رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
معرض عراقي يستلهم من المغرب ليلة جديدة لألف ليلة وليلة


المشاهدات 1070
تاريخ الإضافة 2026/10/20 - 8:25 PM
آخر تحديث 2026/10/21 - 1:06 AM

أكد الفنان التشكيلي العراقي طه سبع أن مراكش المغربية أصبحت جزءاً أساسياً من تجربته الفنية وذاكرته الشخصية، مشيراً إلى أن معرضه المقام في دار الشريفة بالمدينة القديمة يستلهم الموروث الشعبي والخيال والتجارب الإنسانية التي عاشها خلال سنوات إقامته في المغرب. وقال سبع، في حوار معه، إن علاقته بمراكش بدأت منذ طفولته، حين شاهد صورة للمدينة في أطلس مدرسي ظلت عالقة في ذاكرته، قبل أن تقوده فرصة العمل في المغرب إليها مدرساً، من دون أن يتوقع أن تصبح لاحقاً جزءاً من حياته ومسيرته الفنية. وأضاف أن وصوله الأول إلى المدينة كان ليلاً، ليستيقظ في صباح اليوم التالي على قرع الطبول في ساحة جامع الفنا، في مشهد استحضر لديه أجواء بغداد وحكايات الطفولة وعالم “ألف ليلة وليلة”، ومع مرور السنوات، تشكلت لديه ذاكرة جديدة وجدت طريقها إلى أعماله الفنية.
ويضم معرضه الحالي في دار الشريفة أعمالاً تستلهم الذاكرة والخيال والموروث الشعبي، تتقدمها لوحة كبيرة بعنوان “ألف ليلة وليلتين”، تجمع شخصيات وعناصر مستمدة من الحكايات والأساطير والتجارب الشخصية. وأوضح سبع أنه فكر في البداية بعنوان يستحضر “الحرافيش” لنجيب محفوظ، قبل أن يتجه إلى “ألف ليلة وليلة”، لكنه شعر بضرورة إضافة ليلة أخرى إلى الحكاية، تمثل تجربته الخاصة مع مراكش. وهكذا، أصبحت اللوحة امتداداً للحكايات التراثية التي يضيف إليها الإنسان شيئاً من ذاكرته وتجاربه. وأشار إلى أن اختيار دار الشريفة لاحتضان المعرض جاء انسجاماً مع طبيعة المكان التاريخي، إذ تشكل العمارة والإضاءة والألوان المحيطة جزءاً من تجربة المشاهدة، وتفتح العلاقة بين العمل الفني وفضائه مجالاً لقراءات متعددة، تجعل الفن أقرب إلى الحياة اليومية والجمهور. وفي جانب آخر من تجربته، توقف الفنان العراقي عند عمله في مجال التعليم، ولا سيما مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكداً أن هذه التجربة كانت من أكثر المحطات تأثيراً في مسيرته، لما أثارته أسئلة الأطفال البسيطة من تأملات في الحياة والحرية والحلم. واستوحى سبع فكرة إحدى لوحاته، “حلم السمكة”، من سؤال طرحه أحد الأطفال عن أحلام الأسماك التي تعيش داخل الأحواض الزجاجية. وتحول السؤال إلى تأمل في القيود التي تحاصر الحياة الإنسانية والرغبة في تجاوزها نحو فضاءات أرحب. وقال في هذا السياق “نحن جميعاً، بطريقة أو بأخرى، نسبح في صناديقنا الزجاجية ونحلم بنهر أكبر ومحيط أوسع”، معتبراً أن الفن محاولة لتجاوز الحدود وفتح نوافذ على احتمالات أخرى، وأن التفاصيل اليومية البسيطة قد تتحول إلى أفكار تحمل دلالات إنسانية واسعة. وعن بداياته، ذكر أنه أمضى سنوات يرسم بعيداً عن الجمهور، قبل أن يشجعه أحد المهتمين بأعماله على إقامة معرضه الفردي الأول في المركز الثقافي الفرنسي بمراكش، وهي تجربة ساعدته على تجاوز التردد وفتح حوار مع المتلقين. وأكد أن النقد وآراء الجمهور جزء مهم من التجربة الفنية، لكنهما لا ينبغي أن يتحولا إلى معيار يقيد حرية الفنان، مشيراً إلى أن المتلقي قد يكتشف في اللوحة معاني لم تخطر حتى على صاحبها، وهو ما يمنح الفن تعدد دلالاته. وتتكرر في أعمال سبع رموز القلب الأحمر والحمامة، بما تحمله من معاني المحبة والسلام والحرية، وهي رموز ارتبطت بتجاربه الإنسانية، ولا سيما عمله مع الأطفال. كما تعبر عبارة “بالحب وحده نعيش” عن إيمانه بدور المحبة في العلاقات الإنسانية. وختم الفنان بالتأكيد أن الفن لا يستطيع وحده تغيير العالم، لكنه قادر على طرح الأسئلة والتذكير بما يفتقده الإنسان، مشدداً على أهمية إبقاء الأعمال مفتوحة أمام تأويلات الجمهور. وأوضح أن مراكش أصبحت جزءاً من لغته البصرية، وأن تجربته الفنية تمثل تفاعلاً بين ذاكرته العراقية وتفاصيل الحياة المغربية، وهو ما يتجلى في لوحة “ألف ليلة وليلتين”، التي أضاف من خلالها حكايته الخاصة إلى عالم التراث.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير