رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الأشبال جيل أذربيجان !


المشاهدات 1133
تاريخ الإضافة 2026/10/25 - 10:16 PM
آخر تحديث 2026/10/26 - 11:24 AM

 باختصار شديد، فإن الخطوة التي أقدم عليها الاتحاد العراقي لكرة القدم بإشراك لاعبين دون سن الخامسة عشرة في كأس العالم ومهرجان «فيفا» في أذربيجان، تمثّل استثماراً مهماً في صناعة جيل كروي جديد، ومنحِه فرصة مبكرة للدخول في أجواء المنافسات الدولية، وخوض مباريات ذات قيمة فنية وتربوية، والاحتكاك بلاعبين من بلدان أخرى ينتمون إلى الفئة العمرية ذاتها، في تجربة تفتح أمامهم آفاق التحدي والتطور واكتشاف الذات.
 ليست النتائج هي المعيار الأهم في هذه المرحلة، ولا ينبغي أن تكون بوابة الحكم على التجربة؛ فَالقيمة الحقيقية تكمن في بناء الشخصية وتعزيز الثقة وترسيخ روح المنافسة، وتوسيع مدارك اللاعبين من خلال الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، مثلما إنها فرصة لتثقيف جيلٍ واعد وإعداده لمهمة وطنية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
 والأهم من ذلك، أن اختيار الملاك التدريبي والإداري لا يقل شأناً عن اختيار اللاعبين أنفسهم؛ فَالمهمة لا تقتصر على التدريب وإدارة المباريات، بل تمتد إلى التربية والتعليم، وغرس قيم الالتزام والانضباط والحرص والتفاني وصناعة بيئة سليمة تساعد هؤلاء الأشبال على النمو الكروي والإنساني معاً.
 لن انظر باتجاه النتائج التي سجلت، رغم انها كانت مشجعة وايجابية، لكن المسؤولية وطنية وكبيرة تقع على عاتق كل من يتولى مهمة إعداد هذا الجيل، لأننا لا نتحدث عن مشاركة عابرة في بطولة العالم أو مهرجان سنوي، بل عن بذرة مشروع يمكن أن يؤتي ثماره في السنوات المقبلة، متى ما حظي بالرعاية والاستمرارية والتخطيط السليم.. حقيقة ان أشبال اليوم هم رجال الكرة في الغد، وما نزرعه فيهم الآن من علم وانضباط وثقة، قد نحصد ثماره غداً على منصات الإنجاز، وإن الرهان الحقيقي يكمن في تنفيذ برنامج متكامل للاهتمام بالمواهب الكروية، ورعايتها منذ خطواتها الأولى، وصولاً إلى بناء قاعدة صلبة من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها العمرية.
 إن صناعة اللاعب لا تتوقف عند منتخب الأشبال، بل تبدأ منه لتمتد إلى الناشئين والشباب والأولمبي، وصولاً إلى المنتخب الوطني الأول، وهو ما يسعى إليه أي اتحاد كروي يجيد التعامل مع الفئات العمرية لديمومة الترابط من كل الاتجاهات والنواحي المعنية بلاعبين يفترض بهم أن يعرفوا جيداً ان كرة القدم اصبحت واجهة حقيقة للبلدان والمجتمعات، بل هي ميزان فعلي للرياضة ومدى تطورها. وفي تصوري الشخصي، فإن وجود ملاك تدريبي يضم صفوان عبد الغني ومهند محمد علي وعلاء كاطع وبقيادة المشرف كريم محمد علاوي والمدير الاداري إسماعيل محمد، يمنحنا مساحة واسعة للتفاؤل بإمكانية تحقيق مكاسب مهمة على مستوى اكتشاف المواهب وصقل قدراتها، شرط أن تتوافر الرؤية الفنية الواضحة والاستمرارية في العمل.
 إن الزج بهذا الجيل الذي يعشق كرة القدم، ويهوى المستديرة ويستنشق شغفها، في أجواء المنافسات الدولية، قد يكون بداية طريق نحو مستقبل مختلف. فهؤلاء الأشبال لا يحتاجون إلى المشاركة وحدها، بل إلى من يؤمن بقدراتهم، ويمنحهم الرعاية والثقة، ويرسم لهم طريقاً واضحاً نحو المنتخبات الأكبر.
 جيلنا الحالي في أذربيجان، ليس مجرد مجموعة من الأشبال تخوض تجربة دولية، بل نواة مشروع وطني نأمل أن يكبر معهم، وأن نرى ثماره قريباً في منتخباتنا الوطنية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير