رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
من الذكاء الاصطناعي إلى الذكاء الاستثنائي


المشاهدات 1089
تاريخ الإضافة 2026/10/05 - 9:51 PM
آخر تحديث 2026/10/06 - 12:51 AM

من يحتوي الآخر؛ الاصطناعي أم الاستثنائي؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي أغفله الجميع، فيما انشغل العالم بسؤالٍ مستهلك ومكرر، «هل ستحل الآلة محل الإنسان؟».
يقف العالم اليوم مذهولاً أمام خوارزميات تحفظ ملايين الكتب وتصوغ القصيدة في غمضة عين. 
غير أننا، وفي غمرة هذا الذهول، تناسينا وجود ذكاءٍ من خامةٍ أخرى؛ ذكاء لا يكتفي بقراءة الخريطة، بل يعيد رسمها، ولا يندفع للإجابة عن الأسئلة الملقاة أمامه، بل يكتشف أن السؤال نفسه كان مفخخاً أو خاطئاً منذ البداية.
لقد كُثِّف التفكير الإنساني عبر المناهج والتقليد، ليكون عمودياً وضيقاً؛ فغدا كلُّ فردٍ سجيناً في بئره الخاصة.. الطبيب في بئر الجسد، والمهندس في بئر المادة، والسياسي في بئر السلطة. غير أن العقل الاستثنائي وحده هو من يمتلك البصيرة ليدرك أن قانوناً واحداً سارياً يربط هذه الأبعاد، وأن هناك بحراً خفياً يجري تحت كل تلك الآبار المنعزلة.
وهنا تحديداً يتجلى الفارق الحاسم... الذكاء الاصطناعي يمتلك ذاكرة هائلة لكنه يتجرّد من البصيرة، يحشد آلاف المعلومات في لحظة، لكنه أعمى عن «الخيط الخفي» الذي ينظمها ويمنحها المعنى. وهو ما اختصره أينشتاين يوماً بقوله.. «الخيال أهم من المعرفة».
في المقابل، لا يتأسس الذكاء الاستثنائي على التخزين، بل على الربط والتركيب والاستنباط. إنه لا يلهث خلف الأجوبة الجاهزة، بل ينقب عن الخلل في صياغة السؤال ذاته، إيماناً بمقولة هايدغر، وهي «السؤال هو تقوى الفكر».
الاصطناعي يسرع بالإجابة كي يُرضيك. أما الاستثنائي فيتوقف ليربكك ويصحح مسارك قائلاً:
«لحظة... السؤال من أساسه خاطئ». 
إن الاصطناعي سجينُ ما يُطلب منه، بينما الاستثنائي هو سيّد سؤاله وصانع قدره.
لهذا السبب تحديداً، سيبقى الذكاء الاستثنائي هو الحاوي لا المحتوى، وسيبقى هو القائد الفعلي للمسار الإنساني، بينما تظل الآلة، مهما بلغت درجة تعقيدها كمجرد أداة فائقة الذكاء في يد عقله.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير