رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
خفافيش تعشق الظلام


المشاهدات 2141
تاريخ الإضافة 2018/01/17 - 7:34 PM
آخر تحديث 2026/08/25 - 3:08 AM

[caption id="attachment_128210" align="alignnone" width="300"]د. موفق عبد الوهاب د. موفق عبد الوهاب[/caption] الأغلب الأعم يعلم يقيناً أن الصحافة المقروءة عملت كثيراً على تثقيف وتوعية القارىء عبر كتابات العاملين فيها وبطرق عدة، وكانت سبباً في كثير من الأمور الإيجابية التي حدثت على ارض الواقع في مختلف المجالات، ولأننا نكتب ونتحدث عن الرياضة كوننا نعمل في مجالها، فإن الصحافة المقروءة أسهمت بشكل كبير في إرتفاع شعبية اللاعبين والمدربين والإداريين في مختلف الرياضات وكرة القدم بالأخص، وزيادة نسبة الحضور الجماهيري، وفي نفس الوقت شخصت الكثير من السلبيات وقدمت الحلول الناجعة وكانت سبباً رئيساً من أسباب نجاح الرياضة. ومع التطور التكنولوجي تعددت وسائل الإعلام ولم تعد الصحافة المقروءة كما كانت في السابق حتى وصلنا إلى مرحلة نشعر فيها أن الإعلام ومن ضمنه الرياضي أصبح في مأزق نظراً لهذا التعدد والفهم الخاطيء لحرية التعبير فضلاً عن عدم وجود قانون وضوابط بأخلاقيات المهنة وأسس ممارستها، ما أدى لدخول كثير من الطارئين الذين أثروا سلباً على منظومة بأكملها، وطفت على سطح المشهد الرياضي أحقاد وإحتقانات لوثته، ولم نعد نسمع عبارة كلام جرائد التي كانت تُطلق أحياناً على الصحف التي تنشر خبراً لا صحة له أو دون وثيقة دامغة، إذ جاءت الفضائيات ومواقع التواصل الإجتماعي والوكالات والمواقع الالكترونية لتكتسح المتابعة والإهتمام لسرعة نشر الخبر ونقل المعلومة، لكن ما زالت للصحافة المقروءة نكهتها، والعملية برمتها متروكة للمتلقي ومستوى ثقافته في التفريق بين الغث والسمين. إلا أن المدة القليلة الماضية شهدت ظهور منتديات بأسماء مختلفة بعضها يكاد يشكل خطراً كبيراً على رياضتنا كونها تُدار من قبل ناس لا علاقة لهم بالإعلام ويستخدمها أصحابها للتهديد والتشهير والتسقيط علناً وهذا ما يدعونا للقلق عطفاً على ما كتبناه بشأن القانون والضوابط وأخلاقيات المهنة، ونحن هنا بالتأكيد لا نقصد تلك التي تناقش وتطرح المواضيع بطريقة مهنية ومتحضرة، بل نشير إلى تلك التي باتت لساناً للجبناء الذين لا يملكون رجولة وشجاعة المواجهة المباشرة، ويتخفون بالبراقع وتحت أسماء نسائية مستعارة أحياناً، ليمارسوا الشتم وهتك الأعراض والنميمة وبيع وشراء الذمم بحق أو دون وجه حق بلا وازع أخلاقي. وعندما نعقد المقارنة بين حجم السلبيات في الصحافة والفضائيات وبين هذه المنتديات، بالتأكيد فإن للصحافة هيئة تحرير معروفة وللفضائيات مسؤولين معروفين يستطيع المرء اللجوء لهما في حال تعرضه للتشهير أو التسقيط لكن كيف سيكون الحال مع المنتديات التي تعتاش على الفضائح وكشف عورات الناس، لذا فإن المطلوب تجاهها وقفة رسمية وجماهيرية وليكن الضمير الحي هو الرقيب الحقيقي عليهم لأن هؤلاء أبشع من الإرهابيين فهم كالخفافيش الذين يعشقون العمل في الظلام. ولأن الشيء بالشيء يُذكر ولكي لا تتحول برامجنا الرياضية إلى برامج تسيء للرياضة ورياضييها يتوجب من القائمين عليها ضبط إيقاع بعض الضيوف، إذ يجب أن يعوا أن الحضور والقوة لا يمكن أن تكون برفع الصوت والثرثرة، بل بإبراز فكرة نقاش تستحق المشاهدة والمتابعة، وبكل أسف أشير هنا أيضاً إلى بعضهم الذين يبحثون عن المُقدم والمُعد ويلهثون خلف الكاميرات لا لشيء سوى عشقهم للظهور، وبالنسبة للمتلقي فإن الواعي منه تعب من ملاحقة المثيرين والثرثارين لكونه لا ينتظر إلا المفيد من الحوار وليس العكس، فيما يعشق غير المثقف الصوت العالي المقرون بالإثارة والثرثرة فهي الزاد الذي يغذي أفكاره والماء الذي يروي ظمأه للحديث بـ لغة تشابه اللغة التي يتحدث بها.

تابعنا على
تصميم وتطوير