رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الموازنات الثلاث


المشاهدات 1250
تاريخ الإضافة 2023/03/14 - 8:00 PM
آخر تحديث 2024/04/20 - 1:14 PM

«صارلنا سنتين بلا موازنة»، فأصبحت لنا ثلاث موازنات دفعة واحدة. الناس يتظاهرون منذ سنوات وأعينهم وأفواههم وشعاراتهم مرهونة بالموازنة التي «تجي منا وتطلع منا» بعد إقرارها. لماذا؟ لأن 70 % منها رواتب وأجور. أما أصحاب الرواتب والأجور فوردة ومسيطرين بل «خالين في بطونهم رقية شتوي وبطيخة صيفي». ففي حال أقرت الموازنة بعد سنة أو سنتين أو حتى عند عدم إقرار الموازنة مثلما حصل خلال سنتي 2014 و2022 فإن رواتبهم ومخصصاتهم وعلاواتهم وترفيعاتهم وكتب شكرهم تلك التي فيها ستة أشهر قدم تأتيهم «على داير المليم» عند نهاية كل شهر. لماذا؟ خوش سؤال. لأن المشرع مثل صاحب المثل «ما خله شي ما كاله»، فهذا المشرع يعرف كل الآبار وكل أغطيتها بمن في ذلك البئر الذي باع فيه إخوة يوسف أخاهم بثمن بخس دراهم معدودة, فوضع فقرة حلوة، مرتبة، ملبلبة، وهي ما يسمى بواحد على 12. ما هو واحد على 12؟ هم خوش سؤال أيضا؟ واحد على 12 يعني إستمرار المالية بالصرف وفق قانون الإدارة المالية أقرت الموازنة أم لم تقر. لماذا؟ لأن أهم فقرة لدينا في موازناتنا كيف نوزع الرواتب التي تستهلك معظم موارد الدولة. أما السبب فيرجع الى فشلنا في الخروج من ربقة النظام الإشتراكي والقطاع العام وعدم دخولنا نظام إقتصاد السوق والإستثمار. 
لذلك نحن في العادة نعتمد على مبيعات النفط في تمشية أمور الدولة بسبب عدم وجود مصادر أخرى للدخل. ولأن هذه الإشكالية قائمة فإننا ربما البلد الوحيد في العالم التي تشغل فيه الموازنة كل الناس بدء من الحكومة والبرلمان وإنتهاء بأبسط مواطن يعيش على راتب تقاعدي بائس. لاتوجد دولة في العالم معظم حديث ونقاشات مواطنيها وعركات نوابها ومحلليها طوال معظم أيام السنة حول الموازنة. ولاتوجد في العالم غالبية تظاهرات مواطنيها عن الموازنة. يحصل هذا في وقت لايوجد حتى الآن تفكير جدي بتغيير هذه المعادلة نحو بناء دولة تعتمد على نظام إقتصادي لايعتمد على مورد واحد, والأخطر أن هذا المورد غير مضمون. أسعار النفط ومثلما يعرف الجميع ليست مستقرة. إرتفاعها الحالي مرهون بالحرب الروسية ـ الأوكرانية وهي حرب مهما طالت لابد أن تتوقف. وقد تتوقف في أية لحظة. فمن كان يتوقع أن تعلن المملكة العربية السعودية وإيران وبشكل مفاجئ عن الاتفاق على عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد قطيعة دامت أكثر من 40 عاما. 
في السياسة كل شيء وارد بعكس الاقتصاد الثابت الذي لا شئ فيه يمكن أن يتغير بسهولة. في الدول التي لاتعتمد على مورد واحد مثل النفط لا يهمها إن صعدت الأسعار او إنخفضت. لكن في الدول التي تعتمد على هذا المورد وفي المقدمة منها العراق فإن صعود أسعار النفط وإنخفاضه يغير الكثير من المعادلات وفي الدرجة الأولى السياسية قبل الاقتصادية. الدولة التي تدفع مرتبات لأكثر من 6 ملايين موظف لن يكون بمقدورها فعل ذلك في حال أصبح سعر برميل النفط 20 دولار وهو متوقع لأسباب كثيرة. أما كونها قادرة على الإنفاق لأن الأسعار تتعدى الـ 100 دولار فهذا ليس خيارا ناجحا. لابد من البحث عن بديل لان نظرية صعود الشط ونزوله ينطبق على أبي الحصين الذي تقوم المعادلة عنده على «اللك» في حالتي الصعود والنزول. أما الدول واقتصادياتها فإن «لك» الصعود يختلف عن «لك» النزول.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير