
قال وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف إن الروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مرشحة للهيمنة على المرحلة المقبلة من التحول التكنولوجي السريع في الحروب، مؤكدًا أن بلاده لا تستطيع انتظار حسم المخاطر المجتمعية المرتبطة بهذه التكنولوجيا قبل استخدامها في مواجهة روسيا.
وقال فيدوروف، أحد مهندسي برنامج الطائرات المسيّرة الأوكراني، إن الأولوية بالنسبة إلى أوكرانيا هي البقاء والحفاظ على استقلالها، وإنها بحاجة إلى التكنولوجيا لهزيمة القوات الروسية.
ويرى فيدوروف أن الخطر الأكبر يتمثل في أن تتقدم روسيا وحلفاؤها بسرعة أكبر في تطوير الروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك طائرات مسيّرة من دون روابط اتصال وأنظمة ذاتية التشغيل بالكامل. وقال إن نشر أولى هذه الروبوتات سيجعل المسار حتميًا ولا رجعة فيه.
وأضاف أن السؤال الأساسي يتعلق بمن سيبدأ باستخدام هذه الأنظمة أولًا، ومن سينظم استخدامها وكيف، لكنه شدد على أن التنظيم يجب أن يأتي لاحقًا، بينما ينبغي أن تركز أوكرانيا على تحقيق السبق واكتساب الأفضلية وفرض قواعد اللعبة.
ويُنسب إلى فيدوروف، الذي شغل سابقًا منصب وزير التحول الرقمي، دور في بناء أسطول الطائرات المسيّرة الأوكراني، الذي أصبح عنصرًا مهمًا في مواجهة الهجوم الروسي. وبعد إقالته من منصب وزير الدفاع هذا الصيف خلال تعديل وزاري أوسع، اتجه إلى الاستثمار في مشاريع التكنولوجيا الدفاعية.
أثارت إقالة فيدوروف احتجاجات شعبية، إذ خرج آلاف الأوكرانيين إلى الشوارع مطالبين بإعادته إلى منصبه، ومحتجين على ما وصفوه بانعدام الشفافية الحكومية. وعرض عليه الرئيس فولوديمير زيلينسكي مناصب أخرى، لكنه رفضها.
وكان فيدوروف في السابق حليفًا مقربًا من زيلينسكي، لكنه أصبح الآن خصمًا سياسيًا له. ووصفه المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو بأنه يشبه زيلينسكي في نشاطه وسرعة تحركه، مع تركيز أكبر على التكنولوجيا والابتكار.
ويبلغ فيدوروف 35 عامًا، ويحظى بدعم من الطبقة الوسطى وشباب المدن الأوكرانية، لكنه أقل شعبية خارج المراكز الحضرية الكبرى. وخلال توليه وزارة الدفاع لمدة ستة أشهر، أثارت بعض تغييراته غضب كبار القادة العسكريين والجنود، خصوصًا بعد تعديل عقود الجنود محددة المدة. وقال زيلينسكي إن إقالته جاءت بسبب عدم قدرته على العمل جنبًا إلى جنب مع القائد العام السابق للقوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي، بينما يقول فيدوروف إنه أُقيل بسبب سعيه إلى تنفيذ إصلاحات، بينها عمليات تدقيق واسعة للإنفاق العسكري.
كما أثارت دعوته إلى إجراء انتخابات، رغم عدم قانونيتها في ظل الأحكام العرفية، وانضمامه إلى وزارة الدفاع الإيطالية مستشارًا مستقلًا، انتقادات من بعض مؤيديه. بعد مغادرته الحكومة، أعلن فيدوروف تأسيس شركة جديدة لتكنولوجيا الدفاع، وكان أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير، المستثمر الرئيسي فيها. وقال إن الشركة تسعى إلى إنشاء جيش من الروبوتات يمكنه إنقاذ الأرواح عبر استبدال البشر في ساحة المعركة، والمساعدة في سد النقص المستمر في القوات الأوكرانية.
وقال أولكسندر بيفنينكو، قائد الحرس الوطني الأوكراني، إن عدد الجنود الروس يتجاوز القوات الأوكرانية بنسبة 6 إلى 1 في بعض مناطق خط المواجهة.
وتُستخدم الروبوتات والأنظمة شبه المستقلة بالفعل في ساحات القتال، لكنها لم تنتشر على نطاق واسع في الخطوط الأمامية. وفي كييف، جرى تركيب أبراج مدفعية آلية موجهة بالذكاء الاصطناعي لإسقاط الطائرات المسيّرة وتعزيز دفاعات العاصمة. وقال المحلل العسكري مايكل كوفمان إن المركبات البرية غير المأهولة تمثل أحد مجالات النمو الرئيسية في الجيش الأوكراني، إذ تستخدم لتخفيف العبء اللوجستي، وإجلاء المصابين، وتنفيذ مهام قتالية في حالات محددة.
ويقول فيدوروف إنه يستهدف وضع أول روبوت بشري أساسي في ساحة المعركة خلال ستة أشهر.
تواجه رؤية فيدوروف انتقادات تتعلق بالأخلاقيات وتضارب المصالح، خصوصًا بسبب علاقاته مع كارب وشركة بالانتير، التي أثارت جدلًا حول حماية البيانات وعلاقاتها بوكالات الاستخبارات والهجرة.
كما تشير الانتقادات إلى قيود مكافحة الفساد الأوكرانية التي تحد من تعاملات المسؤولين السابقين مع الشركات الخاصة لمدة عام بعد مغادرة مناصبهم، إذا كانت قراراتهم السابقة مرتبطة بأنشطة تلك الشركات. وتوجد كذلك تساؤلات بشأن تقديم فيدوروف المشورة لحكومة أجنبية بعد شغله منصبًا يتيح له الوصول إلى معلومات سرية. ويرفض منتقدون آخرون تركيزه على الروبوتات الشبيهة بالبشر، معتبرين أن الأولوية العسكرية العاجلة لأوكرانيا تتمثل في النقص الحاد في الصواريخ والطائرات المسيّرة الاعتراضية لمواجهة الغارات الروسية.
وقال فيدوروف إن جزءًا من شركته سيركز على تطوير الصواريخ الاعتراضية، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى مشروع جديد بالشراكة مع الشركات الغربية لتطوير تقنيات حرب متقدمة. وحذر من أن تفوق الخصم في هذا المجال قد تكون عواقبه غير قابلة للتنبؤ، معتبرًا أن الروبوتات والطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل تشبه الأسلحة النووية، مع فارق أنها ستكون أسهل في الوصول إليها وأقل قابلية للسيطرة.