رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
غزة وهرمز وباب المندب 3 سنوات من الحرب تشلّ العالم


المشاهدات 1051
تاريخ الإضافة 2026/10/07 - 11:26 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 1:00 AM

امتدت تداعيات هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من غزة إلى البحر الأحمر والخليج، ثم وصلت إلى اثنين من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، مع تحوّل باب المندب إلى ساحة هجمات على السفن منذ أواخر 2023، ودخول مضيق هرمز في قلب المواجهة الأمريكية الإيرانية خلال 2026.
وتأتي الذكرى الثالثة للهجوم وسط اضطراب متزامن في الممرين، إذ تباطأت حركة السفن عبر هرمز خلال الأيام الأخيرة بعد هجمات على ناقلات، فيما استعادت القوات الحكومية اليمنية مواقع واسعة على الساحل المحاذي لباب المندب، ودخلت منشآت وممرات الطاقة في حسابات عسكرية وأمنية أمريكية أوسع من تلك التي سبقت حرب غزة.
وبحسب مصدر أمريكي دفاعي مطلع على التخطيط البحري في القيادة المركزية بأن واشنطن أعادت خلال الأسابيع الأخيرة توزيع مهام حماية الملاحة بين الخليج والبحر الأحمر، مع فصل واضح بين عمليات تأمين هرمز ومهام المراقبة والإنذار المبكر في باب المندب وخليج عدن.
وذكر: تضم الخطة الأمريكية الحالية ثلاث نقاط عملية، أولها إبقاء مدمرات مزودة بأنظمة دفاع جوي وصاروخي قرب مداخل هرمز وخليج عمان، وثانيها توسيع استخدام الطائرات المسيّرة والمنصات غير المأهولة لرصد الزوارق والصواريخ الساحلية، وثالثها رفع مستوى تبادل البيانات مع القوات الإقليمية حول مسارات السفن التجارية ومصادر التهديد قبل وصولها إلى مناطق العبور الضيقة.
ويشمل التخطيط أيضًا إبقاء قدرة جوية جاهزة لضرب منصات إطلاق صواريخ أو مسيرات تهدد الملاحة، مع الاعتماد على قواعد ومرافق موزعة بدل حشد بحري ثابت في نقطة واحدة. وكانت القيادة المركزية قد أعلنت في مايو/أيار دعم «مشروع الحرية» في هرمز عبر مدمرات صاروخية وأكثر من 100 طائرة ومنصات غير مأهولة ونحو 15 ألف عسكري، في مؤشر على حجم الموارد التي خصصتها واشنطن لإبقاء الممر مفتوحًا.
ويرى الباحث في العلاقات الدولية مايكل أوهيرلي، أن انتقال الصراع إلى الممرات البحرية وسّع الكلفة الجغرافية لما بدأ في غزة، لأن المخاطر أصبحت مرتبطة بتدفقات الطاقة والتجارة الدولية وبحركة الأساطيل الأمريكية، ما جعل أمن الملاحة جزءًا ثابتًا من الحسابات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وفي اليمن، استعادت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية مناطق في ذباب والساحل الغربي ووصلت إلى محيط المخا، بما قلص المساحات التي استخدمها الحوثيون قرب باب المندب. وأكدت «رويترز» أن القوات الحكومية دفعت الحوثيين بعيدًا عن أجزاء واسعة من الساحل الذي سيطروا عليه خلال سبتمبر/أيلول.
وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من مئة هجوم على سفن تجارية بين نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، بحسب بيانات أمريكية رسمية، وهو مسار ربط الجماعة مباشرة بالحرب التي أعقبت هجوم حماس ووسع آثارها إلى حركة التجارة بين البحر المتوسط والمحيط الهندي.
ويرى الباحث في الاستراتيجيات العسكرية فابيان هوفمان، أن أهمية باب المندب بالنسبة للولايات المتحدة ترتبط بكونه نقطة اختناق يمكن لتهديدات محدودة أن ترفع كلفة التأمين وتبطئ حركة السفن، ما يجعل السيطرة البرية على الساحل ومراقبة منصات الصواريخ والمسيرات جزءًا أساسيًا من أي ترتيبات أمنية طويلة المدى.
وفي  مضيق هرمز، استمر استهداف ناقلات خلال الأيام الأخيرة، مع تراجع مؤقت في حركة الملاحة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما أظهرت بيانات شحن عودة جزء كبير من صادرات الطاقة الإقليمية رغم استمرار المخاطر.
ويشير أوهيرلي إلى أن دخول هرمز في صلب المواجهة الأمريكية الإيرانية جعل الملف يتجاوز حماية السفن، إذ أصبح مرتبطًا بقدرة واشنطن على إبقاء حركة الطاقة مستقرة ومنع طهران من تحويل المضيق إلى أداة ابتزاز سياسي واقتصادي.
بينما يرى هوفمان أن المرحلة الحالية تدفع الولايات المتحدة نحو نموذج يعتمد على المراقبة المستمرة والدفاع الجوي والاستجابة السريعة، مع توزيع المنصات على مسافات أوسع وتقليل تعرض القطع البحرية للتهديدات الساحلية.
وتصل الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر في وقت فقد فيه الامريكيون أجزاء من مواقعهم في الخليج، ويواجه ترامب ضغوطًا متزايدة في هرمز، بينما تعمل ايران على تثبيت ترتيبات عسكرية جديدة لادارة مضيق هرمز، ما يجعل أحد أبرز إرث الحرب التي بدأت من غزة انتقال الصراع إلى شرايين التجارة والطاقة العالمية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير