رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أمجاد تُهدر وأبطال يُهمَّشون


المشاهدات 1058
تاريخ الإضافة 2026/10/17 - 9:23 PM
آخر تحديث 2026/10/18 - 2:31 AM

حين يصبح التاريخ بديلاً عن الإنجاز، وتتحول الميداليات القديمة إلى ذاكرة نستند إليها، يصبح السؤال الأكثر إلحاحاً ، (أين الخلل في منظومة يفترض أن تصنع الأبطال لا أن تكتفي باستذكارهم؟
إذ لم يكن العراق يوماً بلداً فقيراً بالمواهب الرياضية، فقد أنجبت ميادينه أبطالاً في ألعاب فردية متعددة، رفعوا العلم العراقي في المحافل العربية والآسيوية والدولية، وأثبتوا أن الرياضي العراقي يمتلك القدرة على المنافسة متى ما توافرت له مقومات النجاح. لكن تلك الأمجاد تضعنا اليوم أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها ، ألا وهي،  أن المواهب لا تصنع نهضة بمفردها، والتاريخ لا يعوّض غياب التخطيط، والألقاب السابقة لا تضمن إنجازات المستقبل.
إن تراجع الألعاب الفردية، الذي تؤكده النتائج والبيانات، لا ينبغي أن يُواجَه بالتبريرات المعتادة، بل بتشخيص صريح لأسباب الخلل. فأين المنشآت المتخصصة التي تحتضن الرياضيين؟ وأين التجهيزات الحديثة وبرامج الإعداد طويلة الأمد؟ وكيف ننتظر نتائج متقدمة في منافسات دولية تتطور باستمرار، إذا لم نوفّر للرياضيين بيئة تدريب تواكب متطلبات المنافسة؟.
فالمشكلة لا تتعلق بالمال وحده، وإن كان نقص التمويل أحد التحديات المهمة، بل تمتد إلى استمرارية البرامج، وكفاءة الإدارة الفنية، واكتشاف المواهب، وتأهيل المدربين، وتوفير فرص الاحتكاك الخارجي. فالإنفاق الذي يبدأ مع اقتراب البطولة وينتهي بانتهائها لا يصنع بطلاً، والاتحاد الذي لا يمتلك خطة واضحة للفئات العمرية سيظل أسير البحث عن نتائج سريعة بدلاً من بناء قاعدة للمستقبل.
وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن كرة القدم تستحق اهتمامها الجماهيري، لكن هل أصبح بريق الكرة يحجب بقية الألعاب عن دائرة الأولويات؟ إن الخلل ليس في شعبية كرة القدم، بل في أي اختلال يجعل الألعاب الفردية أقل قدرة على الوصول إلى الموارد والمنشآت وفرص التطوير، رغم دورها في تنويع الإنجاز الرياضي العراقي.
هنا تقع مسؤولية مباشرة على الحكومة ووزارة الشباب والرياضة، كلٌّ ضمن اختصاصاته، لوضع سياسة وطنية متوازنة، تبدأ بإعادة تأهيل المنشآت القائمة، وتحديد الألعاب الأكثر حاجة، وإنشاء مراكز تدريب تخصصية، وربط المدارس والأندية والاتحادات بمسار متكامل لاكتشاف المواهب ورعايتها.
كما تقع على الاتحادات مسؤولية تقديم خطط واقعية قابلة للقياس، وتطوير العمل الفني والإداري، وتوضيح أوجه الإنفاق والنتائج المتحققة. فالدعم المالي لا ينبغي أن يكون مجرد تخصيصات تُصرف، بل استثماراً تُراجع آثاره وتُقاس نتائجه.
وفي ظل الظروف الاقتصادية، لا يكون الحل بالمطالبة بإنفاق مفتوح، بل بحسن ترتيب الأولويات، وتنويع مصادر التمويل، وتفعيل الرعاية والاستثمار الرياضي، واستثمار المنشآت المتاحة بكفاءة، مع ضمان الشفافية والمساءلة.
العراق لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات التي تستحضر أمجاد الماضي، بل إلى مؤسسات تحوّل تلك الأمجاد إلى خبرة، والخبرة إلى خطة، والخطة إلى أبطال جدد.
فهل نمتلك الشجاعة لمواجهة أسباب التراجع، أم سنظل نحتفي بما حققه السابقون، بينما نترك أبطال المستقبل يواجهون الطريق وحدهم؟.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير