[caption id="attachment_129610" align="alignnone" width="300"]

احمد الجنديل[/caption]
في ساعة الفجيعة تزدحم المفردات على شفتيْ قلمي حاملة معها أنين المفجوعين وصراخ الدماء البريئة .
ومع وفرة الحزن ينتفض القلم يذرف دموعه ويطلق زفراته دون فائدة ، فالدماء المراقة على أرض بغداد أقسى وأعنف من كل الدموع .
أبحث عن المنابع النقية الصافية لأغترف منها دروس الصدق وانهل منها طقوس النقاء فتصدني الدماء ويوقفني الأنين ولم يبق أمامي غير الجزع والحزن .
محاصرون بالخيبة ، ومكبلون بالإحباط عندما نجد أنفسنا أمام الموت المجاني الذي ينثره أعداء الدين والانسانية على رؤوس الفقراء والمساكين .
ملعونة كل الأفكار الهمجية السوداء التي تمنح الموت شرعيته لكي تجف منابع الحياة وتردم جداول الفرح وتسحق الاماني العذاب في النفوس .
ماذا يعني أن تتكحل عيون الدنيا بالرماد من أجل رغبة شريرة في نفوس عصابات أدمنت على الرذيلة والانحطاط ؟
ماذا يعني أن يراق دم عامل النظافة وتصادر روحه وقد خرج منذ الصباح يؤدي عمله ليحصل على رغيف الخبز ليدفع شبح الذل عن عائلته ؟.
ماذا يعني ذبح الأطفال بلا ذنب اقترفوه ، ولا جرم قاموا به سوى ان البعض من الأشرار أراد أن يرسل رسائله الشريرة الى هذا الطرف أو ذاك فوصلت رسائلهم الشيطانية الى حياة الفقراء لتقتلعها من الجذور ؟
فتشوا عن كل الأفكار ، وعن كل الاديان ، وعن كل المعتقدات ، هل سمعتم بفكر رخيص همجي يسمح بقتل الأطفال والشيوخ ؟ وهل سمعتم عن دين يبيح اراقة الدماء وزهق الارواح ؟ وهل قرأتم عن معتقد يسعى الى نشر الدمار والخراب مثلما حصل في بلدي ؟
ألم يكن الموت من نصيب عشاق الموت والدم ؟ فلماذا يموت الابرياء في وطني نيابة عنهم ؟ ألم يكن العقاب لكل من سعى واجتهد في نشر الرذيلة والفساد ؟ فلماذا يعاقب من يسعى الى حصول لقمته بالحلال ؟ .
يحاصرني الحزن عندما أجد الحياة تسير بطريقة مقلوبة ، وأختنق بالبكاء عندما أرى الأحداث تتوالى وهي تحمل كل هذا الدمار .
كل شعوب الارض ترتجف عندما يصاب طفل بأذى ، وكل أطراف الكون تحتج عندما يختطف الموت أرواح الناس بطريقة همجية ، وكل قوانين المعمورة ترفع فوق رؤوس الجميع لوائح حقوق الانسان .
يارب الارباب واله الالهة وملك الملوك ، أقذف بشهيق جهنم وزفيرها على من يريد الشر بالعراق وأهل العراق ، أيها الرب الذي لا رب لنا غيرك خلصنا من شبح الموت المخيم علينا ، وامحق الأشرار ودعنا نعيش بسلام فلقد ملت نفوسنا هذه الفوضى التي تستهدف الأمن والاستقرار . نحن عبيدك أيها الرب فدعنا نعيش عرسا واحدا بعد كل الويلات لنشاهد الأراذل والمتخلفين تحت أقدام العراق وشعب العراق ، وان الفجر قادم بقدرتك يا رب العالمين .
الى اللقاء .