رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
غلاء المعيشة


المشاهدات 1103
تاريخ الإضافة 2026/10/25 - 10:07 PM
آخر تحديث 2026/10/26 - 11:24 AM

يمرّ العراق اليوم بظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، أثقلت كاهل المواطن وزادت من معاناته اليومية. فمع ارتفاع سعر الدولار وتذبذب الأسواق وغلاء المواد الغذائية والإيجارات ومتطلبات الحياة، أصبح المواطن البسيط يعيش في صراع مستمر لتأمين أبسط احتياجاته واحتياجات عائلته.
لم تعد الرواتب تكفي كما كانت، ولم يعد الراتب الشهري ضمانًا لحياة كريمة، بل أصبح كثير من المواطنين ينتظرون نهاية الشهر وهم يتساءلون: كيف سنكمل ما تبقّى من أيام؟ وكيف سنوفّر احتياجات أطفالنا في ظل هذا الغلاء المتزايد؟
المؤلم في الأمر أن المواطن العراقي لا يطلب المستحيل، ولا يحلم بالقصور والسيارات الفارهة، بل يريد حياة كريمة، وعملًا مستقرًا، وأسعارًا تتناسب مع دخله، وفرصة تمنحه الأمل بمستقبل أفضل.
إن ارتفاع الدولار لا يبقى مجرد رقم يتغيّر في الأسواق، بل تنعكس آثاره على حياة الناس عندما ترتفع تكاليف الاستيراد وتتأثر أسعار السلع والخدمات. وهنا يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف، خصوصًا إذا بقي دخله ثابتًا بينما تتزايد نفقاته يومًا بعد آخر.
هناك أبٌ يحاول إخفاء قلقه عن أطفاله، وأمّ تحسب مصروف البيت بدقة، وشاب يبحث عن فرصة عمل فلا يجدها، وخريج يحمل شهادته ويحلم بمستقبل لا يعرف متى يبدأ. هؤلاء هم الناس الذين يجب أن تكون معيشتهم وكرامتهم في مقدمة الأولويات.
إن مسؤولية معالجة هذه الظروف لا تقتصر على جهة واحدة، بل تتطلب سياسات اقتصادية واضحة، ورقابة جدية على الأسواق، ومكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وتوفير فرص العمل، ودعم الفئات محدودة الدخل، والعمل على استقرار سعر الصرف بما يحمي القدرة الشرائية للمواطن.فالدولة لا تُقاس بما تمتلكه من ثروات فقط، بل بقدرتها على تحويل تلك الثروات إلى حياة كريمة لشعبها.
العراق بلد غني بثرواته وخيراته وطاقات أبنائه، ومن حق المواطن أن يرى أثر هذه الثروات في حياته اليومية، لا أن يبقى قلقًا من ارتفاع الأسعار وعاجزًا عن التخطيط لمستقبل عائلته. لسنا ضد الوطن، ولسنا ممن ينكرون التحديات الاقتصادية، لكن حب الوطن لا يعني الصمت عن معاناة أبنائه. بل إن من يحب العراق حقًا، يتمنى أن يرى مواطنه آمنًا على رزقه، مطمئنًا على مستقبل أطفاله، وقادرًا على العيش بكرامة دون أن يتحول تأمين الاحتياجات الأساسية إلى معركة يومية.
رسالتنا واضحة: نريد اقتصادًا مستقرًا، وأسعارًا عادلة، وفرص عمل حقيقية، ورقابة تحمي المواطن، ومستقبلًا لا يخاف فيه الأب من الغد ولا يفقد فيه الشاب الأمل.
فالمواطن العراقي يستحق أن يعيش، لا أن يقضي عمره كله في محاولة البقاء.
حفظ الله العراق وأهله، وجعل أيامهم القادمة أفضل من أيامهم الماضية.


تابعنا على
تصميم وتطوير