رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الباقلاء بالدهن الحر مع الشتاء لها طعم آخر


المشاهدات 1049
تاريخ الإضافة 2026/10/07 - 11:11 PM
آخر تحديث 2026/10/08 - 1:00 AM

في صباحات الشتاء العراقية القديمة كانت بعض الأكلات تحمل في مذاقها أكثر من معنى فهي لا تشبع الجوع وحده بل تستحضر دفء البيت وذاكرة الأمهات وأصوات أفراد العائلة وهم يجتمعون حول مائدة صغيرة. ومن بين تلك الأكلات تأتي الباقلاء بالدهن الحر التي كانت حاضرة في بيوت كثيرة وخصوصا في أيام البرد حين يحتاج الجسد إلى طعام يمنحه القوة والدفء.
كانت الباقلاء تُطهى بهدوء حتى تلين حباتها ثم توضع في الماعون العراقي المعروف وتضاف إليها كمية من الدهن الحر الذي يمنحها رائحة مميزة ومذاقا لا يشبه أي طعام آخر. وكان البعض يضيف إليها الملح والكمون أو قليلا من الفلفل بحسب ذوق العائلة ثم تقدم إلى جانب الخبز العراقي الحار.
وللباقلاء بالدهن الحر حكاية أخرى مع الصباحات البغدادية فقد كانت أكلة بسيطة لا تحتاج إلى كثير من المكونات لكنها كانت قادرة على جمع أفراد الأسرة حولها. وكان الأب يعود من عمله فيجد الماعون موضوعا على السفرة بينما تنبعث من المطبخ رائحة الدهن الحر فتعلن أن طعاما عراقيا أصيلا ينتظر الجميع.
ولم تكن قيمة هذه الأكلة في مكوناتها وحدها بل في تلك التفاصيل الصغيرة التي رافقتها. الماعون المعدني أو الخزفي والخبز الحار والچاي الساخن وأصوات الشتاء خلف الأبواب.
اليوم تغيرت الموائد وكثرت الأكلات السريعة وتبدلت عادات الطعام لكن الباقلاء بالدهن الحر بقيت شاهدة على زمن كانت فيه البساطة تصنع أجمل الذكريات وكان للشتاء مذاق عراقي خاص لا يزال يعيش في ذاكرة من عاش تلك الأيام.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير