رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الرياضة العراقية بين غياب الرؤية وتراجع الثقة


المشاهدات 1106
تاريخ الإضافة 2026/10/24 - 9:44 PM
آخر تحديث 2026/10/25 - 11:23 AM

تعيش الرياضة العراقية محنة حقيقية، نقولها بصراحة وحرص على مستقبلها، فالأسباب باتت معروفة لدى المتابعين، لكن أحد أبرز مظاهر الأزمة يكمن في محدودية الاهتمام الحكومي بمكانة الرياضة ودورها المجتمعي والحضاري، وكأنها ملف ثانوي لا يُستحضر إلا في المناسبات أو عند تحقيق إنجاز يفرض حضوره إعلامياً، أو في مناسبات تستدعي توظيف شعبيتها جماهيرياً.
إن الرياضة ليست مشهداً هامشياً في حياة الدول، ولا دوراً تكميلياً في مشروعها التنموي، بل هي ركيزة لبناء الإنسان، واحتواء الشباب، وتعزيز الهوية الوطنية، وصناعة الحضور الدولي. ومن المؤسف أن تبقى هذه الأهمية دون مستوى الطموح في السياسات والقرارات، فيما تتسع الفجوة بين ما يُقال عن تطوير الرياضة وما يتحقق فعلياً على أرض الواقع. ولا يمكن إغفال تأثير الأزمة المالية التي تمر بها الدولة، وضعف الإيرادات الذاتية للأندية، والتحديات التي تواجه الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية الوطنية ووزارة الشباب والرياضة. فقد انعكست هذه الظروف على استقرار المؤسسات الرياضية، وأثّرت في قدرة العاملين فيها على التخطيط للمستقبل بثقة ووضوح. ومع ذلك، فإن محدودية الموارد لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لاستمرار التعثر، بل إلى دافع لإعادة ترتيب الأولويات، وتنويع مصادر التمويل، وتطوير الإدارة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.
وعلى الرغم من وجود حراك ومساعٍ لتصحيح مسار الرياضة، فإن ما تحقق حتى الآن لا يزال دون مستوى الآمال والطموحات. فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الاجتماعات والتصريحات، وإنما بمدى انعكاس القرارات على واقع الأندية والاتحادات والرياضيين، وبقدرة المؤسسات على بناء منظومة واضحة ومستقرة تحكمها الكفاءة والقانون والمساءلة.
إن إنقاذ الرياضة العراقية يبدأ من الاعتراف بحجم أزمتها، ومنحها المكانة التي تستحقها في أولويات الدولة، وإصلاح مؤسساتها على أسس مهنية وقانونية واضحة. فالرياضة لا تحتاج إلى التعاطف الموسمي، بل إلى مشروع وطني مستدام يعيد الثقة، ويحمي المواهب، ويصون مستقبل الأجيال. إذ لم تعد أزمة الرياضة العراقية مجرد نقص في الأموال أو تعثر في النتائج، بل أصبحت أزمة رؤية ومكانة وثقة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن مستقبلها وقدرة مؤسساتها على تجاوز التحديات.


تابعنا على
تصميم وتطوير