رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الأفعال أفرض من الأقوال !


المشاهدات 1095
تاريخ الإضافة 2026/10/18 - 9:53 PM
آخر تحديث 2026/10/19 - 1:08 AM

منذ أن تولى معالي الدكتور عقيل مفتن رئاسة اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية، وهو يلوح بإجراءات إدارية وتغييرات في هيكلة الاندية الرياضية من جهة، والاتحادات من جهة اخرى، بهدف الارتقاء بواقع العمل الرياضي الذي من شأنه أن يصل بِنّا الى تحقيق انجازات اولمبية افتقدته الرياضة العراقية، منذ خطف الرباع الراحل عبد الواحد عزيز برونزية رفع الاثقال بدورة روما قبل 66 عاماً..  نعم.. دائماً ما يلوح رئيس اللجنة الاولمبية، في تصريحاته، بحل ادارات الاندية الكسولة، غير المنتجة، او تلك التي لا تزال تعيش في غفوة، ويتوعدها بالتغييرات، متعكزاً على الصلاحيات القانونية الممنوحة له، الى جانب ما يلزمه القانون بإجراءات من شأنها أن تحدث توافقاً بين نتائج الاتحادات الرياضية وطموحات اللجنة الاولمبية التي دأبت على تحقيق توازن في خططها الاستراتيجية وما يتحقق من نتائج على مختلف الاصعدة.
 ولأكثرِ من مرةٍ، وفي أكثر من تصريح، أبدى السيد مفتن انزعجاً من الذي تواجهه الالعاب سواء كانت جماعية ام فردية، بل أنه يذكر أن بعض الاتحادات تواجه صعوبات جمة، لكنها تتجاوزها بفعل مردودها من النتائج الايجابية، رغم القحط المالي الذي تعيشه منذ 3 اعوام، بيد أن الامر اصبح واقع حال، وعلى الجميع ان يتعايش معه ويسعى بكل ما أوتي من قدرات وامكانيات لأن يفعل ما من شأنه اجتياز العقبات بحكمة وحنكة.
 ورغم ايماني المطلق من أن التغييرات في الرياضة العراقية لا يمكن ان تُقاس بعدد الإداراتِ التي يلوَّح بإقالتها، بل بقدرة القراراتِ على إحداث تحوّل حقيقي في واقع المؤسسات الرياضية، مثل إيماني المطلق أيضاً بأن التصريحات تبقى أكبر من مخرجاتها، وتظلُ التغييرات محدودة ومؤقتة، فإن السؤال لا يعود عن صلاحيات التغيير، بل عن مدى القدرة على تحويل تلك الصلاحيات إلى مشروعٍ إصلاحي واضح المعالم، ويستند إلى القانون بشرط ان يضمن العدالة ويؤسس لمرحلة مختلفة تماماً.
 معالي رئيس اللجنة الاولمبية.. إن الإصلاح لا يقاس بما نعلِن عن تغييره، بل بما نغيّره فعلاً، وان نكتفي بتصريح مختصر، وأن نتعمق بالتنفيذ، ولعل تصريحا واحدا شاملا، تُترجمه خطواتٌ عملية على أرض الواقع، أجدى من تكرار التصريحات؛ لأن للكلام هيبة تستمدّ قيمتها من صدقيته، ومتى تكرّر دون أن تسنده نتائج ملموسة، فقد بريقه وأفقد صاحبه شيئاً من أثرهِ وهو الذي يسعى ويحاول ويأمل ويتمنى.. عليك أن تمضي بثبات نحو التغيير المنشود، لا من أجل تغيير الوجوه فحسب، بل من أجل تغيير النهج وبناء منظومة رياضية قادرة على تحقيق الحلم الذي طال انتظاره، برؤية العراق على منصات التتويج، حاضراً بين الكبار ومنافساً على الألقاب لا مكتفياً بمجرد المشاركة او الحضور الشرفي الذي سئمنا منه.
 وهنا، معالي الرئيس.. يحق لنا أن نتساءل: هل تعلم أن دولاً لم يكن لها تاريخ يذكر في بعض الألعاب الأولمبية، ولم تمتلك رصيداً من النجوم أو إرثا رياضيا عريقا، أصبحت اليوم تنافس دولاًً أسهمت لعقود في صناعة تاريخ الرياضة الأولمبية وتطويرها؟..  لا أريد ان آتي بشواهد، ولكنني سأكتفي بالقول ما حققته دول خليجية في دورة الالعاب الآسيوية الأخيرة التي اختتمت قبل ايام في ناغويا اليابانية.. دول رسمت لنفسها مساراً وخطت خطوات مهمة صوب الاحترافية، بالتجنيس او غير التجنيس، وعلى علمها منصات المراتب الاولى.
 يا معالي رئيس اللجنة الاولمبية.. لم يحدث كل ذلك بمحض المصادفة، ولم يكن وليد الشعارات أو القرارات الآنية، بل جاء نتيجة احترافية في الإدارة وتخطيط استراتيجي بعيد المدى، واستثمار مدروس في المواهب، وبناء مؤسسات تعمل وفق برامج واضحة وتخضع للمساءلة والتقييم، ويمارس عليها مبدا الثواب والعقاب، بعيداً عن الارتجال والمصالح الضيقة.
 أقول.. يا معالي رئيس اللجنة الاولمبية أن التغيير الحقيقي لا يُقاس بعدد الإدارات التي تتبدل، بل بقدرتنا على بناء منظومة لا تعود معها الرياضة العراقية أسيرة الأسماء ذاتها والأخطاء ذاتها والوعود ذاتها..  وهنا أضع امامكم هذا التساؤل.. هل تكون المرحلة المقبلة بدايةً لمشروع رياضي عراقي مختلف، نرى ثماره في الميدان ونقرأ نتائجه على منصات التتويج بدلاً من أن نسمع عنه في التصريحات؟..أتمنى أن تحقق ما لم يحققه أسلافك في سنوات عاشت فيها رياضتنا وهي تخجل من نتائجها التي رسمت لوحة منجزات فقيرة في ألعاب مهمة، كان اعتماد العراق عليها في اغلب مشاركته، مثل رفع الأثقال والمصارعة والملاكمة وألعاب القوى والدراجات والقوس والسهم والرماية والجودو والجمناستك والسباحة وغيرها من ألعاب فردية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير