رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حين تتكامل الأدوار وتُصنع الإنجازات


المشاهدات 1105
تاريخ الإضافة 2026/10/31 - 10:42 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 12:16 PM

ليس الفوز في كرة القدم وليد الصدفة، ولا تصنعه مهارة لاعب بمفرده أو عبقرية مدرب أو إمكانات مالية توفرها إدارة نادٍ. فالنجاح الحقيقي لأي فريق هو حصيلة منظومة متكاملة تقوم على ثلاثة أضلاع رئيسة هي الإدارة، والمدرب، واللاعبون. وقد تتفاوت نسب تأثير كل ضلع بحسب طبيعة المرحلة والإمكانات والظروف، لكن ذلك لا ينتقص من أهمية أي منها، لأن اختلال أحدها كفيل بإضعاف المنظومة بأكملها.
فالإدارة هي الضلع الذي يضع الأساس ومن خلالها تُرسم الأهداف، وتُبنى الاستراتيجية، وتُوفر المتطلبات المالية والإدارية، وتُختار الكفاءات، وتُهيأ الأجواء المستقرة للعمل. والإدارة الناجحة لا تتدخل في التفاصيل الفنية، ولا تجعل قراراتها رهينة الانفعالات والنتائج الآنية، بل تمنح المدرب الثقة والصلاحيات، وتحاسبه وفق معايير واضحة، وتتعامل مع النادي بوصفه مشروعاً رياضياً مستداماً، لا مجرد فريق يبحث عن انتصار عابر.
أما المدرب، فهو العقل الفني الذي يحوّل الإمكانات إلى أداء، والأسماء إلى مجموعة متجانسة. مسؤوليته لا تقتصر على وضع التشكيلة أو اختيار طريقة اللعب، بل تمتد إلى قراءة المنافس، وتطوير اللاعبين، وإدارة غرفة الملابس، وامتلاك المرونة التكتيكية والشخصية القيادية. لكنه، مهما امتلك من خبرة، لن ينجح في بيئة إدارية مضطربة أو بتركيبة لاعبين لا تتناسب مع أفكاره.
ويأتي اللاعبون بوصفهم الضلع الذي يترجم كل الخطط إلى واقع داخل المستطيل الأخضر. فالموهبة وحدها لا تكفي من دون الانضباط والالتزام والروح الجماعية والشعور بالمسؤولية. وقد يمتلك الفريق أفضل مدرب وإدارة متميزة، لكنه يفقد فرصة النجاح إذا غابت الرغبة الحقيقية لدى اللاعبين في التضحية والعمل من أجل المجموعة.
وفي الدوري العراقي، تقدم تجارب الشرطة في مواسمه المتتالية المتوجة بالألقاب، وتجربة القوة الجوية في استعادة لقب دوري النجوم موسم 2025-2026 بقيادة المدرب رشيد جابر، نماذج تستحق التأمل في أهمية الاستقرار والعمل الجماعي وتكامل الأدوار. وهي معادلة نراها أيضاً في الأندية العالمية الكبرى، حيث لا تُبنى البطولات بالإنفاق وحده، بل بحسن الإدارة وجودة العمل الفني وفاعلية اللاعبين.
إن المشكلة التي تواجه بعض أنديتنا ليست دائماً في نقص الأموال أو المواهب، بل في غياب الانسجام بين أضلاع مثلث النجاح، وتداخل الصلاحيات، والتدخلات غير المدروسة، وسرعة التضحية بالمدرب أو تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية الإخفاق.
وفي تجارب أندية الزوراء والطلبة والكرمة نماذج مختلفة تستحق التأمل ، إذ يمتلك الزوراء والطلبة إرثاً جماهيرياً وتاريخياً كبيراً يضع على إدارتيهما مسؤولية ترجمة هذا الرصيد إلى مشروع رياضي قادر على استعادة المنافسة المستمرة. أما الكرمة، فإن تجربته في بناء فريق منافس تعكس أهمية التخطيط الجيد واستثمار الإمكانات وصناعة الطموح.
وتؤكد هذه التجارب، على اختلاف ظروفها، أن اسم النادي وتاريخه أو حجم إنفاقه لا يكفي وحده لصناعة النجاح، ما لم تتكامل الإدارة مع الجهاز الفني واللاعبين.
ختامًا نؤكد أن الإدارة تهيئ الطريق، والمدرب يرسم المسار، واللاعبون يصنعون النتيجة. وعندما تعمل هذه الأضلاع بروح واحدة، يصبح النجاح مشروعاً قابلاً للاستمرار، لا إنجازاً مؤقتاً تحكمه المصادفة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير