رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
من يصنع الرأي العام ؟


المشاهدات 1124
تاريخ الإضافة 2026/11/02 - 12:33 AM
آخر تحديث 2026/11/02 - 12:23 PM

ثمة شخصيات تجمع بين دماثة الخلق ورصانة المعرفة، وبين التواضع الإنساني والحضور المهني المتميز، ومن بين هذه الشخصيات زميلنا الدكتور هادي عبد الله العيثاوي، الذي عرفت الأوساط الإعلامية والرياضية منذ سنوات طويلة موضوعيته واتزانه، وقدرته على إدارة الاختلاف بروح رياضية لا تقتصر على الملاعب، وإنما تمتد إلى علاقاته الإنسانية والمهنية. ولعل هذه الصفات، مقرونة بخبرته الطويلة وكفاءته الأكاديمية، هي التي أهلته لتولي مسؤوليات عديدة، آخرها إدارة الأكاديمية الأولمبية في اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، فضلاً عن انتخابه بالإجماع نائباً لرئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية في اجتماعات جمعيته العمومية التي عقدت في الدوحة أواخر عام 2025. ولم يكن حضوره في الوسط الرياضي منفصلاً عن مسيرته الأكاديمية، فقد أمضى سنوات في التدريس والبحث العلمي بكلية الإعلام في جامعة بغداد، قبل أن يواصل عطاءه العلمي في كلية الإعلام بجامعة التراث، حاملاً معه خبرة تجمع بين المعرفة النظرية والممارسة المهنية، وهي ميزة لا تتوافر دائماً لدى المشتغلين بالتدريس الجامعي. وقد أضاف إلى المكتبة الإعلامية العراقية والعربية مؤلفات تجاوزت العشرين كتاباً تناولت الإعلام الرياضي وتاريخه، وأدب المقاومة الرياضية في العراق، والإعلام المتخصص، وفنون الإعلام الرياضي، وغيرها مما لا يتسع المجال لتعداده. وها هو يطل علينا بإصداره الجديد «الإعلام وصناعة الرأي العام»، الصادر بإخراج مميز وطباعة راقية عن دار الأنس للطباعة والنشر، لينتقل من اهتماماته المتخصصة في الإعلام الرياضي إلى فضاء أوسع يتصل بعلاقة الإعلام بالمجتمع والسياسة، وبكيفية تشكل الاتجاهات والمواقف والأفكار لدى الجمهور.
يتوزع الكتاب على خمسة فصول، يبدأ أولها بتأصيل مفهوم الرأي العام ونشأته وخصائصه ووظائفه، وعلاقته بالنظم السياسية والسلطات الثلاث والجماعات الضاغطة والأحزاب، ويناقش الفصل الثاني الشائعات وصلتها بالرأي العام، وهي قضية تزداد خطورة في عصر أصبحت فيه المعلومة المضللة قادرة على الانتشار بسرعة تفوق أحياناً قدرة الحقيقة على الوصول إلى الناس، أما الفصل الثالث فيتناول دور الإعلام في تكوين الرأي العام، مع التوقف عند أخلاقيات المهنة، فيما يخصص الفصل الرابع لاستراتيجيات الرسالة الإقناعية، وتأثير الإذاعة والتلفزيون والصورة والبرامج الحوارية في تشكيل القناعات والاتجاهات. ويختتم المؤلف كتابه بفصل عن الرأي العام في الإعلام الإلكتروني، وما أحدثته شبكة الإنترنت من تحولات عميقة في طبيعة الاتصال والتأثير. واللافت أن المؤلف لا يتعامل مع الرأي العام بوصفه ظاهرة سياسية مجردة، بل يراه ظاهرة اجتماعية متحركة، تتداخل في تشكيلها عوامل ثقافية واقتصادية ونفسية وإعلامية، وهو بذلك يفتح أمام القارئ نافذة لفهم العلاقة المعقدة بين وسائل الإعلام والجمهور. كتاب زميلنا هادي عبد الله إضافة تستحق القراءة والمناقشة، ليس لطلبة الإعلام والباحثين وحدهم، وإنما لكل من يعنيه فهم الكيفية التي تتشكل بها أفكار الناس ومواقفهم، وهو إضافة جديدة إلى رصيد مؤلف عرف كيف يجمع بين أخلاق المهنة وفضيلة المعرفة، وبين ذاكرة الرياضة العراقية وأسئلة الإعلام المعاصر.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير