رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
بدايات ونهايات دُور السينما في بغداد


المشاهدات 2540
تاريخ الإضافة 2024/12/21 - 8:39 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 4:18 AM

الزوراء/ محمد داود 
ظهرت السينما “سينما توغرافي” عالميا على يد الأخوين لوميير عام 1895، وفي عام 1911، نصبت اول سينما في العراق بمنطقة “ العوينة “ مبنى أمانة بغداد حاليا، ومرت السينما العراقية بأطوار مختلفة في حياتها، متأثرة بالظروف الاجتماعية والسياسية والعسكرية، وبالحركات والتيارات الفكرية والفنية التي كانت تعصف بالعراق منذ النشأة الأولى للسينما، مطلع القرن الماضي، وبعد التطور الهائل في صناعة السينما، أصاب دُور السينما في العراق “الشيخوخة” بالرغم من وجود تقنيات حديثة، لكن كل هذا لم يشفع للسينمات الاستمرار، وتحول الجمور الى الصالات الحديثة لمشاهدة الافلام بالواقع الافتراضي.. نستعرض بدايات ونهايات دور السنما في بغداد والمحافظات وكيف بدأت وكيف كانت النهايات؟ حيث طغت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي على ما بقي من دور العرض في سينمات بغداد وتحولت الى محال تجارية ومنها من اغلق بعد هيمنة الصناعات الحديثة وظهور اجيال جديدة تفضل مشاهدة الافلام بتقنيات الواقع الافتراضي . 
 ووفقا للباحثين بالشأن الشعبي العراقي:” ان بناء السينمات في العراق مر بمراحل تدهور عديدة، مثل سيطرة القطاع الخاص عليها وهيمنة رؤوس الأموال، والذي أشعل التنافس بين سينما وأخرى من حيث الجودة وتوفير الأماكن الخاصة للعوائل فضلا عن وجود التكييف والذي كان يتميز بين سينما وأخرى،  والأهم هو التفوق في عرض الأفلام سواء العربية منها والأجنبية واعتلاء كبار المطربين على مسارحها، فكان لسينما النصر قدم السبق في ذلك .
شُيدت سينما النصر عام 1961 بمقاعدها الـ1200، وعرضت أفلاماً عربية وأجنبية، وفي العام 1963 اقتصرت عروضها على الأفلام العربية بعد أن قدمت العديد من الأفلام الأجنبية المميزة مثل: “أتلانتيس القارة المفقودة” و”عشاقها الأربعة” و”الثائرة الحسناء” لصوفيا لورين و”السهم الذهبي” و”روزانا بودستا” و”خذها إنها لي” لجيمس ستيوارت، و”الطريق إلى الغرب” لجون وين، و”الرولس رويز الصفراء” لشيرلي ماكلين وعمر الشريف، وبابيلون “الفراشة” لستيف ماكوين وداتن هوفمان.
أما قائمة الأفلام العربية فقد ضمّت أفلام “الخطايا” لعبدالحليم حافظ ونادية لطفي، و”أبي فوق الشجرة” لعبد الحليم حافظ أيضاً، و”حكاية العمر كلّه” لفريد الأطرش وفاتن حمامة، و”إحنا التلامذة” لعمر الشريف وآمال فريد، و”الناصر صلاح الدين” لأحمد مظهر ونادية لطفي، و”سلوى في مهب الريح” لزبيدة ثروت وشكري سرحان، و”التلميذة” لشادية وحسن يوسف، و”السبع بنات” لحسين رياض ونادية لطفي، و”لن أعترف” لفاتن حمامة وأحمد مظهر، فضلاً عن الفيلم العراقي “الظامئون” لخليل شوقي وناهدة الرماح.
وكان لسينما النصر نصيب من حفلة الفنان عبد الحليم حافظ، والذي كانت شهرته في أوجها حينها، حيث زار بغداد في مناسبتين؛ الزيارة الأولى كانت ضمن وفد يضم فنانين عرباً كباراً، هم كلٌ من: محمد قنديل ونجاة الصغيرة وكارم محمود وشريفة فاضل وهدى سلطان ولبلبة ومها صبري وفائزة أحمد وأحمد غانم وثريا حلمي وإسماعيل ياسين ومحمد عبد المطلب وصباح وفهد بلان وسميرة توفيق وفايدة كامل ومريم فخر الدين وأمينة رزق ومحمود شكوكو، وكان الهدف من زيارة الوفد هو إقامة حفلات فنية على مسرح سينما النصر، يوم التاسع والحادي عشر من حزيران عام 1964 وكان يوماً مشهوداً لدى محبي العندليب، فهي المرّة الأولى التي يستمع فيها معجبو حليم الى غنائه على نحو حي مباشر، غنى عبد الحليم حافظ مجموعة من أغانيه منها: و”حياة قلبي وأفراحه” و”الحلوة” و”المسؤولية” و”بلد الثوار” و”حكاية شعب”.
والزيارة الثانية لبغداد كانت عام 1965 مع وفد الفنانين العرب الى بغداد، واحتضنت سينما النصر أيضاً حفلات غنائية عدة قدمها الوفد الزائر.
وبحسب حسين أحمد الإمارة:” في بداية القرن العشرين ومع دخول الجالية البريطانية في بغداد، نقلوا معهم صناعة السينما .. ففي عام 1911 م قاموا بنصب سينما صامتة في بستان أم الواوية “محلة العوينة” على جانب الرصافة.. وفي عام 1920م شيدت سينما سنترال عند منطقة حافظ القاضي “.
في العهد الملكي بدأت صناعة السينما بشكلها الواسع، بعدها تأسست الفرق المسرحية وأنشئت المسارح وعملت على افتتاح دار الإذاعة.
بادرت الجالية اليهودية مع المسيحيين بالأخذ على عاتقها بناء وإدارة دور السينما في أغلب مدن العراق لما لها من مردود مالي كبير.
ففي عام 1927، تم إفتتاح سينما الوطني وبلوكي عند منطقة “سيد سلطان علي. ثم سينما رويال في منطقة الرصافي التي هدمت وبنيت مكانها موقف للسيارات فيما بعد.. في عام 1930 تم إفتتاح سينما الزوراء في المربعة، وكذلك سينما الحمراء التي احترقت وحَلتْ مكانها بناية البنك المركزي العراقي.. وفي منطقة الفضل تم إفتتاح سينما الهلال.. وفي ساحة الطيران افتتحت سينما مترو ، وسينما هوليود .
في عام 1936 ، قامت عائلة بيت عيساوي مع بيت مسيح بإنشاء مجمع روكسي في شارع الرشيد.. وفي الباب الشرقي افتتحت سينما الفردوس وسينما الشرق.
بعد الحرب العالمية الثانية اتجه المستثمرون إلى صوب الكرخ، ففي منطقة الصالحية تم تشييد سينما فيصل، فيما تم بناء سينما رجنت في الجهة المقابلة.. وفي العلاوي قام قدري الارضوميلي ببناء دار سينما سماها باسمه وقد تحول اسمها فيما بعد إلى سينما بغداد.
في العام 1956م احتفلت عائلة “بيت عيزر” بافتتاح سينما الخيام العائدة ملكيتها لها، وتعد من أرقى دور السينما في الشرق الأوسط والدول العربية آنذاك.
وفي بداية الستينيات تحول النظر إلى شارع السعدون منطقة “ البتاويين”، فأنشئت دور سينما عديدة.. النصر والسندباد وسمير اميس وبابل واطلس والنجوم.. فضلا عن سينما غرناطة في الباب الشرقي.


تابعنا على
تصميم وتطوير