رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
المرموز إليه... والمسكوت عنه في رواية “انتهاء صلاحية”


المشاهدات 1334
تاريخ الإضافة 2019/01/28 - 5:25 PM
آخر تحديث 2025/08/28 - 3:26 AM

الزوراء / خاص/ضحى ثامر رواية (انتهاء صلاحية) للكاتب (أوس الحمداني) الصادرة من دار ومكتبة old book ، بطبعتها الثانية ،2018 . تُتيح لنا تقصي تحولات الواقع الحياتي ومخاتلة الفكر ، وانشغال الذات الانسانية بالقوة السائدة ، وغض نظرها عن الحقيقية المضمرة المغيبة ذهنيا والحاضرة وجوديا . يتمتع الروائي بدربة الكاتب السارد المثقف الذي يجمع ما بين تقانة الحذف والاشهار في آن واحد حرصا منه أن لا يحول نصه إلى شعارات وخطابات مباشرة ، ليفتح المجال للقارئ في ضرورة المشاركة والتفاعل في فهم النص وتأويله وفق رؤيته الثقافية . تتمركز الشفرة الأولى للرواية في العتبة الخطابية الأولى : ((استطاع أن يقسم الحياة فيما بينهم بطريقة غير عادلة جعلت من احدهم سيدا ومن الآخر عبدا!)) خطاب إلهي إنساني ، مضمر متستر يتخذ من الكتابة مسرحا له : (( الشيء الوحيد الذي يدعو للحرية هو الجدار الحر الذي نكتب عليه بأسماء مستعارة )) وهي دعوة للتفريغ النفسي الذي لا تستوعبه سوى الكتابة، وإن اصبحت هي الاخرى عالما مرموزا لحقيقة مغيبة تشير إليها سيميائية العمل . تتحدث الرواية عن شخصية ( ادم) الذي يعاني من مرض نفسي يشعره بالملل والكآبة والعزلة واللاشيء في الحياة كما وصفه صديقه (سهيل) الذي عجز عن وصف حالة صديقه للدكتور (رؤوف) الطبيب النفسي ، ويعجزا الاثنان عن تشخيص حالته . بعد أن (( امسى كل شيء بالنسبة لكل شيء منتهي الصلاحية)) هي دعوة التلاشي مع الذات ، الزهد في الوجود ومسبباته ، دعوة إلى تصديق حلم الحياة الذي لا يحدد بساعة أو تاريخ أو يوم ، انه حلم مكتنز بالاسرار وحقيقة الوجود ، ودعوة الاصغاء إلى رسالة الكون لكن دون جدوى في تصديق حلمه ، اسرار حلمه هي حقيقة الحياة التي ارادت اثبات وجودها وتحقيق عدالتها . جعلت (ادم) يصارع مضطهداتها وسلبياتها وهو يصورها على شكل اعترافات صور وضعه وما آل إليه مصير الواقع المرضي الذي يعانيه المجتمع مغطى بستار القوة والانفتاح المجتمعي وحب المال والنزعة الجنسية التي غشيت قلوب وعقول الناس ، ورحلة الهذيان العشقي ، وشرود الذهن من دون تفصيل وتجسيد وتشخيص مستوف ، مكتفيا بإشارات واضحة ؛ لأنه اراد أن يعرض حالات مجتمعية مرضية طغت على الفكر ، ثم يدخل في اجواء الفانتازيا وفضاء الغرائبية وحوارات انسانية شيطانية اقتربت من تشخيص كل فئة في المجتمع وحقها من الحياة ومصيرها ، حتى طغت حقيقة أن الفكر الانساني هو الشيطان بذاته. وكشفت نهاية الرواية عن حقيقة الطبيب (رؤوف) الذي أُعتقد انه المعالج المنقذ لكل من عانى من هواجس نفسية ، فما هو الا مرض فتاك / القوة المتسلطة التي اصيب المجتمع بها وخُدر بسلبياته المميته الممتعة التي لا تستغني عنها الذات شعاره هو أن ((لا سعادة لك دون إيذاء الآخرين هذه هي عدالة الأرض ، أن نظام العالم لا يتغير حسب رغباتك وإذا أردت له أن يتغير فتخلَ عن احلامك ولا تكترث الا لما هو واقع)) اما اعتراف (ادم) الاخير فهو تعريف بهدفه اولا ، ثم أن (ادم) شخصية دالة عن الذات الانسانية المسلوبة الارادة التي خلقت للحياة ، واخذ ( ادم) يستفهم ويسأل عن وجوده داخل عتمة الحياة ، ليصل إلى حقيقة : (( أنه زمن الرجال الاحرار .. نعم انه زمنهم مستطردا ان الاحرار اما احياء في سجونك او اموات في الحفر التي حفرتها لتكديس الجثث والعبيد الذين يتربعون فوق العروش ! وأنا سأسعى الى ايقاظهم وهم مغيبون في سجونك. حتى أولئك الاموات فهم خالدون بما صنعوه من حولهم . ومهما فعلت أنت لمن مثلهم فلن تتمكن من ردعهم ، فهم اكبر واقوى منك . بامكانك قتلهم دون مبرر لكنهم يرحبون بالموت من اجل مبدأ هذه هي القوة الحقيقية لا قوة القتل باسم القانون والمنطق المشوه)) الرواية رحلة بحث عن حقيقة الذات الانسانية التي تجردت عن معناها وهدفها وسلبت حقيقة تسميتها استعارتها افعال الانسانية منذ القدم والانسان يسلب حقيقته بأفعاله ، ويهرب من المواجهة ، ودعوته صوت ضجيج سرعان ما يفتر غليانه ويرجع الى الحياة التي تشطره الى نصفين غير متعادلين . ويبقى السؤال هو الاداة الوحيدة التي تبحث عن الاجوبة دون جدوى لتبقى حبرا على ورق . كل شيء يفنى الا الحقيقة باقية هذا ما افتى به الوجود والذي دارت طواحينه حول كل من عرف الحقيقة ليمهل السيد الذي تربع كرسي العبد بتكميم الافواه هكذا العدالة ارادت ان تمنح الحرية الدنيوية . ما اراد الكاتب ان يؤكده هي قراءة الواقع باسلوب فلسفي فنتانزي ، عكس ثقافته السردية التي استطاع ان يواكب عبرها تطورات البنية السردية المعاصرة شكلا ومضمونا ، واثبات رؤية خاصة به.

تابعنا على
تصميم وتطوير