رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
هيروشيما «مقبرة» النووي


المشاهدات 1229
تاريخ الإضافة 2023/05/23 - 8:50 PM
آخر تحديث 2024/06/23 - 1:58 PM

دخلت الولايات المتحدة الأميركية الحرب العالمية الثانية عام 1942 بعد قصف ميناء بيرل هاربر من قبل اليابان في شهر كانون الأول عام 1941 على الأسطول الأميركي في المحيط الهادي. أرغم هذا الحدث أميركا الدخول في الحرب التي تغير مجراها منذ تلك اللحظة. لم يكن العالم آنذاك بمن في ذلك هتلر الذي أشعل فتيل الحرب مايخبئه القدر له وللعالم أجمع. فخلال شهر آب عام 1945 شنت الولايات المتحدة هجوما نوويا على مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين بهدف إجبار اليابان ليس على وقف الحرب فقط بل الإستسلام دون قيد أو شرط. غيرت تلك القنبلة مجرى الحرب التي توقفت، كما غير مجرى التاريخ والأهم مجرى الحروب اللاحقة لاسيما بعد أن تمكن الإتحاد السوفياتي سابقا من إنتاج أول قنبلة ذرية خلال شهر آب عام 1949. وحيث أطلق الأميركان على قنبلتي هيروشيما «الولد الصغير» وناكازاكي «الرجل البدين» ولم يطلقوها على إسم رئيسهم آنذاك هاري ترومان فإن الروس « السوفيات سابقا» أطلقوا على أولى قنابلهم النووية إسم جو1 نسبة الى جوزيف ستالين. 
لست أريد الإستغراق في التاريخ مع إنه قريب على الأقل فيما يتعلق بمن بقي حيا من جيل الأربعينات من القرن الماضي, بقدر ما أريد الربط بين ذلك التاريخ الذي لم يكن قد ولد بعد كل من فلاديمير بوتين وفلوديمير زيلينسكي وكيم جونغ أون وحتى بنيامين نتنياهو. بوتين ونتيناهو ولدا في الخمسينات، بينما زيلنسكي وأونغ ولدا بين السبعينات «زيلينسكي» والثمانيات «أونغ». القنبلة الذرية لاترتبط بالتاريخ بل هو الذي يرتبط بها. بعض الظواهر الطبيعية وحتى أحيانا غير الطبيعية هي التي تصنع التاريخ أحيانا من عدم. الأشخاص كذلك بعضهم يصنعه التاريخ مثل الأسكندر ونابليون بونابرت والماهاتما غاندي والقائمة طويلة، ومنهم من يصنع هو التاريخ مثل الأنبياء والعباقرة والمخترعين ومن في مرتبتهم ومنزلتهم. كل هذه المقدمة الطويلة التي إستغرقت ربما نصف المساحة المتاحة للمقال  هي بسبب كون العنوان يحتاج الى توضيح وتبرير معا. التوضيح هو لماذا مفردة «مقبرة» بين قوسين في عنوان من ثلاث مفردات. هيروشيما، مقبرة، نووي؟ والتبرير ما الذي يجعلني أصدر حكما يبدو كما لوكان حكم قيمة لايستند الى معيار في عالم يواجه اليوم المزيد من التهديدات النووية. فالزعيم الكوري الشمالي أونغ لايحلوله أن يتسلى بشئ حين يريد أن يتسلى سوى التهديد بقصف جارته بل وشقيقته كوريا الجنوبية مرة, والولايات المتحدة الأميركية التي تبعد عنه عشرات الآف الكيلومترات مرة أخرى. 
أما الرئيس فلاديمير بوتين وبعد أن أشعل فتيل الحرب ضد أوكرانيا متصورا إنها نزهة لم يعد له من خيار سوى الخيار النووي طبقا لما قرع به رؤوسنا  كبار الإستراتيجيين والخبراء والمحليين السياسيين بدءا من عمنا هنري كيسنجر الى آخر عم «لايعرف الجك من البك» في بعض فضائياتنا ممن يضعون تحت أسمائهم شارة الخبير العارف بكل شيئ بمن في ذلك علوم أبو علي الشيباني ومعلمه الشهير الذي طالما توقع شن عشرين حرباً نووية على الأقل خلال السنوات القليلة الماضية. الحرب الروسية ـ الأوكرانية مستمرة منذ نحو سنة ونصف عبر معادلة لا غالب ولا مغلوب. وبينما وضع بوتين يده مرارا على الزر النووي فإنه إما تراجع لأنه لايستطيع أن يفعلها كونه يعرف العواقب الأكثر من وخيمة, أو أن جنرالاته  يخبروه حين يجد الجد أن الخيار النووي ليس «لعب جعاب»، وأن عليه أن ينزل من هذه «البغلة». لم ينزل بعد حاله حال أونغ لكن لم يعد بعد كل التصعيد الذي حصل في الحرب الروسية ـ الأوكرانية إمكانية أن يقدم أحد على إستخدام الخيار النووي الإ في حال إختار بوتين أو أونغ الإنتحار بقنبلة نووية «على كدة» بدلا من رصاصة مسدس مثلما فعل هتلر بعد هزيمته في الحرب. 
ليس هذا فقط فإن هيروشيما اليوم مكانا لعقد مؤتمر دولي حضره زيلينسكي الذي كان حضر قمتنا العربية في جدة, بينما لم يحضر بوتين الهارب من غبار هيروشيما وناكازاكي لاقمة جدة التي إكتفى بإرسال رسالة لها ولا قمة هيروشيما، فبوتين الذي لوح بالنووي بات   اليوم يحاول الهرب منه شريطة حفظ ماء وجهه الذي «ماتكصه السكين». أما زيلينسكي الذي حضر القمتين فهو مثل مفلس القافلة الذي لم يعد آمنا حتى على .. باخموت.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير