رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
قيثارة الماء للشاعر سعد الحداد


المشاهدات 1752
تاريخ الإضافة 2018/03/27 - 5:23 PM
آخر تحديث 2026/05/25 - 12:47 PM

[caption id="attachment_157166" align="alignnone" width="236"]قيثارة الماء للشاعر سعد الحداد قيثارة الماء للشاعر سعد الحداد[/caption] الزوراء /خاص/عماد الدعمي قيثارة الماء مجموعة شعرية صدرت عن دار كيوان – سوريا للشاعر الدكتور سعد الحداد وتضمنت 47 قصيدة توزعت بين العمود والنثر ، وقيثارة الماء عبارة عن الحياة فالماء لا يعني إلا الحياة ولا حياة بلا ماء . تمكن الشاعر من خلال هذه المجموعة أن يغرس مشاعره ووجدانه بين طيات النصوص فكانت القصائد وجدانية مصحوبة بانفعالات حادة ممزوجة بالخيال الخصب الذي حلق بالذات الشاعرة بعيدا ليشكل من خلاله صورا شعرية حسية ومرئية ، لكن الصور الحسية كانت هي الغالبة على أكثر القصائد في هذه المجموعة لاحظنا جليا مدى تمسك الشاعر بالأمل والحلم السارح بعيدا والمناجاة والبحث عن عالم بالكاد يكون مثاليا ، ودلالة ذلك روح سامية محلقة نحو الحب والسلام ، ورغم أن الرمزية صاحبت أغلب القصائد لكن الإيحاءات كانت متعددة بعيدة الرؤى وقد كان للمكان والزمان الأثر البالغ في النتاج الصوري مع تسخير الطبيعة التي وظفها الحداد بطريقة خاصة تلفت النظر إلى من يتلقى هذه المجموعة بحرفة وتأمل . اشتغل الشاعر في هذه المجموعة على اتقاد الانفعالات الوجدانية وتوهجها وهذا بحد ذاته النجاح الأكبر للقصيدة وأعتمد في ولادة القصائد على الواقع ففكرة القصائد أغلبها ناتجة من الألم والواقع لكنه سرح بخياله بعيدا حينما جسد القصيدة ورسمها كلوحة فنان محترف ، وإذا ما تمعنت في القصائد مليا ستجد أثرا مغايرا في القصيدة وذلك لأنه اعتمد الضربة الشعرية في أغلب قصائده والتي وظفها بالمكان المناسب في ثنايا النص ، ولا أقول ومن خلال متابعتي للحداد أنه متعمدُ بالزج لهذه الضربات ، لكن ذلك مجبول بداخل ذاته وقريحته الشاعرة لأن التحليق في عالم القصيدة قد يرتقي من شاعر لآخر وهذا هو التفاوت بين الشعراء الحداد منهمك بالعلوم وسبل طريق المعرفة وغارق في بحور العلم لاستكشاف المجهول، وهذا الغرق جاءنا بصور شعرية خلابة قال في قصيدة جننتني أتعبت قلبي في هواك تدللا وسقيتني كأس الصبابة حنظلا وأضأت روحي من ربيعك نشوة حتى احترقت تعففا وتبتلا كم كنت جلدا في الهوى مترفعا فولجت روحي عنوة وتسللا أسبيتني بالخد وهو مورد والخال يومئُ للفؤاد تغزلا والوجه كالمصباح أشعل لهجة بالنور إشراقا بدا وتهللا ... هنا ستجد قوة الصورة الشعرية وكأن الألفاظ تنساب من دون أي تكلف مع سهولة المفردات التي أعطت دلالات واضحة ليس عليها أي ضباب وبالتالي التأثير المباشر على متلقيها بأسرع ما يكون . قال في قصيدة حنين الشوق مترعٌ هوسي وذاكرتي مجنونة تشير إليك أتقصى حنينك في وجعي في مراياك المذهلة في عينيك... مازال رذاذك الفضي يتناثر عبر فضاء الروح يبدد قلقي ... ما أروع الحنين حينما يصدر من الوجع الخارج من ذاكرة متخمة بالماضي .... ثم تصوير خلاب حينما يرى الرذاذ المشع يتناثر كالفضة من خلال فضاء الروح التي لم تزل محلقة من شدة الحنين . لا تخلو قيثارة الماء من تضمينات حديثة ومن أفكار أسطورية رغم تغيير الشكل وإن كان نثرا ، أما بنية القصائد كانت رصينة مبنية على أدوات شاعر متمكن من مواد الأدب رغم قصر هيكل القصيدة في أغلب المجموعة وربما كان للقصر الأثر الكبير في تجلي الإبداع وهذا يعود لقوة النفس الشعري في طول القصائد والذي لم يظهر عندنا في هذه المجموعة ،أما الموسيقى الشعرية قد وردت في أكثر من بحر وتناثرت في الهيكل النثري ، وإذا ما ركزنا على الصورة الشعرية فسنجدها المعيار الأكبر لتفضيل شاعر على آخر وهنا أجد الحداد بارعا فيما رسم لنا من صور شعرية فاتنة ، وكان للوجه البلاغي المساحة الكبيرة في النصوص من إيجاز ومجاز وتشبيه واستعارة وجناس ... وقد أعطت هذه الأوجه البلاغية روعة وجمالا للمجموعة ، فيما وردت كلمة الماء أو ما شابها كالمطر أكثر من عشرين مرة ليثبت حقا مسمى المجموعة قيثارة الماء .

تابعنا على
تصميم وتطوير