رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مصر الحديثة والبحث عن الحرية


المشاهدات 1851
تاريخ الإضافة 2018/01/21 - 6:08 PM
آخر تحديث 2026/07/24 - 10:02 PM

[caption id="attachment_147913" align="alignnone" width="160"]عبدالجواد سيد عبدالجواد سيد[/caption] قصة مصر الحديثة هى قصة البحث عن الحرية، فقد بدأ محمد على حكمه الطويل لمصر، سنة 1805 بالاستيلاء على الثروة والسلطة فى آن واحد ، وأنجز مشروعاً إمبراطورياً كبيراً، لم يقدر له النجاح بسبب تدخل الدول الأوربية ومنعه من اجتياح الأراضي التركية، وإجباره على توقيع معاهدة لندن سنة 1840، التي قصرت حكمه على مصر والسودان فقط ، لكنه مع ذلك كان قد نجح في وضع أسس مصر الحديثة ، وفي نهاية عهدة نصحه قناصل الدول الأوربية بتوزيع جزء من الأراضي الزراعية التي استولى عليها على أفراد عائلته وحاشيته وعمد ومشايخ القرى المصريين ، من أجل توزيع الثروة وإدخال طبقة جديدة للمساهمة في بناء الدولة الحديثة ، ففعل ذلك وهنا بدأت رحلة مصر الحديثة فعلا. وفي عهد خلفائه سعيد وإسماعيل بالتحديد تم تثبيت هذه الملكيات الزراعية، وبدأ ظهور الطبقة الرأسمالية الزراعية المصرية التي سرعان مامنحها إسماعيل ، ونتيجة للظروف الدولية المحيطة بمصر وبالديون الأجنبية وبضغط الدول الدائنة من أجل التدخل في الشأن المصري، ولرغبة إسماعيل نفسه في تحديث مصر على النمط الغربي، حق المشاركة فى الحكم بإنشاء مجلس النواب سنة 1866 وبصياغة أول دستور في تاريخ مصر الحديثة سنة 1879 ، واذى كان سبباً في عزل إسماعيل عن الحكم. لكن رحلة البحث عن الحرية إستمرت ، وسرعان ماتحول مجلس النواب المصرى، والذي بدا شكلياً في عهد إسماعيل، إلى أداة حقيقية للحكم تشرف على شؤون الدولة، وتساهم في إقرار الميزانية في عهد خلفه توفيق، وتم إعادة تقديم مشروع شريف باشا للدستور سنة 1822 مع حق الإشراف على الميزانية ، وتلاقت رغبة النواب مع ضباط الحركة العرابية في الحفاظ على الدستو، الذي رفضته الدول الأجنبية للمرة الثانية، ومن خلال الإصرار على المطلب الدستوري طور العرابيون مطالبهم الفئوية إلى مطلب يشمل كل الأمة ، وهو التطور الذي أعطى لحركتهم صفة الثورة. لكن الثورة العرابية إنتهت بالهزيمة والفوضى بسبب رغبة العسكريين بالإستئثار بالكلمة العليا، مما جعل النواب ينضمون إلى جانب الخديوي في النهاية ، لينتهى الأمر بإنشقاق الصف الوطني وهزيمة الثورة وتصفيتها. لكن رحلة البحث عن الحرية استمرت ، ففي خلال فترة الإنتداب البريطاني ، سيطرت بريطانيا على شؤون الحكم والإدارة في مصر من خلال المندوب السامى كرومر وخلفه، بينما إرتبطت ونمت رغبة المصريين في الاستقلال والحرية جنب إلى جنب، وهو ماتحقق في ثورة 1919 ودستور 1923 الذي ترتب عليها، والذي تقاسمت فيه الأحزاب السياسية، بصفتها ممثل الشعب ، السلطة مع الملك، وعرفت مصر الملكية الدستورية، والحرية ، لأول مرة في تاريخها الطويل. و بالفعل كانت فترة 1923-1952 هي الفترة الحقيقية التى خرجت فيها مصر على العالم كدولة حديثة، بمؤسساتها السياسية والإقتصادية والثقافية، وحققت فيها أكبر منجزاتها الحضارية في كل رحلة مصر الحديثة، والتي عجزت في نهايتها عن التحدى الكبير الذي واكب نموها الرأسمالي، والذي إقتضى بضرورة توزيع الثروة الزراعية مرة أخرى، لردم الهوة بين الريف والمدينة، والدخول في مرحلة الرأسمالية الصناعية. كانت تلك هي العقبة الكبرى والحجة الكبرى أيضا التي قامت عليها ثورة يوليو 1952. لكن ثورة يوليو ، وبينما قامت فعلاً ، بتوزيع الثروة الزراعية مرة أخرى ، فقد أخذت معها الحرية ، الخطيئة الكبرى التى مازلت مصر تعاني منها حتى اليوم، والتي تعيقها عن أي تقدم أوحياة سعيدة، فمن ناصر إلى سادات إلى مبارك الى مرسي إلى سيسي، كان كل شيء يضيع في النهاية، بسبب الإستئثار بالسطلة وفقدان مصر للحرية ، فالحرية هي كل شيء ، وهي المطلب الذي تتحقق به كل المطالب الأخرى.

تابعنا على
تصميم وتطوير