رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
نتنياهو وهندسة الأزمة


المشاهدات 1045
تاريخ الإضافة 2026/10/21 - 10:02 PM
آخر تحديث 2026/10/22 - 1:07 AM

لا يمكن تحليل التطورات الجارية هذه الأيام حول إيران في إطار المواجهة بين طهران وواشنطن وحده، أو الخلاف على الحزم المقترحة؛ إذ تشكّل سياسات بنيامين نتنياهو، إلى جانب قرارات إدارة دونالد ترامب، وسعي تل أبيب إلى التأثير في حسابات الولايات المتحدة وفي مجريات الجبهات الإقليمية، ومنها اليمن، جزءًا من معادلة قادرة على دفع مسار الأزمة نحو التفاوض أو نحو مواجهة جديدة .  ويُظهر أمر البنتاغون باستكمال الاستعدادات العسكرية تحسّبًا لاحتمال استئناف العمليات ضد إيران، في وقتٍ لم يُعلَن فيه بعدُ قرار نهائي بشنّ الهجوم، أن الخيار العسكري لم يُسقَط من حسابات واشنطن... 

أما الوجه الأهم في المسألة فهو تزامن هذا الوضع مع التنافس السياسي داخل إسرائيل؛ فقد ذكر إيهود باراك، رئيس وزراء الكيان الأسبق، أن نتنياهو قد يسعى، عبر تهيئة مقدمات الحرب، إلى تأجيل الانتخابات. وهذا الادعاء لا يُثبت بحدّ ذاته دافعَ نتنياهو، لكنه يدل على أن احتمال اقتران القرارات الأمنية باعتبارات سياسية بات قضية جدّية في الصراع الداخلي الإسرائيلي.
وفي المقابل، تحدّث نفتالي بينيت، رئيس وزراء الكيان الأسبق وأحد المنافسين الجادّين لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية، متعهدًا بإزاحة «بيبي» وإصلاح البنية السياسية الإسرائيلية، عن اتجاه الكيان نحو «انتحار تدريجي». ومن هذا المنظور، لا ينبغي عدّ خطر اندلاع حرب جديدة حتميًا، ولا الاستهانة به. فرغم أن قرار واشنطن النهائي لا يزال مجهولًا، فإن استمرار الجاهزية العسكرية، وضغط إسرائيل لتشكيل السياسة الأمريكية، واحتمال أن تؤثر المنافسات الداخلية في الحسابات الأمنية، كلها عوامل قد تضيّق مساحة الدبلوماسية وتزيد من خطر تصعيد الأزمة. ولذلك يغدو من الضروري لإيران أن ترصد في آنٍ واحد التحركات العسكرية والرسائل السياسية والتطورات على الجبهات الإقليمية؛ فمسار الحرب أو الاتفاق قد لا يتغيّر بإعلان رسمي، بل بتراكم تدريجي للقرارات والحسابات المتبادلة. حيرة إسرائيل إزاء قرار ترامب؛ بين احتمال استئناف الحرب والتوصل إلى اتفاق مع إيران.
تأتي سياسة إسرائيل تجاه إيران، وسعي تل أبيب إلى التأثير في قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقتٍ لا تزال فيه الصورة غامضة بشأن مصير الحرب واحتمال التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. ووفقًا لتقرير «المونيتور»، يساور المسؤولين السياسيين والأمنيين الإسرائيليين قلقٌ من سيناريوين مختلفين: إما استئناف الهجمات على إيران وما يترتب عليه من تداعيات أمنية على إسرائيل، وإما إسراع الولايات المتحدة إلى اتفاق لا يفرض، في نظر تل أبيب، قيودًا كافية على البرنامج النووي الإيراني. وفي هذا السياق، وقبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر والانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من نوفمبر، أبلغت واشنطن إسرائيل بتعليمات تقضي بالاستعداد لاحتمال استئناف الهجمات على إيران. وقال مسؤولون إسرائيليون للمونيتور إنهم فوجئوا بهذا التوجيه. وتزامن هذا التطور مع تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» أفاد بأن ترامب طلب إعداد خيارات لضرب أهداف إيرانية قبل الانتخابات النصفية. بيد أن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن ترامب لا يميل إلى استئناف القتال، كما أعلن الرئيس الأمريكي نفسه عبر «تروث سوشال» أن واشنطن لن تهاجم إيران قبل الانتخابات النصفية.
وفي غضون ذلك، ارتبطت التطورات العسكرية ومواقف واشنطن بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية. فقد أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقلّص الفارق بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وحزب «ياشار» بزعامة غادي آيزنكوت؛ ففي استطلاع صحيفة «معاريف» حصل الليكود على 20 مقعدًا مقابل 21 مقعدًا لياشار. ووفقًا للمونيتور، فإن عودة الرأي العام إلى التركيز على التهديدات الأمنية قد تصرف الأنظار عن الإخفاقات والتقصير المرتبطين بهجمات السابع من أكتوبر. وقد يعزّز استئناف الهجمات على إيران، بما يخلقه من أجواء «الالتفاف حول العلم»، موقع نتنياهو الانتخابي، أو يفضي إلى تأجيل الانتخابات وإطالة ولايته رئيسًا للوزراء. ويقول المقرّبون من رئيس الوزراء إنه ركّز حملته الانتخابية على القضايا الأمنية وزار منشآت عسكرية. وقال مصدر مقرّب من نتنياهو إنه لا يريد إشعال حرب عشية الانتخابات ما لم يكن ثمة خيار آخر؛ غير أن الأجواء الأمنية المتوترة، واحتمال أن تبدأ الولايات المتحدة الحرب، قد يصبّان في مصلحته.
وفي المقابل، يخشى المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أن يقترن أي هجوم جديد على إيران، حتى من دون مشاركة إسرائيلية مباشرة، بهجمات انتقامية من طهران تعطّل إجراء الانتخابات. وبحسب المونيتور، طرح إيال زامير، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، التداعيات المحتملة لهذا السيناريو في محادثاته مع نظرائه الأمريكيين. وفي الوقت نفسه، يسود الارتباك لدى المسؤولين الإسرائيليين بشأن النوايا الحقيقية لواشنطن، لا سيما أنها تعزّز حضورها العسكري في المنطقة رغم تصريحات ترامب بعدم الهجوم قبل الانتخابات، فيما طُرح أيضًا وصول حاملة طائرات ثالثة.
القلق من الاتفاق النووي ومحاولة التأثير في المفاوضات
وإلى جانب احتمال الحرب، تخشى إسرائيل أيضًا اتفاقًا محتملًا بين واشنطن وطهران. فقد قالت مصادر سياسية إسرائيلية للمونيتور إنها تخشى أن يقدّم ترامب، سعيًا إلى إنهاء الحرب، تنازلات في ملف إيران النووي. وقد ازداد هذا القلق بعد إعلان واشنطن امتناعها عن الهجوم قبل الانتخابات؛ إذ يبرز في حسابات تل أبيب احتمال سعي واشنطن إلى التوصل السريع إلى اتفاق. وأكد مصدر أمني إسرائيلي رفيع أن تل أبيب تحاول التأثير في مجرى التطورات، وأنها أعدّت وثيقة تتضمن مطالبها والحدود التي تريدها لأي اتفاق محتمل. ووفقًا لهذا المصدر، يتمثل القلق الرئيسي لإسرائيل في التحوّل التدريجي في الخطاب الأمريكي من تفكيك قدرة التخصيب بالكامل ونقل مخزون اليورانيوم خارج إيران، إلى خفض كبير في قدرة التخصيب وتخفيف المواد الموجودة. وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد قال إن على إيران أن تخفّض قدرتها على التخصيب بصورة ذات معنى. وشدّد المسؤول الأمني الإسرائيلي على أن الادعاء الواهي بوجود تهديد نووي إيراني لا يُعدّ في نظر تل أبيب قد زال إلا حين لا تبقى في إيران أي قدرة على التخصيب ولا أي مواد مخصّبة. وتريد إسرائيل كذلك ألّا تُستبعد من المفاوضات، وهي تجربة وقعت، بحسب المسؤول نفسه، في مفاوضات إدارة باراك أوباما مع طهران والتوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015. ولهذا تسعى تل أبيب إلى التأثير في مسار المفاوضات وشروطها قبل أن يُحسم أي اتفاق محتمل.
وفي إطار التطورات المتصلة بسياسة إسرائيل تجاه إيران، والغموض الذي يكتنف قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين استئناف الهجمات والمضي في المسار الراهن، نقلت صحيفة «معاريف» العبرية قلق الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشأن التوقيت المحتمل لمواجهة جديدة مع طهران. وبحسب التقديرات التي أوردتها الصحيفة، فإن إيران إذا لم تهاجم إسرائيل في الظروف الراهنة، فمن المحتمل أن تُرجأ المواجهة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى إنهاك القوات العسكرية الإسرائيلية بعد سنوات من القتال على جبهات عدة، وقد أثار ذلك، إلى جانب حالة التأهب الأمني، تساؤلات حول القدرة العملياتية للجيش. وكتبت «معاريف» في تقريرها المفصّل عن وضع الجيش الإسرائيلي أن الجيش يواجه، بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب المتواصلة على سبع جبهات، إرهاقًا واستنزافًا في قواته. وتؤكد الصحيفة أن استمرار القتال على هذا العدد من الجبهات ولمدة طويلة كهذه فرض ضغطًا كبيرًا على القوات العسكرية. 
وفي ظل هذه الظروف، أثارت جملة من الحوادث العملياتية مخاوف بشأن طريقة تنفيذ المهام، والالتزام بتعليمات السلامة، وأداء القادة. وبحسب الأرقام الواردة في تقرير «معاريف»، قُتل منذ بدء الحرب المسماة «السيوف الحديدية» في 7 أكتوبر 2023 ما مجموعه 1319 من أفراد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بينهم 1154 من عناصر الجيش. ومن هؤلاء لقي 160 عسكريًا حتفهم في حوادث عملياتية، وهو رقم يشكّل، بحسب حساب «معاريف»، نحو 14 في المئة من خسائر الجيش البشرية.
وتصف الصحيفة العبرية، في إشارتها إلى الوضع الراهن للجيش، حالة «الدفاع الهجومي المتقدّم» بأنها مرحلة حساسة تتطلب الحفاظ على جاهزية القوات وصيانة المعدات ومنع التهاون الناجم عن التعب ورتابة المهام اليومية. وتحمّل الصحيفة مسؤولية منع الحوادث لجميع مستويات القيادة، من قادة الوحدات الصغرى (الفصائل) وصولًا إلى إيال زامير، رئيس هيئة الأركان العامة. وفي الأثناء، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن بنيامين نتنياهو أجرى مشاورات أمنية مساء الأحد عقب تصريحات ترامب بشأن احتمال استئناف الهجمات على إيران. وتدل هذه التقارير مجتمعةً على أن التوقيت المحتمل للمواجهة مع إيران وتبعاتها على جاهزية الجيش والأجواء السياسية الداخلية لا يزال محل اهتمام في الحسابات الأمنية الإسرائيلية. بيد أن ما أوردته «معاريف» عن احتمال إرجاء المواجهة إلى ما بعد الانتخابات تقدير منسوب إلى الأجهزة الأمنية، كما أن خبر مشاورات نتنياهو لا يعني بحدّ ذاته اتخاذ قرار قاطع باستئناف الحرب.
تحركات إسرائيل خلال المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران ومحاولة فرض شروط نووية متشددة
وفي سياق التطورات المتعلقة بسياسة إسرائيل تجاه إيران وسعي تل أبيب إلى التأثير في قرارات إدارة دونالد ترامب، كشف الصحفي الاستقصائي الأمريكي سيمور هيرش عن تحركات سرية في المفاوضات بين واشنطن وطهران، وعن قلق إسرائيلي عميق من احتمال التوصل إلى اتفاق نووي. ويكتب هيرش أن مصادر أمريكية وإسرائيلية مطلعة على المفاوضات تقول إن المحادثات دخلت مرحلة أكثر جدّية وأكثر طابعًا فنيًا، وإن ذلك دفع المسؤولين الإسرائيليين فعليًا إلى إعداد وثيقة بشأن الشروط والمعايير التي يريدونها للتحقق من البرنامج النووي الإيراني. ويزعم هيرش أن هذه المعادلات تجري في ظل مشكلات متزايدة يواجهها الاقتصاد الإيراني، وأن التوصل إلى اتفاق يتركز على الملف النووي يُعدّ أحد المسارات المتاحة أمام طهران للخروج من وضعها الراهن. وبحسب روايته، لا تزال إسرائيل ترى أن تيارات متشددة في إيران تسعى إلى الحفاظ سرًّا على قدراتها النووية، ولذلك تعدّ أي اتفاق لا يمنع إعادة بناء هذه القدرات مصدر قلق.
ووفقًا لهيرش، دفع القلق من المفاوضات السرية مجموعةً من الخبراء وأصحاب الخبرة الإسرائيليين في المجالين العسكري والنووي إلى إعداد وثيقة بعنوان «ما الخصائص التي ينبغي أن يتسم بها نظام تحقق نووي محكم تمامًا في إيران؟». ويتمحور جوهر الوثيقة حول إنشاء نظام يتجاوز مستوى الوصول والرقابة فيه الضمانات الدولية المعتادة بكثير. وبحسب البنود المنقولة عن الوثيقة، ينبغي أن يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول، في غضون 24 ساعة، إلى أي منشأة نووية في إيران، عسكرية كانت أم مدنية، للحدّ من إمكان إخفاء الأدلة أو طمسها. ويرى معدّو الوثيقة أنه، بالنظر إلى المعرفة التقنية الإيرانية وسجلّها في العمل داخل منشآت سرية، لا يكفي تفتيش المواد النووية المعلنة وحدها، وأن التحقق يجب أن يشمل جميع المواقع والمعلومات ذات الصلة. أما المسألة الأخرى فهي مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، المحفوظ بحسب التقرير في منشآت تحت الأرض. وتطالب الوثيقة الإسرائيلية بتخفيف هذا المخزون بالكامل أو إخراجه من إيران. ويرى هيرش في هذا المطلب دليلًا على الصعوبة المحتملة لتنفيذ عملية ميدانية للعثور على هذه المواد ونقلها أو تدميرها. وقد وصف خبير أمريكي عرض عليه هيرش الوثيقة ما ورد فيها بأنه نقاش فني رفيع المستوى حول إغلاق المنشآت النووية والتحقق، وإن كان، على حد قوله، لا يتناول جميع الأبعاد السياسية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
ويؤكد هيرش، في سياق تقريره، أن الجولة الحالية من المفاوضات توصف بأنها أكثر جدّية وأكثر طابعًا فنيًا من المحادثات السابقة التي شارك فيها جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. بيد أن الخبير الأمريكي الذي يستند إليه يحذّر من أن التقدم المحرَز، على أهميته، لا يزال محدودًا. ويرى أيضًا أنه لا ينبغي تخفيف الضغط الاقتصادي على إيران قبل إبرام الاتفاق، ويشير إلى وعود طهران السابقة في مجال منع الانتشار. ويعتقد هذا الخبير أن إسرائيل تريد إفشال مفاوضات التحقق إذا كانت نتيجتها اتفاقًا لا يفضي إلى تفكيك كامل للبرنامج التسليحي الذي يثير قلق تل أبيب. ووفقًا للرؤية الواردة في التقرير، تخشى إسرائيل أن تتعجّل إدارة ترامب إبرام اتفاق قبل انتخابات نوفمبر، فتقبل بالتالي قيودًا أقل مما تطالب به إسرائيل.
ويشير هيرش كذلك إلى التباين بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو تباين زاد، بحسب الخبير الذي يستند إليه، من تعقيد الدبلوماسية. ومن القضايا الجوهرية في المفاوضات أيضًا تعريف حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وفي الختام، يعكس التقرير الرؤية الإسرائيلية القائلة إن طهران قد تستغل المفاوضات لكسب الوقت وتحسين وضعها الاقتصادي وتعزيز الدفاعات حول منشآت نطنز وأصفهان وفوردو، وهي منشآت كانت في السنوات الأخيرة هدفًا لهجمات أمريكية وإسرائيلية. 
وتعود هذه التقييمات والادعاءات إلى المصادر والخبراء الذين يستند إليهم هيرش، ولا تعبّر بحدّ ذاتها عن نتيجة قاطعة للمفاوضات أو عن القرار النهائي لواشنطن.
مساعي نتنياهو للدخول في جبهة اليمن وكسب دعم السعودية
وإلى جانب سعي بنيامين نتنياهو إلى التأثير في قرارات واشنطن بشأن إيران، تحاول تل أبيب الإفادة من معادلات الجبهة اليمنية لتوسيع نطاق نفوذها الإقليمي. ويتحدث تقرير «هآرتس» عن مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الانضمام إلى السعودية في مواجهة أنصار الله، وهي مساعٍ ترتبط في آنٍ واحد بأهداف أمنية وبآفاق تطبيع العلاقات بين الجانبين. وقد نقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن نتنياهو يحاول، بوساطة أمريكية، إقناع السعودية بالسماح لإسرائيل بالتدخل في الحملة العسكرية ضد أنصار الله في اليمن. 
وبحسب هذين المصدرين، يتمثل هدف تل أبيب من هذه الخطوة في الوقوف في جبهة مشتركة مع الرياض، وتوسيع العلاقات الثنائية، وتهيئة الأرضية لتطبيع العلاقات بين الطرفين. غير أن مصدرًا دبلوماسيًا قال إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عارض الخطة، ويعدّ التدخل العسكري الإسرائيلي في اليمن خطًا أحمر. 
ووفقًا لتقرير «هآرتس»، لا يرغب بن سلمان في تلقي مساعدة عسكرية من إسرائيل في الحرب مع الحوثيين؛ لأن التعاون العلني مع تل أبيب قد يترك أثرًا سلبيًا في الرأي العام السعودي. وبحسب المصدر الدبلوماسي الذي استندت إليه الصحيفة، حالت معارضة ولي العهد فعليًا دون المضي في خطة التدخل الإسرائيلي المباشر في اليمن. وتأتي هذه المساعي في إطار هدف أوسع لنتنياهو هو تطبيع العلاقات مع السعودية. وقد طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأشهر الأخيرة مرات عدة فكرة انضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام وإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل. كذلك كان السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، المقرّب من ترامب ونتنياهو، يسعى في الأسابيع الأخيرة من حياته إلى جعل تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل أحد محاور النظام السياسي في الشرق الأوسط بعد الحرب مع إيران. وذكّرت «هآرتس» بأن اتفاقًا محتملًا مع السعودية بدا قريب المنال في خريف 2023، وأن ذلك كان، بحسب بعض التقارير، أحد العوامل المؤثرة في حسابات نتنياهو عشية هجوم حماس في السابع من أكتوبر. غير أن الموقف الرسمي للسعودية لا يزال قائمًا على أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل مرهون بتقدم حقيقي على طريق إقامة دولة فلسطينية. وتأتي هذه المساعي الدبلوماسية في وقتٍ تشهد فيه الجبهة اليمنية تطورات عسكرية مهمة. فبحسب تقرير «هآرتس»، تقدّمت أنصار الله في مطلع سبتمبر على امتداد السواحل الغربية لليمن وشاطئ البحر الأحمر، وسيطرت على مدينة المخا الاستراتيجية وعدد من الجزر في هذا البحر. ويذكر التقرير أن هذه التطورات عزّزت موقع الجماعة في الجانب اليمني من مضيق باب المندب، وهو ممر مهم للتجارة والملاحة البحرية الدولية. وعقب ذلك، شنّت قوات الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليًا، بدعم من تصعيد الغارات الجوية للتحالف بقيادة السعودية، عملية ضد قوات أنصار الله في المنطقة الساحلية للبحر الأحمر، واستعادت السيطرة على مدينة المخا.
وفي الوقت نفسه، أوردت «هآرتس» أنباءً عن هجمات تُنسب إلى الحوثيين ضد السعودية، منها هجمات استهدفت مطار الرياض الدولي. ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، أسفر الهجوم الصاروخي يوم السبت على هذا المطار عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وإصابة 309، وأسفر هجوم اليوم التالي عن مقتل شخص وإصابة 11. وعقب هجوم السبت، أدان نتنياهو الهجوم في رسالة على منصة «إكس» وقدّم التعازي لأسر الضحايا. كما شدّد على ضرورة قيام شرق أوسط موحّد في مواجهة التهديدات، ينعم بالأمن والتعاون والازدهار. ويدل هذا الموقف، إلى جانب المساعي المنقولة لكسب دعم السعودية، على أن تل أبيب تسعى إلى ربط تطورات الجبهة اليمنية بآفاق توسيع علاقاتها الإقليمية. غير أن معارضة بن سلمان للتدخل العسكري الإسرائيلي، وتأكيد الرياض على إحراز تقدم في القضية الفلسطينية، عقبتان جدّيتان في طريق تحقيق هذه الأهداف. فتقرير «هآرتس» يتحدث عن مساعٍ يبذلها نتنياهو، لا عن اتفاق نهائي مع السعودية بمشاركة عسكرية إسرائيلية. 
وفي النهاية، يقف «بيبي» بين الخوف والانتظار، يترقّب قرار ترامب بشأن إيران، ولا ريب أن هذا القرار قادر على أن يدفع بمسار المنطقة نحو الاتفاق أو نحو مواجهة جديدة. ومن المؤكد أن نتنياهو يحاول التأثير في هذه المعادلة، لكن الأمور لا تسير كلها وفق ما تشتهيه تل أبيب؛ فرئيس الوزراء الإسرائيلي ما زال يسير على خط الغموض، يواجه من جهة قلقًا من اتفاق يراه غير كافٍ، ومن جهة أخرى احتمال العودة إلى الحرب بتبعاتها التي لا يمكن التنبؤ بها. وفي هذه الأثناء، فإن هندسة الأزمة أشد تعقيدًا من أن يرسمها الضغط والتهديد وحدهما، وتبقى معادلة «بيبي» غير المكتملة مع إيران معلّقة بين الدبلوماسية وخطر الحرب. ولم يبقَ الآن سوى الانتظار ومعرفة ما سيقرره نتنياهو في هذه الأيام التي تسبق انتخابات الكنيست.


تابعنا على
تصميم وتطوير