رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حينما تدين أمريكا ما تقترفه بأياديها


المشاهدات 1198
تاريخ الإضافة 2024/02/10 - 7:48 PM
آخر تحديث 2024/04/15 - 6:56 PM

كان مفاجئا، على الأقل بالنسبة إلينا في العالمين العربي والإسلامي، أن يسارع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى الإعلان عن فرض عقوبات مالية على أربعة أشخاص إسرائيليين من المستوطنين، قالت إنهم مرتبطون بالعنف ضد المدنيين في الضفة الغربية .وكشف رئيس الدبلوماسية الأمريكية في بيان رسمي له خص به هذا القرار أنه “ تم فرض هذه التصنيفات لموجب أمر تنفيذي جديد يمنح الولايات المتحدة سلطة إصدار عقوبات مالية ضد أولئك الذين يوجّهون أو يشاركون في أعمال العنف أو التهديد بها ضد المدنيين، أو ترهيب المدنيين لحملهم على مغادرة منازلهم، أو تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها، أو القيام بنشاطات إرهابية في الضفة الغربية “ .
مبررات الطابع المفاجئ لهذا القرار المثير متعددة وكثيرة، ذلك مثلا أن اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية كما في جميع ربوع فلسطين المحتلة ليست جديدة. فالمستوطنون اعتادوا اقتراف جرائم حقيقية ضد الفلسطينيين بمباركة صريحة من سلطات الاحتلال، وبتحريض منها في الكثير من الأحيان. كما أن الاحتلال الإسرائيلي بقواته العسكرية والأمنية وبذروعه الاستيطانية، يا ما اقترف من مجازر ومحارق وجرائم إبادة وتطهير عرقي ضد الفلسطينيين، وفي كل مرة كان العالم يتحرك لإدانة هذه الجرائم، كانت الولايات المتحدة، ولا تزال، تسارع بالتصدي لذلك وحيدة باستخدام حق الفيتو، وهو ما كان ولا يزال يعني أن الاحتلال الإسرائيلي بمستوطنيه كان، ولا يزال، يقترف الجرائم المذكورة، والإدارة الأمريكية هي التي تتكلف بضمان التغطية القانونية والدبلوماسية. لذلك من قبيل الغرابة أن تسارع الإدارة الأمريكية اليوم إلى إصدار عقوبات على مستوطنين بمبرر العنف الذي مارسوه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وكأن هذا القرار مرتبط بعامل جغرافي معين و بأحداث محددة  . 
الأكيد أن الإعلان عن هذه العقوبات في هذا التوقيت، له علاقة مباشرة بما يحدث ويجري في غزة. فالولايات المتحدة الأمريكية ، التي تصدت لأكثر من مرة ، بالفيتو إلى محاولة إصدار مجرد قرار بوقف إطلاق النار في غزة داخل مجلس الأمن الدولي، لتتيح بذلك للاحتلال الإسرائيلي الوصول إلى أبعد مدى في اقتراف جرائم الإبادة ضد الفلسطينيين،  توجه من خلال قرار العقوبات هذا، رسالة إلى الرأي العام الأمريكي الداخلي، فحواها أنها ضد استهداف المدنيين من الفلسطينيين والإسرائيليين بالعنف، وأنها حريصة على حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية ، في حين أن فلسطينيين آخرين يوجدون خارج دائرة جغرافية السلطة الفلسطينية لا يستحقون التصدي إلى من يستهدفهم بالعنف،  وهي قبل ذلك كله تبعث برسائل اطمئنان إلى الاحتلال الإسرائيلي لمواصلة تنفيذ مخطط التصفية الكاملة في غزة ، بما يعني أن ما يقترف من جرائم إبادة فظيعة في غزة لا يستحق مقترفوها أية عقوبات . 
صعب أن نصدق القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية مجدة فعلا وصادقة فيما تدعيه بأنها تعاقب “ أولئك الذين يوجّهون أو يشاركون في أعمال العنف أو التهديد ضد المدنيين أو ترهيب المدنيين لحملهم على مغادرة منازلهم أو تدمير ممتلكاتهم أو الاستيلاء عليها”، وأنها “عارضت باستمرار الإجراءات التي تقوض الاستقرار وآفاق السلام و الأمن للإسرائيليين و الفلسطينيين على حد سواء”، وأنها “ ملتزمة بسلامة وأمن وكرامة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”، لأن ما يقترف من جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية في غزة يفرغ هذه المنظومة الإنشائية من محتواها ويحولها إلى مجرد محاولة التفاف على الواقع، بما يدعو إلى السخرية والشفقة على أقوى دولة في العالم التي تعارض بأفعالها ما تدعيه من خلال أقوالها، وتدين بلسانها ما تقترفه هي نفسها بأياديها . 
لذلك من حق الرأي العام العربي والإسلامي، وفي جميع أنحاء العالم، أن يرد بأن الإدارة الأمريكية لم تكن في حاجة إلى أن تكلف نفسها عناء إصدار عقوبات على أربعة مستوطنين حقارى.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير