رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مايكرفونات الوطن


المشاهدات 1059
تاريخ الإضافة 2026/11/03 - 8:13 PM
آخر تحديث 2026/11/03 - 9:21 PM

 بقدر ما أثارت إشارة الفنانة آلاء حسين الى العلاقة بين الوطن والعقيدة موجة من الجدال حول الإثنين في لقائها التلفازي مع منى سامي، فإن سحب مايكرفونات الفضائيات من أمام البروفيسور سلمان الرواف وهو يلقي محاضرة علمية موجة أخرى من الجدل. ومع أن كلا الجدلين، جدل العقيدة أم الوطن؟ أو جدل المايكرفونات أمام محاضر مرموق لمجرد مغادرة أحد الوزراء أخذا سياقا مختلفا لكنهما يصبان في قضية واحدة لكنها تتقاطع مع مجموعة سرديات تجمع بين العقائدي والوطني وبين الرسمي وغير الرسمي. لا يمكننا في أي حال من الأحوال أن ننتظر موقفا موحدا حيال الوطن ولا الوطنية إلا ربما، عند حدود حالتنا في العراق، فيما يتعلق بساعات تجهيز الكهرباء. فالتجهيز الرسمي من قبل الدولة تسمى “الوطنية” بينما ساعات التجهيز غير الرسمي تسمى “السحب”. ما عدا ذلك فإن أي مفهوم آخر للوطن والوطنية والمواطنة يبقى موضع جدل بدليل ما جرى بعد حديث الفنانة حسين.  
 في البلدان التي تقهقرت فيها “الهويات القاتلة” حسب مصطلح أمين معلوف للهويات الفرعية، فإن الوطن لا يحتاج الى إثبات وجود عبر سلسلة من خوارزميات تسمى عندنا  “المستمسكات”. فنحن كمواطنين عراقيين لا يمكننا إثبات هويتنا كمواطنين إلا عبر سلسلة من الهويات والمستمسكات التي ربما إختزلها العالم بهوية واحدة هي البطاقة الشخصية التي ألغت “الجنسية وشهادة الجنسية” التي كان معمولا بها في السابق. صحيح أن إختزال المستمسكات تطور مهم في سياق المواطنة، لكننا من جهة أخرى إنخرطنا في جدل “الهوية” بدءا من المحاصصة السياسية والعرقية والمذهبية الى مجموعة سلاسل إمداد وطنية يتوجب عليك المحافظة عليها او تجهيزها عند الحاجة مع عدم نسيان المجلس البلدي وتأييد المختار. 
 وفي كل الأحوال فإن الأمر لو لم يكن كذلك لما إنخرطنا في جدال حول ثنائية الوطن والعقيدة التي جاءت بها الفنانة آلاء حسين التي فجرت جدلا بشأن مفاهيم يفترض أنها لم تعد موضع جدل يمكن أن يخضع لنقاش مستمر حتى الساعة، وكأننا إكتشفنا تواً معجون الطماطم. 
وبما أن الأمر كذلك فإن هذا الجدل لا يمكن فهمه إلا في سياق ما بات يسمى “الهويات القاتلة” التي أصبحنا بوصفنا مواطنين أحيانا مع وقف التنفيذ ضحايا لها لأنها تحتاج الى شهود إثبات دائميين. وبصرف النظر عمن يتقدم على من في ساعة العسرة، الوطن أم العقيدة، فإن مثل هذا الجدل لم يعد قائما في البلدان التي حسمت مفهوم الهوية بلا ثنائيات أو ثلاثيات أو رباعيات وكلها قاتلة. والسؤال هنا لماذا؟ لأن هوية المواطنة ليست موضع جدل أو خلاف مع أي مسمى آخر كونها هوية جامعة بقطع النظر عن التفاصيل وباقي المعتقدات. ولأن جدل المايكرفون تزامن مع جدل الوطن أم العقيدة، فإن الأمر هنا ليس خلافا حول أيهما أهم المؤتمر أم المايكرفون؟ الوزير أم البروفيسور؟ بل لأننا لم نتعود أن نرتقي في علاقاتنا وخطابنا وسلوكنا خارج متلازمة الفخامة والدولة والمعالي والسعادة والسيد والحجي التي باتت هي من تحدد أولوية كل شيء بمن في ذلك .. بقاء المايكرفون أم سحبه.


تابعنا على
تصميم وتطوير