
ناهض الخياط
الزوراء / خاص
هما النهران دجلةُ والفرات ُ
وما وهبت بمائهما الحياة ُ
فشبّ الموج منه نداءَ فكر
تناغمه على الوتر الصلاةُ
وماغنّى الزمان بما تجلّى
بواديه ودونّه الرواة ُ
وما زالت ضفافهما مرايا
لأجملَ ما تُطِل به الصفاتُ
بها الأيام تشهد كيف تهفو
لسائلها المكارم والهبات
يرنّمها على القيثار ليل ٌ
وينشدها البنون أو البنات
فلا يدري هل الثقَلان تصغي
مزنّرة الخصور أو الجهات ُ
أم الشمس التي أرختْ لديها
عنان الموج فانتفض النبات
أو البدر البهي وقد تعرّتْ
لما يغري إليه الداجيات
ونحن المبدعون لما تغنت
به الدنيا وما أرسى والبناة ُ
وقد زهت الحضارة بين ماض ٍ
وما ينبى لحاضره الغداة ُ
أتيناها وكان الفجر يرنو
ليشهد من يكون له الحداة ُ
ومن يطأ الثرى صوتا ًمهيبا ً
تميد به الجبال الراسيات ُ
فسرنا في بطاح الشمس موجا
جريئا لا تُسَد له قناة ُ
وكنا والنخيل بجانبينا ِ
يحيينا وتحضننا الفلاة ُ
ولكنا نظل سؤال حزن ٍ
لماذا يكسر السهم َالرماة ُ
ويُلقى للقمامة ما كتبنا
وتلحقها بسلتها الدواة ُ
ويُرمى للحضيض نبيه فكر ٍ
ويُعلى للذرى فيه الحفاة ُ
وللغربان ما نعقت ْسماء ٌ
وتحت نعيقها تمشي البزاة ُ
ولكن الصباح وما لدينا
من الرؤيا وشرّعه التقاة ُ
وما حكم الزمان بما تحرّى
وما شهدت لديه الحادثات
بأنا المبدعون لمن تسامت
به الدنيا وشرّعت الحياة
ليبقى دجلة الأبدي خيرا ً
ويحضنه على الخير الفرات ُ