رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الذاكرة تنهض من رماد الدكتاتورية


المشاهدات 1067
تاريخ الإضافة 2026/10/19 - 9:51 PM
آخر تحديث 2026/10/20 - 1:07 AM

«الساعة التي تسبق الفجر».. رواية إيزابيل الليندي     الفائزة بجائزة بلانيتا 2026
في حدث أدبي بارز شهدته مدينة برشلونة الإسبانية في منتصف تشرين الأول 2026 الحالي فازت الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي بجائزة بلانيتا للرواية عن عملها الجديد (الساعة التي تسبق الفجر)، وقيمتها مليون يورو، في واحدة من أهم الجوائز الأدبية في إسبانيا، الدورة الخامسة والسبعين.
تعود الليندي في روايتها الجديدة إلى العالم الروائي الذي عرفه القراء في عملها الشهير «بيت الأرواح»، مستعيدةً شخصية ألبا، حفيدة كلارا وإستيبان تروِيبا، لتواصل حكاية عائلة تركت التحولات السياسية والاجتماعية آثارها العميقة في مصائر أفرادها.
تجري الأحداث في بلد ترزح فيه الحياة تحت وطأة الدكتاتورية. تجد ألبا نفسها وحيدة بعد وفاة جدها، تنتظر حبيبها الأول من دون أن تعرف إن كان قد نجا، بينما يظل ماضي العنف والاعتقال والتعذيب يلاحقها. وفي مواجهة هذا المصير، تحاول استعادة حياتها وحقها في اختيار مستقبلها، مستندةً إلى ابنتها وحب جديد وصديق مخلص، وإلى ذاكرة عائلية لا تزال حاضرة في البيت الكبير.
ومن خلال هذه الحكاية، تطرح الرواية أسئلة تتجاوز مصير امرأة واحدة: كيف يستطيع الإنسان أن يستعيد ذاته بعد أن تسلبه السلطة حريته؟ وهل يمكن للأجيال الجديدة أن تتحرر من إرث العنف والخوف؟ إنها حكاية عن الحب والشجاعة، وعن قدرة الإنسان على النهوض من الخراب من دون أن يتنكر لذاكرته.
*إيزابيل الليندي.. أدب المنفى وصوت المرأة
وُلدت إيزابيل الليندي عام 1942 في ليما، عاصمة بيرو، ونشأت في تشيلي. وهي روائية وصحفية وكاتبة تُعد من أبرز الأسماء في الأدب المكتوب بالإسبانية. ارتبطت تجربتها الشخصية بتاريخ بلدها المضطرب فبعد الانقلاب العسكري في تشيلي عام 1973، غادرت البلاد إلى المنفى، وهي تجربة تركت بصمتها على كتاباتها التي تتناول الذاكرة والهوية والسلطة والمنفى، اضافة الى قضايا المرأة والأسرة.
حققت شهرة عالمية مع روايتها الأولى «بيت الأرواح» الصادرة عام 1982، ثم قدمت أعمالاً معروفة مثل (إيفا لونا )و(باولا)و(ابنة الحظ) وتمتاز كتاباتها بمزج التاريخ بالحياة الخاصة، وبحضور الشخصيات النسائية التي تواجه القهر وتسعى إلى تقرير مصيرها، مع توظيف عناصر من الواقعية السحرية في عدد من أعمالها.
وقد حظيت الليندي بتكريمات أدبية وثقافية دولية، من بينها ميدالية الحرية الرئاسية الأمريكية عام 2014، وميدالية المساهمة المتميزة في الآداب الأمريكية عام 2018. ويؤكد فوزها بجائزة بلانيتا 2026 استمرار حضورها في المشهد الأدبي العالمي. 
*جائزة تحتفي بالحكاية والذاكرة
تكتسب الجائزة أهمية إضافية لأنها جاءت في الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيسها، في دورة شهدت مشاركة 1424 عملاً روائياً. ولم يكن تكريم الليندي مجرد احتفاء باسم أدبي معروف، بل أعاد تسليط الضوء على رواية تربط الجرح الشخصي بتاريخ بلد كامل، وتضع المرأة في قلب الصراع بين الذاكرة والخوف والرغبة في التحرر وهذا مانجده لدى كتابات لاديبات عراقيات ولكن للاسف لا يلتفت اليه احد ولاتكرم واحدة منهن حتى في مسابقات وزارة الثقافة السنوية والتي كانت حكرا على الرجال دوما رغم مشاركة العديد من الاديبات العراقيات فيها كل عام.
نعود الى كتب الاديبة الليندي التي تستحضر في تلك اللحظة التي يشتد فيها الظلام قبل انبلاج الضوء معاناة نساء بلدها وهي صورة تلائم عالماً تتصارع فيه الذاكرة مع النسيان، والقمع مع الحرية، واليأس مع الأمل. ومن هنا تنبع دلالة العنوان: فالفجر ليس وعداً سهلاً، بل أفق يحتاج إلى شجاعة كي يبلغه الإنسان.
وكما جعلت الليندي لنساء بلدها عنوان فإننا نستحضر عناوين للمرأة العراقية في قصصنا وروايتنا، ونتمنى الالتفات لها، وكل يوم تصبحون على كتاب بعنوان جميل ومفيد.


تابعنا على
تصميم وتطوير