رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
فوبيا «تشكيل الحكومة» يقطّع أوصال المواطن


المشاهدات 1134
تاريخ الإضافة 2022/05/16 - 8:01 PM
آخر تحديث 2022/08/08 - 1:02 PM

بعدَ أكثر من سبعةِ شهور على إجراءِ الانتخاباتِ البرلمانية في العراق، وانتخاب البرلمان العراقي الخامس، سَيطَر هاجسُ «الخوف الشديد» على أغلب المواطنين وقطّعَ أوصالهم، بعد تأخُّرِ تشكيل الحكومة، وهو ما ألقى بظلاله على الوضعِ الاقتصادي في البلد، والظروف المعيشيّة للمواطن. 
أقولُ.. بعد أكثر من تسعةِ عشر عاماً على احتلالِ العراق، ما زال الوضعُ السياسي شائكاً في البلد، والمناكفات السياسيّة تعصفُ به.
نعم.. الخلافاتُ السياسيّة الحالية حالت دون تحقيقِ أي إنجازٍ للبرلمان، في اختيارِ رئيس الجمهورية، ثم تكليف مُرشح الكتلةِ البرلمانيّة الاكثر عددا بتشكيلِ الحكومةِ الجديدة، رغم طرح عدة مبادراتٍ من شأنها حلحلة الأزمة السياسيّة الحاليّة، لكنها لغاية الآن لم تثمرْ عن شيءٍ واقعي ملموس.
 وجرى العرفُ السياسي المعمول به في العراق، منذ أول انتخاباتٍ جرت عام 2005، على منحِ القوى السنية حق ترشيح رئيس البرلمان، بعدها يطرح الأكرادُ مُرشحهم لرئاسةِ الجمهورية، ثم تقوم القوى الشيعية بتقديمِ مُرشحها لرئاسةِ الحكومة الجديدة.
نعم.. الخلافاتُ السياسية في العراق، والفساد، وسوء الإدارة والخدمات، انعكسَ واقعها على المواطن، والأدهى من ذلك ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار، وهو ما انعكسَ سلبياً على الشرائح الفقيرة والمدقعة في البلاد، من خلال ارتفاعِ الأسعار المحليّة والمستوردة للمواد الغذائية، والأدوية والمستلزمات الطبيّة والمواد الإنشائية، وغيرها من المواد الأخرى الأساسيّة في حياة المواطن.
إن سلبيات ارتفاع سعر صرف الدولار تفاقمت منذ أكثر من عامٍ ونصف العام، لعدم اتخاذ إجراءاتٍ تسهمُ في الحد من الأزمة، كبناءِ مصادر دخلٍ اجتماعيةٍ ودعم الطبقات الفقيرة والكادحة وإعفاءات ضريبيّة للسلع الأساسية.
كان من المفروض أن تدعمَ الحكومةُ بشكلٍ كبيرٍ السلعَ الأساسية والضروريّة للمواطن، وضمان وصولها إليه بشكلٍ منظمٍ ومستمر، وجعل مفردات البطاقة التموينيّة كافيةً لـ «سد رمق» المواطن في ظل موجةِ الغلاء التي لا ترحم.
وبرأيي، فإن أمام الحكومة عدة خيارات، أولها العمل على إعادةِ سعر صرف الدولار إلى سابق عهده، بعد ارتفاع أسعار النفط التي شهدت تحسناً كبيراً، وبالتالي ليست هناك حجة لدى الحكومةِ بالإبقاء على هذا الإجراء، وثانياً إعطاء بدائل نقدية تعادل قيمةَ ما مخصص في الموازنةِ لدعم البطاقة التموينيّة، وإعادة النظر برواتب المتقاعدين والموظفين، والعمل على زيادتها تماشياً مع الظروف الاقتصاديّة للبلد، حتى تتمكن هذه الشرائح من العيش الكريم.
كذلك توفير فرص العمل للخريجين والعاطلين عن العمل، ودعم القطاع الخاص وتنميته، وخلق فرص العمل فيه، وأيضا دعم القطاع الصحي من خلال تَجهيزِ الأدوية في المستشفيات والمراكز الصحية وتوفيرها للعلاجات، خاصة لأصحابِ الأمراض المزمنة، وتوفير الأجهزة الخاصة بالعمليات الجراحيّة الحرجة التي تنهك المواطن مادياً ومعنويا.
إن كل ما ذكرته ليس صعباً على الحكومةِ سواءً الحالية أم المقبلة، لأن العراق حالياً لديه وفرةٌ مالية كبيرةٌ نتيجة ارتفاعِ أسعار النفط عالمياً، وكذلك لديه إيرادات من المنافذ الحدودية، وجباية الرسوم والضرائب في مفاصل الدولة كافة.
نعم.. نسبة الفقر في بلادنا ارتفعت، ولا حلولَ ناجعةً في الأفقِ تُخفف عن كاهلِ المواطن.. وهنا استذكرتُ قولَ رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائعٌ إلى جنبه وهو يعلم به).
وفي الختام أقول.. أيها السياسيون تنازلوا لبعضكم، واتركوا خلافاتكم جانباً، وفكروا في العراق ومعاناة شعبه الكريم، ولا تنسوا قول الله تعالى: «وقل اعملوا فسَيرى اللهُ عملكُم ورسولهُ والمؤمنون».
 


تابعنا على
تصميم وتطوير