
جميل الماهود/الزوراء / خاص
حكاية لم تكتمل بعد
ادركه النعاس وهو لم يكمل حكايته بعد… وضع اوراقه فوق طاولة الكتابة بعد ان لملمها بعناية فائقة…
في صباح اليوم التالي اتجه نحو تلك الطاولة التي اودعها ما كتبه…
وقد اكتملت احداث تلك الصورة التي رسمها في ذهنه…
- اين تلك الاوراق التي وضعتها ليلة البارحة ؟
- لقد تخلصت، منها،… قالت له دون اي اكتراث…
كمن مسه الجن،… اتجه نحو باب الدار فتحه بقوة والقى بنفسه خارج الدار ثم راح يقتفي اثر تلك الاوراق… ومثل عصفور راح يلتقط ما تجود به الارض من حب راح يلتقط اوراقه واحدة اثر اخرى حتى انتهى به الدرب نحو ذلك النهر الطافح بالرهبة والخوف… لمح بضعة اوراق طافية فوق سطح الماء… نسي انه لم يعرف السباحة… القى بنفسه وسط النهر… ابتلعه النهر عندها ظلت الحكاية، منقوصة بعد ان راحت الامواج تعبث بتلك الاوراق الخائبة… .
وفاء
الى معلمي صالح العرب .. رحمه الله
تثيرني كانت تلك الشجرة السامقة وهي تشرئب باغصانها من سور حديقة منزل معلمي ... كانت عيناي تحاورها بعذوبة طافحة بالدهشة .. كنت اقتنص الظهيرة فاخرج مفعما بالفرح وانا اصطاد بحصاي ما تقع عليه عيناي وما نضج من ثمارها رغم ذلك الخوف الذي يتربص بي .... فهو بيت معلمي.
اطل احدهم متكتما اطلقت للريح ساقي .. اختفيت خلف احد الاسوار بحذر شديد مليء بالخوف والاسئلة اراقب من حرك رتاج ذلك الباب الخشبي .... يا لحظي العاثر انه معلمي .... معلمي بدمه ولحمه ابتسم لي واشار علي بسبابته التي كنت اخشاها وهو يؤشر لي قم انت على السبورة ... اه يالهيبتها ورهبتها ... تبسمت له رغم تلك الغيوم التي البستني رعبها .. تقدمت منه عيناي تركضان قبلي ... تسمرت قدماي بعض الشيء حشد من الافكار يعبث براسي .. انفاسي المتقطعة تلفح وجهي الشاحب .. طوفان من خوف قد اجتاحني .. قلق يحتل ما تبقى مني ... لا بد انه اخفى تلك العصى المسمومة خلفه ... العصى تلك التي طالما تمطت فوق كفي الصغير المرتجف ...
قلبي كاد ينط من بين اضلعي .... وبعذوبة دافقة امتدت يده الي وهي تحمل انية قد ملئت بثمار تلك الشجرة ... وثمة شيء غير معلن بدأ يتدفق داخلي .. خجل ... خوف ... طلب مني ان اخذها ... ترددت بعض الشيء ...
وضعها على الارض ثم غادرني متوهجا بالفرح والزهو .... وجيب صدري ... انهمار دموعي ... ابتسامتي المشبعة بالخوف والمليئة بالخجل ... وثمة انية مليئة بما كنت اشتهي صيده ... وخطوات وئيدة عادت تحملني ...