تقنية تعدد الاصوات في الرواية
ثقافية
أضيف بواسطة zawraa
الكاتب
المشاهدات 1851
تاريخ الإضافة 2018/03/27 - 5:22 PM
آخر تحديث 2026/05/25 - 12:13 PM
[caption id="attachment_157167" align="alignnone" width="300"]

تقنية تعدد الاصوات في الرواية[/caption]
فاطمة الشيدي
إن الرواية المتعددة الأصوات ذات طابع حواري على نطاق واسع. وبين جميع عناصر البنية الروائية، توجد دائما علاقات حوارية. أي: إن هذه العناصر جرى وضع بعضها في مواجهة البعض الآخر، مثلما يحدث عند المزج بين مختلف الألحان في عمل موسيقي. حقا إن العلاقات الحوارية هي ظاهرة أكثر انتشارا بكثير من العلاقات بين الردود الخاصة بالحوار، الذي يجري التعبير عنه خلال التكوين، إنها ظاهرة شاملة تقريبا، تتخلل كل الحديث البشري، وكل علاقات وظواهر الحياة الإنسانية، تتخلل تقريبا كل ماله فكرة ومعنى.”
تعتمد تقنية تعدد الأصوات في الرواية على وجود أكثر من راوٍ للحكاية، يقولها عبر وجهة نظره، وزاويته الخاصة من الأحداث والمكان والزمان، حيث يميل الكاتب في هذا النوع من السرد الحكائي، للبعد عن وجود راوٍ محدد الهوية، ينبثق من داخل النص أو من خارجه، ليحكي هذه الحكاية بصوت وحيد عبر أحد الضمائر “المتكلم”، أو “الغائب”، السارد، أو المحكي عنه؛ بل يلجأ لقول الحكاية عبر عدة رواة، يقول كل منهم الحكاية أو جزء منها بلغته وأسلوبه وطريقته، وقد يتفقون، وقد يختلفون في زاوية صناعة الحدث الروائي العام، أو حتى في زاوية الرؤية لنفس الحدث. وبالطبع فليس عليهم أن يتفقوا، بل هذا تماما ما يريده الكاتب، حيث يريد دمج عدة أفكار متضادة أو متناقضة في قالب الحكاية الكبيرة، وقول الكثير والمتنوع عبر عدة قنوات حكائية، وقد يكون هو نفسه أحد هذه الأصوات، وقد يتخذ لنفسه مكانا قصيا يحرك منه أحداث وشخوص روايته بحرية ودقة، تماما كما يفعل “المشخصاتي” في مسرح العرائس، إنه يصنع الحدث من الما وراء، ويحرك الخيوط لتقول العرائس الحكاية كاملة بطل تناقضاتها وتمازجها الفني، ليتقبلها المتلقي حسب رؤية كل شخصية من هذه الشخوص.إن الكاتب هنا يهرب من فكرة الراوي العليم من جهة، ومن تحمل وزر الحكاية عبر ضمير واحد من جهة أخرى، كما يهدف لإحداث حالة من التمازج الفني عبر المتناقضات الكثيرة التي تشبه الحياة تماما، لذا يوزع أصواتها عبر مجموعة من الرواة أو مجموعة من الحكايات المتقاربة أو المتناقضة التي لا يجمعها جامع غالبا إلا خيط السرد الذي يختاره كالزمان أو المكان أو شخصية ما، ولكنها في مجملها تصنع الحدث الحكائي الكبير في الرواية، وتقوله بتعددية صاخبة ومتداخلة تجعل المتلقي يتلقى النص عبرها غير منحاز لحكاية واحدة، أو لشخصية واحدة، بل لمجمل الأحداث التي تركز عليها الرواية، والتي تهدف لسردها عبر كل هذه الأصوات مجتمعة.