ركود الأجور في العصر الرقمي - الجزء الاول
أراء
أضيف بواسطة zawraa
الكاتب
المشاهدات 1430
تاريخ الإضافة 2018/07/23 - 5:40 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 3:35 PM
[caption id="attachment_148829" align="aligncenter" width="300"]

مظهر محمد صالح[/caption]
بعد ان دبت في انفاسه حركة نشاط شاملة من دون ان يعصف به الغضب ظل سالم زميلي في العمل يسألني باصرار: كيف تفسر لي ايها الرجل الاقتصادي ان 69 بالمائة من البالغين في الولايات المتحدة الاميركية لا يدخرون حالياً سوى اقل من 1000 دولار وان 39 بالمائة منهم قاربت مدخراتهم الصفر في دولة تزدهر فيها التكنولوجيا الرقمية وتقود الثورة الصناعية الرابعة، بعدها علت على وجه سالم ابتسامة باهتة ونظرة ثاقبة وهو يتابع تفاصيل الثورة الرقمية ثم غادرني كشبح ذاب في الظلام وهو يكلم نفسه بصمت ناطق ويسترد الثقة وصفاء الذهن قائلاً : لم افهم ماذا يجري في العالم الراسمالي اليوم فمعدل العائد على راس المال هو اكبر من معدل النمو الاقتصادي في البلدان الصناعية!!.
توزيع الثروة
قلت في سري ثمة نقيضان في اللامساواة في توزيع الثروة على الصعيد العالمي لم يطرقهما سالم، الاول يعود الى الكاتب الفرنسي ثوماس بيكتي في كتابه الشهير راس المال في القرن الحادي والعشرين، الصادر في باريس في العام 2014 الذي عزا حالة اللامساواة في توزيع الثروة الى ظاهرة نمو العائد الراسمالي وتركزاته بنحو يفوق النمو في الناتج المحلي الاجمالي السنوي بسبب اختلال عملية توزيع الدخل واشتداد الاستلاب على المستوى العالمي بسبب قوة الظاهرة الريعية العالمية.
في حين يرى النقيض الثاني وهو الجانب الداكن من موضوع اللامساواة بان التكنولوجيا الرقمية هي نذير شؤم وبؤس وانها ستقود العالم الى مستقبل يقتصر فيه الاجر العالي على النخب المتعلمة تعليماً متقدماً او ذات المهارات المتخصصة وهم وحدهم دون غيرهم من العاملين الذين سيتمكنون في الحصول على فرص العمل. اذ يصف الكاتب الاميركي تايلر كوين في كتابه 2013 (نهاية الطبقة المتوسطة: استقواء اميركا قد تخطي عصر الكساد العظيم) واصفاً كيف التهمت اميركا فاكهتها من الاغصان القريبة المتدلية عبر التاريخ الحديث او بالاحرى: كيف اعتُقلت نتائج التنمية وتمت مصادرتها من اواسط المشتغلين.
هنا يقترب تايلر كوين من نتائج توماس بيكتي الذي شخص بان اللامساواة الحالية في الدخول تضفي بظلالها على ثروات طائلة تتوارثها قوى ربحية غير أجرية.
وعلى الرغم من ذلك، فقد اشر التاريخ الاقتصادي لعصر الماكنة بان اجور المشتغلين في انكلترا والولايات المتحدة الاميركية قد تحسنت في نهاية المطاف بنحو عشر مرات خلال المائتي عام الاخيرة (بعد استبعاد الاثر التضخمي).
وكأن التكنولوجيا في عصور ما قبل الثورة الرقمية هي المسؤولة عن تعاظم المدفوعات الاجرية، في حين امست التكنولوجيا الرقمية اليوم هي المسؤولة عن تعاظم البطالة وانخفاض مستويات الاجور وركود معدلاتها.
وهنا سيظل زميلي سالم يتساءل: كيف يواجه العالم ثورة المخترعات وانقضاض التكنولوجيا الرقمية على فرص العمل والاجور والتحول الى مستقبل تسوده فجوة اقتصادية عميقة بين النخبة المتعلمة الرقمية وبقية الناس؟.
هنا جاءت الاجابة على لسان استاذ الاقتصاد جيمس بيسن في كتابه الصادر عن جامعة ييل الاميركية في العام 2015 والموسوم :(التعلم اثناء العمل: العلاقة الحقيقية بين الابتكار والاجور والثروة). اذ يؤشر جيمس بيسن في كتابه آنفاَ مؤكداً ان نمط الاجور في آلية استقطابها او انتقالها نحوالنخب العالية التعليم او المهارة في عصر الثورة الرقمية الراهن هو شيء قد مر به العالم في العصرالصناعي السابق اي عصر المكننة.
كما مر العالم بفترات طويلة فشلت فيها التكنولوجيا المتقدمة كتطبيق عملي للمعرفة في توفير منافع جوهرية للطبقة العاملة، اذ ظلت الاجور الصناعية ولعقود طويلة منذُ بدء الثورة الصناعية راكدة حقاً على الرغم من ان الثورة التكنولوجية الميكانيكية وقت ذاك قد ضاعفت من انتاجية العامل الواحد.