
عبد الله النائلي
شاب بمقهى الحي
يقرأُ نصف نصف قصيدة لي
ثم يرميها ويبصقُ؛
هذه اللغة الأنيقة لا تلائمني
وهذا الحرف ليس على مقاس كآبتي
ويلوك أمنيةً ويشرب شايَهُ
فيغصّ
يبصق مرة أخرى ويكفر بالقصيدِ
ويقول ممتعضاً:
أرى هذي المدينةَ تسكر الموتى
وتحقنهم إذا انتبهوا لها بعقارِ هلوسةٍ
لتقتنعَ الضحيّةُ
أنها أخذت حقوق الموت كاملةً
وجثتها ستحفظ في سجلّاتٍ مُختَّمةٍ
لتبعث من جديدِ
هذي المدينةُ
تزرع الفقراء كي يستغلّ الأغنياءُ جلودنا
في صنع أحذيةٍ
وقد يستثمرون دماءنا في شحن سياراتهم
راضون نحن العاطلين الفائضينَ عن الحقيقةِ
أن تحوّلنا مدينتا إلى شيءٍ مفيدِ
هذي المدينةُ تزرعُ الأفيون في أنفاسنا
وتقدِّمُ الخمرَ الرخيص على موائد وهمنا
هذي المدينة أصبحت سوقاً
لتجار الحقيقةِ والحشيشة والحضارة والدعارة
يرضع الفجار ثدييها إلى أن يشبع المبغى
ويشرقَ بالنقودِ