رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
جمالية التصوير التشخيصي وهندسة التخييل في مجموعة (قاب جرحين) لأمال شتيوي


المشاهدات 1052
تاريخ الإضافة 2020/03/07 - 5:22 PM
آخر تحديث 2026/04/01 - 4:05 PM

الزوراء / خاص/موسى بن حداد وظفت آمال شتيوي أسلوب التصوير التشخيصي كثيرًا في مجموعتها القصصية القصيرة جدًا «قاب جرحين»، حيث ونحن نقرأ ومضاتها نلاحظ ذلك بسهولة تامة، إذ أغلبها تزخر بهذا النوع، إضافة إلى حضور الرمز والوصف والتخييل وفق هندسة مدروسة بدقة، وإيقاع متناغم ومتوافق لتشكيل البناء الفني، وعكس الصور الدلالية المكونة لمواضيعها. إن المبدعة وهي تكتب نصوصها استعانت بتقنية التشخيص وأخضعتها لخصوصية الجنس القصصي الومضي، إذ انطبق عليه ما انطبق على غيره من حيث الصياغة المكثفة والتجلي السماتي. لقد مثلت بعض ومضاتها من بدايتها إلى نهايتها تمثيلات زاخرة بالتشخيص والترميز، تشع فعالية ودينامية، إذ طفحت متونها بالاستعارات والمجازات التي المطعمة بمسوح الشاعرية والجمال. إن المبدعة وهي تشكلن عالمها السردي القائم على الإيجاز المضغوط والمتشح بأردية الإيحاء عملت على التنويع في صيغها التشخيصية بين المادية والمعنوية والزمنية. كما وظفت الحذف والوصف والتشخيص بكثرة لتهندس مدلولاتها في تراكيب تعبيرية تفيض بالرمزية والإيقاع الشعري، مضافا إليها اللقطات الصورية المتراوحة بين القريبة جدًا والبعيدة والبطيئة والسريعة، والقائمة على المزج بين المادي والمعنوي والتخييلي والعوالم الداخلية للأبطال وحتى الشخصيات الثانوية في بعض الأحيان. كما مزجت في نصوص ومضية بين متواليات من الصور الحسية (البصرية) والمعنوية، إذ جعلت منها نصوصا موغلة في التكثيف والاختزال بفعل التعبير التشخيصي الذي يختزل في مضانه الكثير من الدلالات الثاوية خلف الملفوظات الرمزية الظاهرة. ثم إننا ونحن نقرأ بعضا من ومضات المجموعة نقف على خصوصية التركيب المدهش الذي يجمع في طياته بين العناصر المتآلفة والمتناقضة، والحذف والوصف، والتخييل الدينامي والتشخيص الاستعاري، والمجازي والتصوير البالغ الصفاء والجودة، كما يجمع بين الحسي والمعنوي لتشكيل نصوص ومضية من نوع مختلف عما هو مألوف يعكس بلاغة نثرية سردية ومضية على مستوى التكوين والسمات نابعة من خصوصية النوع والانتماء الجنسي. وفي مجموعة «قاب جرحين» نجد القاصة تشتغل في سرد مضامينها وفق آلية تصويرية متعددة الأبعاد والطبقات والسمات، معتمدة على فعالية الرمز وسلاسة التشخيص ومرونة التجسيد بنسبة كبيرة، إذ تحولت إلى ظواهر بفعل تركيزها عليها مطعمة إياها بعبق التخييل، ودينامية الإيقاع المتغاير من صورة لأخرى ومن مشهد لأخر معتمدة صيغا منوعةً لتعكس دلالات أكثر إيحاءً وذات تأثير فعال يمتد عميقًا في نفس المتلقي، إذ تثير لديه شعور الاستفزاز مما يدفعه إلى بذل جهود مضاعفة من أجل فهم آلية عملها، وفك شيفراتها واستخلاص مضامينها. هذا التوظيف من لدن القاصة يركز كثيرًا على صور البيان خاصة منها: الاستعارية (التشخيص والتجسيم)، وعلى إيحاء الرمز وكثافته. ولعل نوعية المواضيع التي طرقتها والمفردات التي انتقتها بعناية خير دليل على وعي المبدعة وذوقها المميز. إن المبدعة «آمال شتيوي» وهي تنوع في إيقاع الأنسنة وتشخيص الكائنات والأشياء والأصوات في مجموعتها، تؤسس لدينامية الصورة السردية القصصية المقطعية الجزئية والكلية القائمة على مثيرات الصور الحسية السمعية والمحفزة للفعل البصري والقرائي معا مما يؤدي إلى تفعيل الطاقة المشهدية المنفتحة على كافة الآفاق والمستويات. هذا التوظيف البوليفوني والمعتمد على بلاغة التفاصيل يجعلنا نحس وكأنه يحدث أمام عدسة كاميرا المتلقي التخييلية بكل جزئياته التصويرية الشكلية والدلالية. في الأخير نقول: إن للمبدعة ذوقًا خاصًا في جمعها بين تقنيتي (التشخيص والتجسيم) معا إلى جانب الرمز وهو ما يجعل من نصوص هذه المجموعة مدونات أكثر كثافة وترميزًا وإيحائية، وأكثر استفزازًا لمخيلة القارئ، حتى ليبدو وهو يقرأ هذه النصوص كأنه أمام مقطوعات شعرية بصرية ممشهدة تطفح بالرمزية، والثراء الدلالي، والدينامية، والجمالية، والتخييل التصويري. إن هذه السمات المذكورة آنفًا ما هي إلا نتيجة لفاعلية الرؤية التخييلية، ودينامية الهندسة التشكيلية، وبوليفونية اللغة، والتراسل التقنياتي والأجناسي، ونضج الوعي الفني لدى القاصة، مما يحيل ضمنًا وظاهرًا إلى تلك المقدرات التي تمتلكها من دون شك في مؤهلاتها، ونحن نعدها فارسة ميدان القصة الومضية في الجزائر بل وحتى في الوطن العربي؛ لأن في كتاباتها ما يرشحها لذلك. موسى بن حداد: باحث أكاديمي

تابعنا على
تصميم وتطوير