رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الحرب والأجندات العقائدية


المشاهدات 1046
تاريخ الإضافة 2026/11/02 - 7:45 PM
آخر تحديث 2026/11/02 - 10:41 PM

تتداخل حسابات البيت الابيض مع النصوص اللاهوتية القديمة لتكشف عن وجه اخر للصراع الدائر في المنطقة اذ لم تعد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران تقتصر على حدود ردع القدرات النووية او حماية المصالح الجيوسياسية انما تتعداها الى تنفيذ اجندات عقائدية متجذرة في الفكر التوراتي الانجيلي الذي يرسم خرائط الدم ونهاية الزمان لصالح المشروع الصهيوني في الشرق الاوسط .. 
يشكل وصول الاسطول العسكري الاميركي الى منطقة الشرق الاوسط في فبراير من عام 2026 محطة مفصلية في سياق المواجهة المحتدمة مع ايران حيث يتركز الهدف المعلن لهذه التحركات العسكرية الواسعة في منع طهران من امتلاك القدرات القتالية لانتاج اسلحة نووية ، 
وقد جاء تصريح وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ليسلط الضوء على ابعاد هذا الصراع اذ ربط الدوافع الاميركية بطبيعة النظام الحاكم في ايران والذي يصفه بانه يتشكل من رجال دين شيعة يرون ان من واجبهم الديني المقدس الدفاع عن العقيدة الاسلامية والتصدي للتمدد الصهيوني في المنطقة هذا التصريح يظهر انزعاج واشنطن من تبني ايران لهذا الدور الدفاعي المنطلق من منطلقات دينية بحتة ، 
وفي مقابل هذا التركيز على المنطلقات الدينية الايرانية يبدو ان روبيو يتجاهل عمدا التصريحات والمواقف الصادرة عن زميله وزير الحرب الاميركي بيت هكست وهو المؤلف المعروف لكتاب الحملة الصليبية الاميريكية هكست في خطاباته المتكررة والموجهة للجنود الامريكيين يشدد بشكل قاطع على ان دوافع الحرب القادمة هي دوافع دينية بحتة ويحث الجنود على الدعاء للرب ليرسلهم الى المعركة الفاصلة ضد المسلمين وقد ذهب هكست الى ابعد من ذلك بوصف هذه الحرب في عدة مناسبات وتصريحات رسمية بانها حرب «هرمجدون» وهي التسمية التوراتية للمعركة النهائية التي تسبق نهاية الزمان ، 
وفي سياق متصل يتناسى روبيو ايضا التصريحات الايديولوجية الصادرة عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي عمد الى الاستشهاد بنصوص دينية وتحديدا من سفر اشعيا في اعقاب ايام قليلة من بدء الحرب على حركة حماس في قطاع غزة حيث شبه قواته «بقوى النور» ووصف الطرف الاسلامي المواجه له بانه «قوى الشر» مؤكدا على يقينه المطلق بالانتصار في هذه «الحرب الدينية» الحاسمة امام هذا المشهد الذي يظهر طغيانا للبعد الديني على دوافع الولايات المتحدة الاميركية في الحرب ، فمن الطبيعي التساؤل عن القواسم المشتركة التي تجمع دولة ذات خلفية مسيحية مثل اميركا مع اسرائيل التي تمثل الدولة اليهودية في المنطقة ، 
ان الرابط الاساسي والجوهري الذي يجمع الطرفين يكمن في الايمان المشترك بالكتاب المقدس فالتيار الانجيلي المسيحي في اميركا يؤمن بالكتاب المقدس الذي يجمع بين العهد القديم الذي هو التوراة والعهد الجديد الذي هو الانجيل ومن الجدير بالذكر ان غالبية النبوءات المتعلقة بحروب نهاية الزمان تتركز بشكل كبير في نصوص العهد القديم وقد بدات هذه الرؤية العقائدية بالتشكل منذ القرن السادس عشر عندما الف الكاهن الالماني مارتن لوتر كتابا يرسخ فكرة ان المسيح ولد يهوديا وعليه فان عودته الثانية لن تتحقق الا بين اليهود انطلاقا من هذا الفكر تطورت عند الانجيليين فكرة ضرورة اعادة بناء الدولة اليهودية او «مملكة اسرائيل» التي كانت متواجدة قبل ثلاثة الاف عام وقد انتشر نفوذ هذا التيار بشكل واسع في بريطانيا واميركا على حد سواء ،
وفي القرن التاسع عشر قام القس الانجلو ايرلندي جون نيلسون درابي بتحويل هذه الافكار الى عقيدة دينية واضحة المعالم اذ اسس التيار التدبيري الذي يهدف الى وضع مخطط عملي يحقق لبني اسرائيل «الوعد الالهي» المتمثل في وراثة الارض المقدسة وقد انتشر هذا التيار بقوة داخل الولايات المتحدة الاميركية وتحديدا في عام 1909 واصبح يمتلك النفوذ الاكبر على مر السنين عبر ذراعه التنظيمي القوي «منظمة مسيحيون متحدون من اجل اسرائيل» ، 
وعندما اعلنت دولة اسرائيل في عام 1948 اعتبر الانجيليون ان هذه الخطوة تمثل البداية الفعلية لتحقيق النبوءات التوراتية والاخطر في هذا السياق ان التيار التدبيري يعتبر حرب غزة الاخيرة من اخر الخطوات الضرورية لتنفيذ المخطط الكامل لقيام «مملكة اسرائيل» الكبرى هذا التفسير العقائدي يوضح الخلفية الحقيقية للتصريح الذي ادلى به دونالد ترامب ذو الخلفية الانجيلية البروتستانتية في اكتوبر من عام 2025 عند توقيع اتفاق غزة في شرم الشيخ حيث قال <> ان الوصول لهذا السلام استغرق ثلاثة الاف عام <> وعليه فمن هذا التيار التدبيري الانجيلي بالذات خرج الجدول الزمني المقدر بسبع سنوات والذي خططت الادارة الاميركية لتنفيذه بحذافيره في المنطقة . 
 


تابعنا على
تصميم وتطوير