رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أشهر الروايات الممنوعة


المشاهدات 1712
تاريخ الإضافة 2019/03/06 - 5:28 PM
آخر تحديث 2026/06/26 - 5:52 PM

ضحى صلاح على مر العصور كان حرق الكتب وتدميرها طريقة استخدمتها معظم الدول لأسباب أخلاقية أو سياسية أو دينية، ومع ذلك بعض حوادث حرق الكتب كانت - وما زالت - مصائب تتذكرها الأجيال، وذلك لخسارة كتب قيمة لا تُعوَّض بسبب النظام القمعي الذي تبنته سياسة بعض الدول. هناك العديد من الأمثلة على كتاب هُوجموا وعُذبوا وحرقت أعمالهم، بل نكاد لا نعرف عنهم شيئًا، مثلما حدث مع حركة حرق الكتب النازية وتدمير الإسبان لمخطوطات المايا، بل حتى مثل روايات «شين كونغوين»، الكاتب الصيني الذي هاجم في رواياته الشيوعيين والقوميين على حدٍ سواء، وقد حظرت كتاباته في «تايوان»، كذلك حرقتها دور النشر في الصين، وكانت تدمر ألواح الطباعة الخاصة برواياته، وبذلت الحكومة مجهودًا كبيرًا لمحو اسمه من سجلات الأدب الحديث، وقد نجحوا في ذلك إلى حد أن قلة فقط من الصينيين يعرفون اسمه. هذه السياسة لم تتغير قديمًا ، ففي الوقت الذي توقفت بشكل ما حركة حرق الكتب ومحاولة إخفاء كتابات شخص ما يشكل تهديدًا - سواء للسلطة السياسية أو الدينية - حلت محلها حركة أكثر أناقة وهي «منع الكتب من التداول» للأسباب ذاتها، إذا تجنبنا بعض الأسباب الـ«مُختَلَّة» التي جعلت مقاطعة «هونان» الصينية تمنع رواية «أليس في بلاد العجائب» منذ سنة 1931 لاحتوائها على حيوانات تتحدث وتتحرك مثل البشر! والآن دعونا نتعرف على أهم وأشهر الكتب التي مُنعت وسبب منعها: رب الأشياء الصغيرة – أرونداتي روي سوزانا أرونداتي روي كاتبة هندية وناشطة سياسية، نشطت في مجال حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة، وتُعد كتبها من الكتب الأكثر مبيعًا في العالم. كتبت روي روايتها «إله الأشياء الصغيرة» أو «رب الأشياء الصغيرة» عام 1996، حاكية عن تجارب طفولة خاصة بتوأم، والتي تدمرها الحياة من خلال قوانين الحب. «رب الأشياء الصغيرة» الرواية الأولى لـ«روي» وقد استغرقت في كتابتها أربع سنوات، وحصلت بسببها على جائزة البوكر للخيال عام 1997، لكن هذا لم يمنع الهند من منع الرواية في العام ذاته، بسبب تضمنها وصفًا لبعض الممارسات الجنسية العابرة بين رجل وامرأة مختلفي الديانة (امرأة مسيحية وخادم هندوسي من الطبقة الدنيا)! مزرعة الحيوان – جورج أورويل جورج أورويل هو صحفي وروائي بريطاني، اشتهر بمعارضته للحكم الشمولي، كتب في النقد الأدبي والشعر والصحافة الجدلية، ولد في 25 من يونيو عام 1903، وتوفي 21 من يناير 1950. مزرعة الحيوان رواية ديستوبية نشرت في 17 من أغسطس 1945، إسقاطًا على الأحداث التي سبقت عهد ستالين، وأحداث عهده قبل الحرب العالمية الثانية. كان أورويل اشتراكيًّا ديمقراطيًّا، وعضوًا في حزب العمال المستقلين البريطاني لسنوات، وناقدًا لجوزيف ستالين، ومتشككًا في سياسته بعد تجربته في الحرب الأهلية الإسبانية. حذفت مقدمة المؤلف من جميع الطبعات تقريبًا، كما رأت قوات الحلفاء في أثناء الحرب العالمية الثانية أن الرواية بأكملها تمثل نقدًا للاتحاد السوفيتي - وهي دولة حليفة في ذلك الوقت - وبالتالي رأت أن الرواية غير صالحة للنشر في زمن الحرب، فأحجم الناشرون عن طبع الرواية، وسحبت نسخها من المكتبات، وبعد نشر الرواية مُنعت في الاتحاد السوفيتي وغيره من الدول الشيوعية، كذلك منعت في مدارس الإمارات العربية المتحدة سنة 2002، بدعوى احتواء الرواية على نصوص وصور مخالفة للقيم الإسلامية والعربية، ولا تزال الرواية محظورة في كوبا وكوريا الشمالية. وليمة لأعشاب البحر – حيدر حيدر حيدر حيدر كاتب وروائي سوري، اتُهم بالكفر في روايته «وليمة لأعشاب البحر». تتكون الرواية من أربعة فصول، يمثلن فصول السنة الأربعة ، وتُقدم الرواية رؤية مركبة للواقع السياسي المتحرك للتيارات التي نشطت في الوطن العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين. صدرت الرواية في سوريا عام 1983، وتدور حول مناضل شيوعي عراقي (مهدي جواد) هرب من الجزائر يقابل مناضلة تعيش عصر انهيار الثورة. لا شك أن الرواية من الروايات العربية المثيرة للجدل، لكن هذا الجدل لم يظهر إلا بعد مرور 17 عامًا من تاريخ نشرها حينما منعها الأزهر في مصر عام 2000، بحجة الإساءة للإسلام. عوليس – جيمس جويس جيمس أوغسطين ألويسيوس جويس، ولد في فبراير 1882، وتوفي في يناير 1941، وهو كاتب وشاعر أيرلندي من القرن العشرين. من أشهر أعماله «صورة الفنان في شبابه» و«عوليس»، وهي الرواية التي نحن بصددها الآن. نشرت الرواية في البداية في جريدة «ذا ليتل ريفيو» الأمريكية، وهي من أبرز الأعمال في الأدب الحداثي، حتى إنها اعتبرت نموذجًا لحركة الأدب الحداثي بأكملها. كتبها جوليس في 17 عامًا، مستخدمًا فيها تكنيك الحلم والكابوس وتوارد الخواطر، وتدور أحداث الرواية في 18 ساعة فقط، ضم فيها جوليس خلاصة عصره منذ طفولته. منعت الرواية في المملكة المتحدة في عقد الثلاثينيات، وفي أستراليا في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات، كما منعت أيضًا فترة من الزمن في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب محتواها الإباحي، ولكن هذا الحظر رُفع في الولايات المتحدة عام 1933. Brave New World.. ألدوس هسكلي 1932 تعتبر هذه الرواية، التي نشرت عام 1932، إلى حد كبير ملهمة لعمل جوروج أورويل اللاحق 1984، لكن الفارق هنا أن الأديب الإنجليزي ألدوس هسكلي يحدثنا عن سيطرة من نوع آخر هي سيطرة الآلة على الواقع الإنساني. وفي عالم هسكلي البعيد كل البعد عن الروعة، عالما كل شيء فيه مباح، وهو عكس أورويل الذي كان القمع سمته، في هذا العالم لن تكون هناك ضرورة للزواج فالجنس متاح، والأجنة تخلق داخل المعامل، تختار صفاتها كيفما تشاء، سواء عقلية أو جسدية أو حتى شخصية، هذا العالم مبني على الطبقات، أغنياء وعبيد وخدم. لكن مع كل تلك الحرية المتاحة والتكنولوجيا الحديثة، يفقد الإنسان مع الوقت طابعه البشري ليتحول إلى آلة بلا مشاعر، وتفقد الإنسانية روحها لصالح ما يسمى بالتطور. ومن يملكون عصا التحكم في عالم هسكلي يختلفون عن طبيعة الحكام في عالم أورويل، فهؤلاء يسيطرون عبر علم النفس والسلوك، بعيدا عن السيادة المباشرة، ليتحول البشر إلى ماريونيت تحركها عصا خفية دون أن يدروا أنهم مجرد دمى تتحرك لصالح قوة اكبر، فالحكومة توجه مواطنيها منذ طفولتهم سلوكيا، يؤثرون في استجاباتهم الحسية مثلما فعل بافلوف مع كلبه، فينشؤون كارهين للريف والجمال وفكرة الإله، بحيث يرفضون تلقائيا كل فكرة تتعارض مع أجندتهم. وتخيل أن تنشأ لتتقبل دون إرادتك، أو بمعنى أصح دون أن تدري أن هذه ليست إرادتك، لتكون في مرتبة اجتماعية لم تخترها ووظيفة لم تخترها، بل وحتى لحظة الموت سترحب بها في فرح، لأنك مبرمج على ذلك. وتتنبأ الرواية بتقنية الأفلام ثلاثية الأبعاد، التي تعتبر مثيرات جنسية للجماهير تلهيهم عن أمور أكبر، وبهذا يتحول البشر إلى أداة، كما في عالم اليوم لصالح الشركات العملاقة «رب العالم الجديد» كما يصفها هسكلي، وتتحول الديمقراطية لمجرد شكل فلا توجد منافسة حقيقية فالشركات هي المتحكم هي التي تسن القوانين هي التي تحدد الصح والخطأ. واعتبرت الرواية غير لائقة في أكثر من دولة لمحتواها الجنسي غير اللائق، وبخاصة في ايرلندا التي اعتبرتها معادية صراحة للدين، وفي الهند . والآن، حتى إن توقفت حركة «الحرق والتدمير»، فإن حركة «المنع والاغتيال» ستظل مستمرة في معظم الدول في محاولة لقولبة «الكلمة» التي ما زالت تقاوم بلا أمل.

تابعنا على
تصميم وتطوير