رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
راسم الجميلي فنان رائد خلد اسمه في ذاكرة الكوميديا العراقية


المشاهدات 1103
تاريخ الإضافة 2026/10/31 - 10:35 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 12:16 PM

زعيم الكوميديا بالعراق راسم الجميلي من الفنانين الكوميديين المعروفين، ومن رواد الفن العراقي، وامتلك شخصيته «أبو ضوية» التي تركت أثرا كبيرا في نفوس المشاهدين وللإن. اولد في محلة سراج الدين في بغداد ، اشترك في أول عمل مسرحي له وكان في الصف الخامس الابتدائي وهو مسرحية اسمها (الكتاتيب وتعني (معلم الأولاد) باللهجة البغدادية الدارجة، وله أعمال مسرحية وتلفزيونية عديدة، كانت لها شهرة واسعة.

فقد شهد تاريخ الدراما الكوميدية في العراق العديد من الأسماء اللامعة التي قدمت الشيء الكثير للمسيرة الفنية في العراق، وبقيت في الذاكرة الشعبية، على الرغم من جميع عثرات العمل السياسي والفني والدرامي في العراق. ومن هذه الأسماء اللامعة يبرز اسم الفنان راسم الجميلي.
عمل في فرقة مسرح (14 تموز) وعمل في الفرقة القومية للتمثيل وشارك منذ منتصف الستينات في أعمال تلفزيونية مختلفة، كان أشهرها مسلسل (تحت موسى الحلاق) - في شخصية (أبو ضوية)، فقد تركت هذه الشخصية أثرا كبيرا في نفوس المشاهدين. وكان آخر عمل درامي كبير يشارك فيه، مسلسل (ذئاب الليل.)
دخل أكاديمية الفنون الجميلة - ومن زملاء دورته ضياء البياتي، وعمانوئيل رسام، ورسام الداودي. تخرج منها في عام 1964، عمل في فرقة مسرح (14 تموز) أول عمل له في التلفزيون كان (حياة العظماء) ومسلسل تحت موس الحلاق 
ساهم الجميلي بتشكيل الفرقة القومية للتمثيل كما ساهم بتشكيل فرقة مسرح دار السلام، وقدم من خلالها مسرحيات شعبية كثيرة منها «ألف عافية».
من أهم أعماله المسرحية بيت الحبايب وفلوس وعروس. وأول عمل له في التلفزيون كان اشتراكه في برنامج حياة العظماء الذي كان يقدمه المرحوم الدكتور عزيز شلال. شارك بمسلسلات عديدة منها ذئاب الليل وتحت موس الحلاق بشخصية «أبو ضوية»، وقدم في شهر رمضان الماضي مسلسلا كوميديا ساخرا بعنوان انباع الوطن.
عند تخرجه من أكاديمية الفنون الجميلة عام 1964 دعي إلى [خدمة العلم] فدخل كلية الاحتياط إسوة بزملائه من خريجي البكالوريوس والماجستير، وبعد ستة أشهر تخرج برتبة ملازم. لكونه فناناً فقد أحيل للعمل في إذاعة [القوات المسلحة]، ثم عمل مديرا للإذاعة حتى رقي إلى رتبة نقيب وعند غلق هذه الإذاعة.. أرجعوه إلى الإذاعة والتلفزيون. بيت الحبايب فلوس وعروس. 
 راسم الجميلي الذي امتدت علاقتي معه سنوات اذهب الى اعماله وتمارينه بالمسرح ويزورني في مكتبي بالجريدة، فقد كان ظاهرة كوميدية فذة طبيعية بدون تصنع وتكليف طبيعي النكتة، لذلك بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن، رسم من خلالها الابتسامة على شفاه ملايين المشاهدين. بعد ان برع الفنان الراحل في أعماله الفنية من خلال المسرح، والسينما والإذاعة والتلفزيون .
وكان الجميلي مهيأ وموهوبا ليكون فنانا في المستقبل، والدليل على ذلك أنه قدّم في المدرسة الابتدائية أول عمل مسرحي له عندما كان في الصف الخامس الابتدائي فكان منذ طفولته نابغا في الجوانب الفنية، وتشهد له مشاركاته الواسعة مع نخبة من فناني العراق اللامعين، أمثال المخرج ضياء البياتي (الذي كان من أوائل مخرجي السينما العراقية ومن أفضل مدراء الإنتاج السينمائيين في دائرة السينما).
كانت دراسته الإعدادية في ثانوية غازي، ولموهبته العالية وحبه للفن واشتراكه في النشاطات، دخل أكاديمية الفنون الجميلة، وكان أيضا من البارعين فيها. وبعدها بدأ بالمشاركة في عروض جماهيرية للعديد من المخرجين؛ مثل محسن العزاوي ومحسن العلي وقاسم محمد في فرقة المسرح الشعبي والفن الحديث.
وبناء على شهرته في المسرح الشعبي تم تأدية تكليفه العسكري في المسرح العسكري، الذي شكله آنذاك مع نخبة من الفنانين العراقيين المعروفين؛ مثل محمود أبو العباس وجواد الشكرجي ومحسن العلي وجاسم شرف وسامي محمود، وهنا سطع نجمه أكثر.
برع الفنان الجميلي في العشرات من أعماله الفنية من خلال المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون، حيث كانت «مملكة الشحاذين»، و»حايط نصيص»، و»الشريعة» من أبرز أعماله المسرحية، كما ألف وأخرج العديد من المسرحيات منها «الإمبراطور»، و»سعيد أكشن»، و»عيش وشوف».
أما أبرز أعماله السينمائية، فكانت «يوم آخر» و»الأسوار» و «حب في بغداد» و»100%» و»بديعة» و»السيد المدير» وغيرها.
فيما يتذكره الجمهور العراقي مجموعة من أدوار قدمها منها «مناوي الباشا» و»ذئاب الليل»، وباشوات آخر زمن»، و»انباع الوطن» بدور الزعيم، وغيرها من الأعمال التلفزيونية المهمة.
كذلك فان الجميلي لم يكن ممثلا مسرحيا وتلفزيونيا وسينمائيا فقط، إنما يعد ظاهرة متميزة في الوسط الفني؛ لتكوينه الجسدي الذي كان يؤهله لأداء الأدوار الكوميدية الخاصة به، وتميز في هذه الحالة ببدانته التي استثمرها كما فعلت الفنانة «أمل طه»، في تقديم الكثير من الأدوار الكوميدية الناجحة، والتي تعبر عن كوميديا الموقف، وليس عن كوميديا ضحلة، أو بسيطة، أو ساذجة، أو مسطحة، أو مبتذلة.
ويعلق راسم على ذلك فيقول: هل يستقى الممثل جماهيريته من ضخامة جسمه المبالغ فيها؟ قد يكون ذلك أحد الاسباب لكن الشيء الذي لا ينكره أحد هو الاسلوب المميز في التمثيل الذي يظهر به للجمهور.. سلاسة وعفوية دون رتوش ظاهرة اضافة الى خفة دم لا تتناسب حتما ووزنه الثقيل.. 
يضيف الجميلي : انا ميال للكوميديا وخاصة كوميديا الموقف, واعتقد انني ممثل كوميدي حسب تقييم الجمهور وتسعدني التسمية مادام الجمهور يحبذها, كما ان الكوميديا فن صعب وشديد الرقي ولا يجيده اي فنان كان.. ، وانا اجيد بإتقان حرفة الفن واستخدم كوميديا الموقف والحركة اسلوبا لي, كما يمكنني ان ابكي المتفرج واجعله يضحك دون انقطاع فقد حببت دوري في مسرحية (الهباشة) للمؤلف عمران التميمي وهي من اخراج محسن العلي. وفي التلفزيون, فقد التصقت بي لكثرة ما كان يتابعها الناس وخاصة شخصية (ابو ضوية) في مسلسل (تحت موس الحلاق) التي لا تزال تلتصق بي بشدة ويناديني بها اغلب الناس وخاصة كبار السن.
ويتابع أن النكات والطرائف، التي يلقيها الجميلي على أسماع زملائه، تضفي الكثير من الروح الإيجابية على العاملين معه، وكانت توفر لهم فرصا من الاسترخاء بعد إرهاق العمل.
وكانت للجميلي أدوار مهمة في السينما العراقية جعلته واحدا من ألمع نجوم الكوميديا في العراق، وكان أبرز أعماله بطولته في فيلم «السيد المدير»، وأثبت قدراته في الأعمال السينمائية.
لذلك فالفنان راسم الجميلي كان مدرسة كبيرة، وأبوابه مفتوحة لكل من يريد أن يتعلم منه، كما يقول الفنان العراقي سامي قفطان. ويرى أن زميله وشريكه في النجاح راسم الجميلي مدرسة لن تتكرر؛ لأنه مختص بلون معين، بكوميديا متّزنة لا تساوي بقية الكوميديا التي نشاهدها الآن، هذه المدرسة ليس لها منافس وستبقى مفتوحة الأبواب، حتى بعد مغادرته.
ويتابع قفطان «أول عمل جمعني مع الأستاذ الراحل راسم الجميلي، في الإذاعة عام 1966، عندما كنت أنا جنديا، وهو الضابط الآمر الخاص بي، وعملنا سويا بإخراج البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وشاركنا بأكثر من عمل».
ويسترسل بالقول «أما في التلفزيون فقدم برنامج (3 أسئلة)، وسافر به إلى بلدان عربية وعالمية، وقدم برامج ترفيهية كثيرة؛ لكن المسرح أخذ من وقته الكثير، إضافة إلى التلفزيون والسينما والإذاعة».
ويلفت قفطان إلى أن راسم الجميلي كان من المخرجين الإذاعيين المهمين، وأخرج ما يقرب من 100 برنامج إذاعي ذي طابع كوميدي نقدي، 
يعود سبب شعبية الفنان راسم إلى أنه خرج من المناطق الفقيرة، حيث كانت بداية حياته مع والده العطار، يعمل في مدينة الصدر -حاليا- (شرقي بغداد)، أن نشأة الجميلي في المناطق الشعبية جعلت حبه للناس وتعامله معهم بشكل بسيط وواقعي وحقيقي؛ لذلك نرى هذه الشعبية ممتدة، حيث لم يطرأ على شخصيته التعالي أو التكبر على الآخرين، وكان يتعامل بإنسانية مفرطة مع الجميع.
ونوه إلى أن الجميلي كان شخصية مهمة ورائعة وما زالت في ذاكرة المجتمع العراقي، وأثرت به تأثيرا كاملا حتى على الأجيال اللاحقة، ويبدي مصطفى إعجابه الشديد بالأداء العفوي للراحل راسم الجميلي، لافتا بالقول هذه العفوية نفتقر لها الآن في الوسط التمثيلي.
ومع كل ذلك كان الجميلي كان له تأثير كبير على جمهوره، وتأثيره حتى بالأعمال الكوميدية الدرامية، وكانت له أعمال كوميدية مشهورة، ربما يكون أكثر شخصية كوميدية انحفرت في ذاكرة الجمهور العراقي -لكن ليس الأجيال الحالية-؛ هو «أبو ضوية» في مسلسل «تحت موس الحلاق»، للنجم الراحل الكوميدي الكبير «سليم البصري». ثم أن الموهبة الحقيقية الطبيعية التي كان يتمتع بها الراحل «راسم الجميلي»، كانت بعيدة عن الاصطناع والتكلف، جعلته يدخل قلوب جمهور النخبة أو الجمهور البسيط.
لم تكن صبيحة الاول من شهر ديسمبر من العام(2007م) ترحل بسلام بل رحل معها احد اعمدة الفن العراقي وهو الفنان الكبير راسم الجميلي بعد مرض مفاجئ ادى الى اصابته بتلوث الدم وتوقف الكليتين...ودفن في مقبرة الغرباء في سوريا الغرباء إلى جوار الشاعرين الراحلين محمد مهدي الجواهري وعبد الوهاب البياتي. وقدم رئيس الجمهورية الأسبق الراحل السيد جلال الطالباني تعازيه لاْهل الفقيد وامر بنقل جثمانه الى بغداد على نفقة الدولة.

وبهذا الحدث الاليم يكون المسرح العراقي قد اسدل الستار عن حياة فنان امتع الناس بفنه وادخل الفرحة في قلوبهم
فنانا الراحل دخل قلوب العراقيين قبل ان يدخل بيوتهم من خلال ادواره الكوميدية الشعبية ورشاشات التلفزة واداءه العفوي الجميل بتجسيده للشخصيات التي كان يؤديها ببراعة فائقة على المسرح ولازالت ادواره الفكاهية الجميلة خالدة في اذهاننا 
عاش الراحل اخر ايام حياته بعيدا عن وطنه الجريح مثل الكثير من قنانينا وأدباءنا واخوتنا العراقيين في بلاد المهجر الا ان قلبه كان ينبض بالحب والدعاء للعراق. حيث قدم قبل وفاته بشهرين في مسلسل (انباع الوطن) وجسد فيه شخصية الزعيم الذي نال فيه شهرة واسعة وعرض هذا المسلسل على قناة الشرقية. 
رحل عنا الفنان راسم الجميلي، ولكن ستبقى ادواره الجميلة خالدة بأذهاننا عبر الاجيال القادم رحل وهو كان يتمنى ان يكون رحيله بين نهري دجلة والفرات وفوقه يتراقص سعف النخيل ومن حوله يعلو صوت اجراس الكنائس واذان الجوامع ..رحل وهو كان يتمنى ان يرى العراق يعيش ابنائه تحت جناحيه بعيدا عن رحمة الغرباء وقسوة الغربة ومرارة الفراق....
 سنصلي اليك من قلوبنا وان يمن الله عليك برحمته الكبيرة وسنصلي للوطن ان يشف من جراحه ويعود اليه كل ابنائه الطيبين ليبنوا من جديد عراق شامخ وقوي بسواعدهم ولنشهد بعدها ولادة فنانين وادباء ومفكرين وعلماء يعيدون للوطن امجاده القديمة منذ انبثاق الحضارات.


تابعنا على
تصميم وتطوير