رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الوراقة .. مهنة تراثية تواجه خطر الاندثار


المشاهدات 1061
تاريخ الإضافة 2026/11/02 - 7:41 PM
آخر تحديث 2026/11/02 - 10:38 PM

قبل أكثر من 1200 عام، ظهر مصطلح “الوراقة” في العصر العباسي وتحديدا في عهد الخليفة هارون الرشيد، بالتزامن مع ظهور أول مصنع لإنتاج الورق، بمفهوم وإمكانيات العصر آنذاك، لتصنع تلك المهنة الوليدة مجد بغداد كمركز إشعاع حضاري في إنتاج ونقل المعارف والعلوم عبر القرون.
 ورغم أن النشاط الأساس لها في البداية تمثل في بيع وتداول الكتب الورقية، إلا أن المهنة سرعان ما شملت أنشطة أخرى أساسية مثل نسخ المخطوطات وتصحيحها ومراجعتها لغويا، فضلا عن تجليدها، وكذلك بيع أدوات موازية مثل الأحبار والأقلام.
 ويشكو الوراقون في بغداد، حاليا من “خطر الاندثار” الذي يلوح شبحه في الأفق مهددا مهنتهم، بعد أن تراجع الطلب على خدماتهم اليدوية، في ظل انتشار الطباعة الحديثة والتكنولوجيا الرقمية.
ورغم ذلك، يظل لورشة الوراقين سحرها القديم بأدواتها البسيطة ومهارتها الفائقة التي تتوارثها الأجيال، بما فيها من حميمية وأسرار، والتي اشتُهر من بين أبناها قديما أحد أعلام التراث العربي وهو “ابن النديم”، صاحب كتاب “الفهرست”.
 وتنتشر تلك الورش بشكل خاص في “سوق السراي” و”شارع المتنبي” عبر مساحات صغيرة لكنها عامرة بالحماسة في تنفيذ المهام الموكلة إليها، وحتى إن تراجع عددها، وتشمل قائمة الأدوات المستخدمة المقصات والسكاكين والمساطر والإبر والخيوط والمكابس والفُرش وعُلب الغراء.
  وبحسب أصحاب تلك الورش، فإن المهمة التي لا تزال تمثل الأعلى طلبا من جانب “الزبائن” هي ترميم الكتب القديمة والمخطوطات النادرة، حيث يحرص من يقتنون نسخا تراثية من تلك المؤلفات على أن يأتوا بها إلى الوراقين المتخصصين، والذي يلبون طلباتهم بكفاءة وبتكلفة معقولة للغاية.
 ووفقا لهؤلاء، يكمن التحدي هنا في الحفاظ على القيمة التاريخية للمخطوطة بحيث لا تتراجع تلك القيمة بعد عملية الترميم، وهو ما يضع مهارة “الورّاق” في اختبار دائم يحالفه فيه الحظ غالبا، على عكس أدوات الترميم الحديثة التي تُفقد الكتاب بعضا من خصصويته ورونقه.
ويطالب الخبراء بمجموعة من الإجراءات العملية الفورية للحفاظ على مهنة الوراقة من خطر الاختفاء، على رأسها إعداد جيل جديد من العاملين بها من الشباب بحيث يتم تدريبهم على أيدي أصحاب الخبرات من الوراقين القدامى.
 كما يطالبون كذلك بتوثيق تلك المهنة بشكل أكاديمي، وكذلك عبر الأفلام الوثائقية وإبراز أهميتها التاريخية والتعريف بها لدى الرأي العام.
 كما يشددون على أهمية دعم اصحاب المهنة ماديا من جانب المؤسسات الرسمية، مع توقيع اتفاقيات تعاون بينهم وبين كبريات المكتبات العامة فيما يتعلق بترميم الكتب والمراجع النادرة.


تابعنا على
تصميم وتطوير