وسائل التهديد متنوعة لمنع الوصول إلى الحقيقة ... 2017 الأقل دموية بالنسبة للصحفيين لكن الصحافة ليست بخير
المشاهدات 2168
تاريخ الإضافة 2018/01/08 - 5:52 PM
آخر تحديث 2026/08/26 - 11:12 AM
[caption id="attachment_146024" align="alignnone" width="300"]

وسائل التهديد متنوعة لمنع الوصول إلى الحقيقة ... 2017 الأقل دموية بالنسبة للصحفيين لكن الصحافة ليست بخير[/caption]
باريس/متابعة الزوراء:
لا يترافق انخفاض عدد الصحفيين القتلى في عام 2017 مع تفاؤل بحرية الصحافة في العالم، إذ تتعدد الانتهاكات بحقهم وتتنوع بحسب الدول والمشاكل التي تعانيها، ويغذيها تجاهل السياسيين لمسؤولياتهم وتبنيهم لخطاب شعبوي لا يراعي أهمية وجود صحافة حرة في الدول الديمقراطية.
وأعلنت منظمة مراسلون بلا حدود أن العام 2017 أقل دموية من عام 2016 بالنسبة للصحفيين، غير أن الحصيلة تبقى فادحة مع سقوط 65 قتيلا من صحفيين وعاملين في الإعلام عبر العالم.
وأشارت إحصائيات المنظمة إلى أن من بين القتلى الـ65 هناك خمسون محترفا وسبعة “صحفيين مواطنين” (مدونين) وثمانية “متعاونين مع وسائل الإعلام”. والعامل المشترك بين التقارير في السنوات الأخيرة أن سوريا بقيت الدولة الأكثر خطورة في العالم على الصحفيين مع مقتل 12 منهم فيها، تليها المكسيك التي قتل فيها 11 صحفيا.
وذكرت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من باريس مقرا لها ، أن هذه الحصيلة تجعل من 2017 السنة الأقل دموية للصحفيين المحترفين منذ 14 عاما، موضحة أن أحد أسباب ذلك هو عزوف الصحفيين عن العمل في المناطق الأكثر خطرا، لا سيما بعد قرار وكالات أنباء عالمية بعدم إرسال صحفييها إلى مناطق النزاع، وبعضها قرر عدم قبول تقارير من صحفيين أجانب في مناطق الحروب.
ويعتبر عدد الصحافيين المحترفين الذين قتلوا في العالم العام الماضي هو الأدنى منذ 2003.
وجاء في التقرير أن من بين الـ65 صحفيا الذين قتلوا، تم اغتيال 39 فيما قضى الآخرون أثناء ممارسة مهامهم في حوادث دامية مثل ضربات جوية أو تفجيرات انتحارية.
وقالت المنظمة إن من الأسباب المحتملة لتراجع الحصيلة تلقي الصحفيين المزيد من التدريبات للحماية في ساحات الحروب. وأضافت أن “تراجع الحصيلة يعود أيضا لعدول الصحفيين عن التوجه إلى دول أصبحت بالغة الخطورة”، وأكدت أن “دولا مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا تشهد استنزافا في هذه المهنة”، لكن هذا المنحى ليس فقط في الدول التي تشهد حروبا.
وذكر التقرير أن “العديد من الصحفيين إما فروا وإما تخلوا عن مهنة الصحافة في المكسيك، حيث تقوم كارتيلات إجرامية وسياسيون محليون بنشر الرعب”.
ومن بين الصحفيين الذين قتلوا في المكسيك خافيير فالديز كارديناس، أحد أبرز الصحفيين المتابعين للحرب على المخدرات، والذي أثارت تصفيته في مايو احتجاجات غاضبة.
وقتل الصحفي البالغ من العمر 50 عاما والمتعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية في وضح النهار في أحد شوارع ولاية سينالوا الواقعة بشمال غرب المكسيك والتي تشهد أعمال عنف. وسرد في كتابه الأخير “ناركو-جورناليزم” (صحافة المخدرات) محن الصحفيين المكسيكيين الذين يحاولون تغطية أخبار كارتيلات المخدرات العنيفة جدا.
وذكرت المنظمة أن المكسيك هي الأخطر على الصحفيين بين دول العالم التي لا تشهد نزاعات، مؤكدة أن “الذين يغطون أخبار الفساد السياسي أو الجريمة المنظمة غالبا ما يتم استهدافهم وتهديدهم وقتلهم بشكل منهجي”.
وأصبحت الفلبين أخطر دولة على الصحفيين في آسيا، وقالت المنظمة إن خمسة صحفيين تعرضوا لإطلاق النار خلال العام، وقد توفي أربعة منهم متأثرين بجروحهم.
وربطت مراسلون بلا حدود بين ارتفاع عدد الضحايا من الصحفيين “والتصريحات المقلقة” للرئيس الفلبيني رودريغو دوتيريتي الذي قال في مايو “كونك صحفيا لا يعني أنك مستثنى من القتل إذا كنت سافلا”. ولم يستهدف أي صحفي في الفلبين عام 2016.
وتظهر أرقام المنظمة أن تركيا هي أكبر سجن للصحفيين المحترفين، إذ تؤكد أن 42 صحفيا وعاملا واحدا في مجال الإعلام هم خلف القضبان. وأضاف التقرير أن الصين، حيث يقبع 52 صحفيا في السجون، تتصدر قائمة الدول الخطيرة على الصحفيين إذا ما اعتبر المدونون من ضمنهم.وقال “إن انتقاد الحكومة والعمل لوسيلة إعلام (مشتبه بها) والاتصال بمصدر حساس أو حتى استخدام خدمة رسائل مشفرة، جميعها توفر أرضية لسجن صحفيين بتهمة الإرهاب”. وهو الأمر الذي أيدته لجنة حماية الصحفيين أيضا، وذكرت في تقريرها الأخير أن عدد الصحفيين السجناء في العالم بلغ رقما قياسيا جديدا في عام 2017، وللسنة الثانية على التوالي كانت تركيا والصين ومصر تضم أكثر من نصف الصحفيين السجناء بسبب عملهم. وهذا النمط يُبرز الفشل الذريع للمجتمع الدولي في التصدي للأزمة العالمية في مجال حرية الصحافة.وقالت اللجنة الدولية ومقرها نيويورك، إنه بدلا من عزل الدول القمعية بسبب سلوكها الاستبدادي، عمدت الولايات المتحدة بصفة خاصة إلى تمتين علاقاتها مع زعماء يمتلكون سلطات واسعة من قبيل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وأضافت في الوقت نفسه، “أدى الخطاب ذو النزعة الوطنية الذي يستخدمه الرئيس دونالد ترامب، وتركيزه المفرط على التطرف الإسلامي، وإصراره على وصف وسائل الإعلام الناقدة بأنها تنشر ‘أخبارا زائفة’ إلى تعزيز إطار المزاعم والاتهامات القانونية التي أتاحت لمثل هؤلاء الزعماء مواصلة سجن الصحفيين”.وعلى مستوى العالم، فإن حوالي ثلاثة أرباع الصحفيين السجناء محتجزون على خلفية اتهامات بمناهضة الدولة، وتستند العديد من هذه الاتهامات إلى قوانين فضفاضة لمكافحة الإرهاب، في حين ارتفع عدد الصحفيين السجناء بتهمة نشر “أخبار كاذبة” إلى 21 صحفيا، وهو عدد قياسي رغم أنه عدد قليل نسبياً.واتهمت مراسلون بلا حدود بكين بتشديد “ترسانة إجراءاتها لاضطهاد صحفيين ومدونين”. وأضافت “أن الحكومة ما عادت تحكم على معارضيها بالإعدام، بل تسمح عمدا بتدهور حالتهم الصحية في السجن حتى يموتوا”، في إشارة إلى الحائز على جائزة نوبل ليو شياوبو والمدون المنشق يانغ تونغيان اللذين توفيا بسبب السرطان هذا العام بعد تشخيص حالتهما في السجن.