رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
لماذا يتجنب بعض النجوم مشاهدة أفلامهم؟


المشاهدات 1159
تاريخ الإضافة 2026/10/06 - 8:14 PM
آخر تحديث 2026/10/21 - 9:43 AM


في عام 2019، كان آدم درايفر يجري مقابلة إذاعية عن «Marriage Story» عندما حان وقت تشغيل مقطع من الفيلم. وكان البرنامج يعرف مسبقاً أنه لا يحب سماع أو مشاهدة أدائه، لكن درايفر غادر الاستوديو أثناء تشغيل المقطع. بدت الحادثة غريبة لمن يتخيل أن الممثل ينتظر رؤية نفسه على الشاشة، لكنها كشفت عن موقف يشترك فيه عدد من نجوم هوليوود، بعضهم يفضل ألا يشاهد أفلامه بعد اكتمالها.
درايفر شرح موقفه أكثر من مرة. المشكلة بالنسبة إليه تبدأ عندما يرى أداءه بعد أن يصبح من المستحيل تغييره؛ يلاحظ تفاصيل كان يمكن أن يقدمها بصورة مختلفة، ثم يظل يفكر فيها رغم انتهاء العمل. ولهذا أصبح يتجنب مشاهدة معظم أفلامه، لأن رؤية الأخطاء التي يتخيل أنه ارتكبها لا تمنحه فرصة لإصلاحها، وإنما تتركها أمامه على الشاشة فقط.
ووصل جيسي آيزنبرغ إلى النتيجة نفسها بطريقة أخرى. بعد أن شاهد إعلان فيلم «The Living Wake» عام 2007، شعر بأنه أفسد عملاً كان مقتنعاً أثناء التصوير بأنه يسير جيداً، فقرر عدم مشاهدة النسخة النهائية، ثم استمر في تجنب أفلامه التالية. وقد لخّص موقفه بأن فضوله لمعرفة النتيجة أقل من الخوف الذي يشعر به عند رؤية نفسه، ما جعل مشاهدة الفيلم بالنسبة إليه جزءاً غير ضروري من تجربة التمثيل.  أما جوني ديب، فاتخذ موقفاً أكثر حسماً. فقد قال إنه قرر منذ سنوات عدم مشاهدة أفلامه، مفضلاً الاحتفاظ بتجربة صنع الشخصية وترك النتيجة النهائية للمخرج والجمهور. وحتى «Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl»، الفيلم الذي حول شخصية جاك سبارو إلى واحدة من أشهر شخصياته، أكد ديب أنه لم يشاهده، رغم النجاح الكبير الذي فتح الباب أمام سلسلة كاملة من الأجزاء.
وخافيير بارديم عاش لسنوات المشكلة نفسها بصورة مختلفة. لم تكن الشخصيات هي التي تزعجه، وإنما رؤية وجهه وسماع صوته على الشاشة؛ فخلال التصوير يكون منشغلاً ببناء الشخصية، ثم يجد نفسه عند مشاهدة الفيلم يركز على ملامحه وصوته وتفاصيل أدائه. لكنه كشف لاحقاً أن هذه العلاقة تغيرت مع مرور السنوات، وأصبح أكثر قدرة على تقبل مشاهدة نفسه بعدما خف الضغط الذي كان يضعه على أدائه.
وتقدم جودي دينش مثالاً أكثر وضوحاً على ذلك. فعلى الرغم من مسيرة امتدت لعقود وعشرات الأفلام، قالت إنها لم تشاهد معظم أعمالها. والسبب بالنسبة إليها بسيط: عندما ترى الفيلم تبدأ بالتفكير في الخيارات التي اتخذتها للشخصية وتتساءل إن كانت صحيحة، لكن الوقت يكون قد فات لتغييرها، بخلاف المسرح الذي يمنح الممثل فرصة جديدة في العرض التالي.
وجزء من هذه الحساسية يرتبط بطبيعة صناعة السينما نفسها. فالممثل يصور المشهد مرات عديدة، لكنه لا يختار دائماً المحاولة التي ستظهر في النسخة النهائية، ولا زاوية الكاميرا أو توقيت القطع أو الإيقاع الذي يصنعه المونتاج. وما يعيشه في موقع التصوير كسلسلة من الاحتمالات يتحول أمام الجمهور إلى أداء واحد نهائي لا يمكن تعديله.
لذلك لا يعني تجنب الممثل لأفلامه عدم اهتمامه بعمله أو عدم ثقته بموهبته. ففي بعض الحالات يحدث العكس تماماً؛ الاهتمام الزائد بالتفاصيل هو ما يجعل المشاهدة صعبة. فالجمهور يرى الشخصية والقصة، بينما قد يرى الممثل حركة لم تعجبه، أو نبرة صوت كان يريد تغييرها، أو اختياراً يتمنى لو نفذه بطريقة أخرى. وهنا تكمن المفارقة: فيلم قد يشاهده الملايين مرات عديدة، بينما يكون بطله نفسه من أقل الناس رغبة في رؤيته.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير