
يعد عصير (شربت) زبيب الحاج زبالة، أو ما يعرف اليوم باسم مرطبات الحاج زبالة واحدا من أشهر المحال التجارية التي تصنع الزبيب وأقدمها في بغداد.
يقول الحاج محمد عبد نجل الحاج زبالة وهو رجل سبعيني، يجلس عادة في زاوية إعداد العصير: إن تاريخ افتتاح المحل يعود إلى أواخر سنوات العهد العثماني فقد أسس عام 1900، وكانت بداية تأسيسه في منطقة الكرخ، ومن ثم انتقل لمكانه الحالي منذ عام 1912، أي قبل الاحتلال البريطاني للعراق بنحو عامين، وهو قريب من السراي الحكومي القديم ووزارة الدفاع وساعة القشلة وساحة الميدان، عند مدخل شارع الرشيد الأثري.
وعلى جدران المحل الذي يعتز أصحابه باسمه اللافت، علقت عشرات من الصور باللونين الأبيض والأسود، بينها صورة مؤسس المحل الحاج زبالة الذي يحمل اسمه، ويبدو في الصورة وهو يبتسم نصف ابتسامة، وتروي بقية الصور قصة عمل هذه العائلة الذي بدأ مطلع القرن العشرين.
الاسم الحقيقي للحاج زبالة هو (عبد الغفور)، ولكن اسم زبالة جاء بسبب أن والدته (جدة المتحدث) لا يعيش لها أولاد، وقد أطلقت عليه هذا الاسم لكي يعيش، طبقا للأعراف والمعتقدات السائدة آنذاك وربما حتى الآن، وهو مثبت بهوية الأحوال المدنية (عبد الغفور) وهو من مواليد بغداد أواخر القرن الـ19.
يقول الحاج محمد إن ملوك ورؤساء العراق بالتعاقب دأبوا على تناول شراب زبيب الحاج زبالة بدءا بمؤسس الدولة العراقية الملك فيصل الأول (من 1921- 1933)، ومن بعده ولده الملك غازي (حكم من 1933 – 1939) ومن ثم الملك فيصل الثاني (1939 – 1958)، وكذلك الوصي على العرش عبد الإله ورئيس الوزراء لدورات متعددة الباشا نوري السعيد (الحقبة الملكية 1921- 1958)، في حين كانت الملكة عالية، والدة الملك فيصل الثاني، ترسل سائقها الشخصي ليشتري لها الشراب، وكان الملك غازي الأكثر حضورا للمحل ليتذوق شراب الزبيب، أما رئيس الوزراء في العهد الملكي نوري السعيد فقد دأب على الحضور بنفسه بشكل شبه يومي، وفي حال عدم حضوره يرسل سائقه لإحضار العصير إلى السراي الحكومي.
ويتابع محمد أن «الرؤساء في العهد الجمهوري جميعهم زاروا المحل، خاصة رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم الذي كان حريصا على أن يترجل من سيارته قبل الذهاب إلى وزارة الدفاع لتناول العصير، وكذا الحال مع الرئيس عبد السلام عارف ومن بعده شقيقه الرئيس عبد الرحمن عارف، وكذا الحال مع السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، وكذلك أصحاب الفكر والمعارف والشعراء والأدباء، فضلا عن السياح الذين زاروا العراق في أوقات متفاوتة».
كما يشير الحاج محمد إلى أن» الرئيس أحمد حسن البكر كان يأتي لشراب العصير، وفي أحيان أخرى يرسل سائقه، وكذا الحال مع الرئيس السابق صدام حسين الذي جاء إلى المحل برفقة ملك الأردن الحسين بن طلال والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إبان القمة العربية التي عقدت عام 1990 في بغداد، ومن بعدها برفقة الرئيس المصري محمد حسني مبارك.
ويوضح أن «من بين الملوك والزعماء العرب الذين زاروا المحل وتذوقوا شراب الزبيب الخالص برفقة الزعيم عبد الكريم قاسم، ملك المغرب محمد الخامس حين زار العراق عام 1960، وكذلك الرئيس الجزائري أحمد بن بلة حين زار العراق عام 1962».ويؤكد محمد أن الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني كان برفقة زوجته السيدة هيرو في نادي الصيد غربي بغداد عام 2005، وأرسل سائقه إلى محل الحاج زبالة لشراء عصير الزبيب.
وردا على سؤال عما يميز عصير الحاج زبالة، يقول الحاج محمد إنه عصير خالص ومن دون نكهات أو مطيبات عدا السكر، «فضلا عن نوعية الزبيب المستخدم والذي نحصل عليه في الغالب من إقليم كردستان العراق، وكذلك نستورده من بعض الدول الآسيوية مثل أفغانستان».