[caption id="attachment_128210" align="alignnone" width="300"]

د. موفق عبد الوهاب[/caption]
المتعارف عليه أن الرياضة فوز وخسارة، قد تنجح وتكسب اليوم وقد تفشل وتخسر غداً، حقيقة يجب الاعتراف بها والتعامل على أساسها لكي نثبت للآخرين أن روحنا رياضية، إلا أن الملفت للنظر ونشير إليه هنا أن التعامل على وفق العاطفة في التشجيع و المنافسة يؤدي إلى رفض الخسارة والفشل وهذا سائد في مجتمعاتنا العربية عموماً وعلى جميع المستويات إلا ما ندر، إذ لا فرق بين مشجع ولاعب ومدرب وإداري فجميعهم ينظرون للهزيمة كما لو كانت كارثة ونكسة ونهاية المطاف، على الرغم من قناعتنا بأن كل فشل يعقبه نجاح، لذا نقول انها نظرة قاصرة ومرفوضة وعليهم جميعاً أن يكونوا أكثر وعياً.
رياضتنا فيها من الألعاب التي حققت إنجازات شخصية وجماعية الكثير، لكننا عندما نتناقش ونكتب نقداً لا ندنو منها إلا إذا كانت النتائج سلبية كوننا بارعون في الإحباط والتشاؤم والنقد اللاذع، وننسى كل شيء إيجابي ومتميز فيها كـ نتائج جماعية وأرقام ومنجزات شخصية، هذا من جانب وعلى الجانب الآخر فالأغلب الأعم ينظر لكرة القدم فقط يتابعها، يعرف نجومها، قانونها، على العكس تماماً من الألعاب المخلتفة الأخرى المظلومة.
المجتمعات الأوروبية ودول أمريكا تمضي دائماً بالإتجاه المعاكس للمجتمعات العربية فالفارق كبير بين ما يحدث هناك وما يحدث هنا حتى في هذه الجزئية، فمنتخباتهم تخسر وتتعثر، وكذا الحال بالنسبة للاعبيهم وفرقهم في مختلف الألعاب الفردية والجماعية إلا أن كل شيء يسير بشكل طبيعي، والنقاش يكون هادئاً، تحليلياً، مدروساً للبحث عن الأسباب والمسببات ليكون درساً يُستفاد منه، على العكس مما يحدث هنا وهذا ما يجعلنا مدانين ومتهمين، لأننا منذ عقود لا نرى في مسافات النقد بمعناه الثابت أكثر من رؤية المسافة بين خطوة القدم والأخرى، فنحن نغالي في الرأي ونبالغ في النقاش، الفوز والنجاح مهما بلغت درجاته قد ننسفه بكلمة وكل ذلك لمجرد إما خسارة عابرة لعب فيها الحظ لعبته، وإما لمجرد فقدان لقب ساهم فيه التحكيم أو ظروف أخرى كأن تكون للإصابات والغيابات دور بارز ومؤثر فيه.
إذن مشكلتنا عندما نحلل واقعنا الرياضي الواضح كـ وضوح شمس الظهيرة في صيفنا القائض، فإننا نبالغ في الفوز ونبالغ بدرجة أكبر عند الخسارة حتى باتت صورة النقد الموضوعي مشوهة أولاً بالعواطف وثانياً بمبدأ خالف تُعرف وثالثاً بالنظرة الآحادية التي ما تزال محكومة بفلسفة من يستطيع التعاطي بالمفردة المتشائمة هو الأستاذ والخبير وصاحب الأفق الواسع.