جمعية “بيت الإعلاميين العرب” تدعو للإفراج عنه بأسرع وقت ... وقفة تضامنية أمام قنصلية السعودية باسطنبول مع الصحفي جمال خاشقجي
المشاهدات 1398
تاريخ الإضافة 2018/10/06 - 5:52 PM
آخر تحديث 2026/09/20 - 2:47 PM

اسطنبول/أ ف ب:
دعت جمعية “بيت الإعلاميين العرب في تركيا” اول امس الجمعة إلى “الإفراج” عن الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي “فُقد الاتصال به” منذ يوم الثلاثاء الماضي، مؤكدة أنه محتجز داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، الأمر الذي تنفيه الرياض.
وأطلق النداء خلال تجمع نظمته الجمعية أمام مقر القنصلية السعودية في اسطنبول.
وفُقد أثر الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي يكتب مقالات رأي لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، بعد دخوله مقر القنصلية السعودية ظهر الثلاثاء.
وجاء في بيان الجمعية الذي تلاه رئيسها توران كشلاكجي “نحن العاملون في الإعلام نعبر عن قلقنا الشديد ازاء الصحفي والكاتب جمال خاشقجي. ولا نعلم إن كان على قيد الحياة أو لا، والتصريحات السعودية في هذا الإطار لا تبعث على الطمأنينة ومؤسفة لأقصى درجة”، وذلك خلال تجمع رفع المشاركون فيه صورا لخاشقجي وطالبوا بالإفراج عنه.
وأضاف بيان الجمعية “نطالب بأن يتم الإفراج بأسرع وقت عن جمال خاشقجي الذي نعتقد أنه (ضيف) في مبنى القنصلية السعودية باسطنبول، أو الإبلاغ عن مكان تواجده بأسرع وقت ممكن، وإن حصل له أي مكروه فإن ذلك يعتبر مخالفا للقانون الدولي وستتم ملاحقة الأمر قانونيا”.
وتقول خطيبة خاشقجي التركية خديجة أ. (36 عاما) أن خطيبها دخل إلى القنصلية لتسلم أوراق رسمية من أجل اتمام زواجه ولم يظهر منذ ذلك الحين.
ورواية أنقرة حول ظروف اختفاء خاشقجي مناقضة للرواية السعودية.
وبحسب أنقرة فإن خاشقجي لا يزال داخل القنصلية في حين تؤكد الرياض أنه غادرها الثلاثاء بعد اتمام معاملاته.
ويقيم خاشقجي في الولايات المتحدة منذ العام الفائت خشية اعتقاله بعدما انتقد قرارات أصدرها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتدخل العسكري السعودي في اليمن.
ووجهت الناشطة اليمنية توكل كرمان حائزة نوبل للسلام في 2011 والتي شاركت في التجمع باسطنبول انتقادات حادة للسلطات السعودية، وقالت لوكالة فرانس برس “هذا وكر عصابة يدوس على جميع المعاهدات الدولية. هذا وكر عصابة اختطف وأخفى مواطنا دخل إلى تركيا بشكل رسمي. وكر العصابة هذا يجب أن يؤدب. ما نريده هو إطلاق سراح جمال خاشقجي… دخل إلى مبنى القنصلية ويجب ان يخرج منها سالما”.
بدورها دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيان أنقرة إلى “التعمّق في التحقيقات” من أجل كشف مكان تواجد خاشقجي، معتبرة أنه في حال كان موقوفا لدى السلطات السعودية فإن ذلك سيشكل حالة “اختفاء قسري”.وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش “في حال كانت السلطات السعودية أوقفت خاشقجي سرا، فإن ذلك سيشكل تصعيدا جديدا للقمع الذي يمارسه الأمير محمد بن سلمان ضد المعارضين السلميين والمنتقدين” للنظام السعودي.
من جهتها دعت لين معلوف مديرة البحوث عن الشرق الاوسط في منظمة العفو الدولية السلطات السعودية الى “الكشف فورا عن اثباتات تؤكد قولها إن جمال خاشقجي غادر القنصلية الثلاثاء”.واضافت بحسب بيان للمنظمة أن هذا الحادث “يوجه للمنشقين والمنتقدين السلميين رسالة ترهيب بأنهم في خطر حتى خارج بلادهم، وأن السلطات تستهدفهم واحدا واحدا حيثما وجدوا”.
وفي السياق ذاته صرح ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان اول أمس الجمعة بالسماح للسلطات التركية تفتيش القنصلية السعودية في اسطنبول للبحث عن خاشقجي. وهذا يدل على احتمال قوي بعدم وجوده، وقد يسبب الملف مشاكل للسعودية مع الأوروبيين بسبب حقوق الإنسان، ويجهل رد الفعل الذي قد تقدم عليه تركيا.
واختفى خاشقجي يوم الثلاثاء عندما دخل الى القنصلية السعودية في اسطنبول لإجراءات إدارية تتعلق بزواجه من شابة تركية، ولكنه ارتكب خطأ فادحا بسبب عدم أخذه الاحتياطات الكاملة لثقته في السعودية، وكشف الصحفي البريطاني بيل لو لقناة “الجزيرة” بوجود خاشقجي في سجن في مدينة جدة، وفق المصادر التي استقى منها الخبر، وهذا يدل على عملية اختطاف محكمة.
ويتجلى الخطأ الكبير لخاشقجي أنه زار القنصلية أياما قبل اختفاءه وقبل العودة لمراجعة القنصلية بطلب من موظفيها، وكانت المهلة الفاصلة بين الزيارة الأولى والثانية، وهي قرابة أربعة أيام كافية للسلطات السعودية للحسم هل تمنحه الوثيقة الراغب فيها للزواج من الشابة التركية أم تقوم باختطافه وتنهي صوتا مزعجا لها في الغرب بسبب كتاباته في جريدة “الواشنطن بوست” وظهوره المستمر في القنوات التلفزية الدولية مثل “سي إن إن” و”بي بي سي” و”فرانس 24 منتقدا ولي العهد الامير محمد بن سلمان.
وفي حالة صحة ما أدلى به الصحفي البريطاني وهو ما يذهب إليه خبراء، واستعداد الرياض السماح لتركيا تفتيش قنصليتها باسطنبول، وهو تحدي لأنقرة أكثر منه إبداء نية التعاون، وقتها سنكون أمام احتمال قوي لعملية اختطاف محكمة نفذتها السعودية بمساعدة أطراف أخرى.
وفي هذا الصدد، اعتادت الاستخبارات الدولية تنفيذ عمليات اختطاف خاطفة سواء في الشارع أو الممثليات الدبلوماسية أو في المطارات الدولي لتخلق الغموض، وكثيرة هي العمليات من هذا النوع.
والأرجح هو تعرض خاشقجي للاختطاف في الدقيقة الأولى لدخوله الى المبنى، أي تخديره ونقله مباشرة الى جهة ما، ومن الأرجح جدا أن القنصلية لم تكن تحت أعين الشرطة والاستخبارات التركية في الساعتين الأولتين باستثناء الحراسة التقليدية، مما سمح لمختطفيه بنقله سواء برا أو بحرا نظرا لقرب المياه الدولية من المياه الاقليمية مع استبعاد نقله جوا نظرا لصعوبة المرور بالمطارات التركية الشديدة المراقبة، والرأي الراجح هو نقله الى يخت أو سفينة نقل دولية ومنها ربما بطائرة مروحية الى سفينة أخرى ويخت آخر لجعل عملية الاقتفاء صعبة كثيرا.
وفي هذه الحالة، قد تكون السعودية اعتمدت على كوماندوز سابق في عمليات الاختطاف من بريطانيين أو أمريكيين بل وحتى فرنسيين ودون استبعاد الإسرائيليين، بسبب وجود شركات للمرتزقة تعمل في هذا المجال.
وارتكبت تركيا خطأ فادحا عندما لم ترافق وحدة من الشرطة التركية خاشقجي الى باب القنصلية وتنتظره هناك أو تثبت في جسمه آلة صغيرة للرصد لا يرصدها سكانير الأمني للقنصليات، فهي لم تفكر نهائيا في إقدام السعودية على عمل مثل هذا، وهذه “ضربة السكين في الظهر” التي تعرض لها الرئيس طيب رجب أردوغان سيجعل رده عنيفا إذا ما تبين اختطاف خاشقجي، ففي آخر المطاف هي إهانة له.
وسيحرك هذا الملف دون شك دعاة حقوق الإنسان في الغرب وبالخصوص في الاتحاد الأوروبي وكندا، وقد تتعرض العربية السعودية لحملة من طرف الجمعيات الحقوقية والبرلمانات لأن هذه المرة لا يتعلق الأمر باختطاف أمير منشق وسبق وأن كان غارقا في الفساد، بل بصحفي يطالب بتوسيع هامش الحريات في العربية السعودية.