رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
“مراسلون بلا حدود” تواجه خافيير ميلي في وقفة باريسية


المشاهدات 1158
تاريخ الإضافة 2026/10/04 - 9:25 PM
آخر تحديث 2026/10/20 - 5:19 PM

باريس/متابعة الزوراء
شهدت شوارع باريس، الأربعاء الماضي، حراكاً ميدانياً قادته منظمة مراسلون بلا حدود تزامناً مع زيارة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى فرنسا لحضور الفعاليات الاقتصادية ضمن أسبوع الأرجنتين، المخصص لترويج الفرص الاستثمارية. استغل الحقوقيون الحضور الإعلامي المصاحب للزيارة لتسليط الضوء على النهج العدائي المتصاعد الذي تنتهجه السلطة الأرجنتينية ضد الصحافة.
انطلقت الفعالية الاحتجاجية عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً من الدائرة الثانية في باريس، حيث تجمع أعضاء منظمة مراسلون بلا حدود حاملين لافتات كُتب عليها «أهلاً وسهلاً ميلي» بأسلوب تهكمي. وعقد المدير العام للمنظمة تيبو بروتان مؤتمراً صحفياً موجزاً مع انطلاق الفعالية، تلاه تسيير شاحنة مجهزة بشاشات ضوئية متحركة جابت أبرز معالم العاصمة الفرنسية. شمل المسار شارع الشانزليزيه وساحة تروكاديرو ومتحف اللوفر وساحة النجمة وقصر البانثيون وشارع ريفولي، بهدف جعل الرسالة الاحتجاجية مرئية للجمهور الدولي والوفود المشاركة.
عرضت الشاشات الضوئية الشفافة مجموعة من أبرز منشورات ميلي المسيئة للصحافة على منصة إكس. شملت العروض تصريحه المؤرخ في 29 إبريل/ نيسان 2025: «نحن لا نكره الصحفيين بما فيه الكفاية»، وتصريحه الصادر في 17 سبتمبر/ أيلول 2026: «يا لهم من صحفيين سيئين، ثم يشتكون عندما أقول إنهم حثالة بشرية يقضون وقتهم في الكذب»، فضلاً عن وصفهم بـ»القمامة المكرورة». صرح تيبو بروتان بأن هذه التحركات تهدف إلى تذكير الجميع بأن الصحفيين ليسوا أعداء سياسيين، موضحاً أن التهجم المستمر والتنكيل بالوسائل الإعلامية يخلقان بيئة معادية تحرم المجتمع من المعلومات الصادقة، وبيّن أن باريس اختيرت خصيصاً لأن الزيارة الرئاسية كانت تهدف إلى ترويج الاستثمارات الاقتصادية، ما جعل من الضروري الربط بين الجذب الاستثماري واحترام سيادة القانون الحامية للعمل الصحفي. استندت الفعالية الاحتجاجية إلى تقرير تحليلي أعدته منظمة مراسلون بلا حدود حول النشاط الرقمي للرئيس خافيير ميلي على منصة إكس بين الأول من إبريل و17 مايو/ أيار 2026. رصد التقرير خلال 47 يوماً ما مجموعه 1674 منشوراً مسيئاً للصحافة والمؤسسات الإعلامية، بمعدل يربو على 35 منشوراً معادياً يومياً. توضح الأرقام أن هذا الحجم المنشور يتجاوز بثلاثة أضعاف المنشورات التي يوجهها إيلون ماسك ضد وسائل الإعلام خلال سنة كاملة، ما يبرز تفرغ رئيس الدولة لمهاجمة المهنة الصحفية ووصف أبنائها بـ»القمامة القذرة».
صنف التقرير طبيعة الاتهامات الموجهة، فتبين أن اتهامات الفساد والارتشاء تشكل الكتلة الكبرى بواقع 498 منشوراً. يبني ميلي خطابه على ادعاء مفاده أن حكومته ألغت الدعم المالي المباشر عبر الإعلانات الرسمية، ما جعل الوسائل الإعلامية تلجأ إلى تلقي الأموال من حكومات الأقاليم والمؤسسات الخاصة لنشر معلومات كاذبة تهدف إلى زعزعة استقرار السلطة. ويستخدم ميلي مصطلحات حادة لربط الصحفيين بتلقي الرشاوى المالية في مظاريف مغلقة، واصفاً المنافذ الإعلامية بـ»المتسولين» الذين ينشرون التضليل بدافع الانتقام.
على صعيد نمط النشر، كشف التحليل أن ميلي يعتمد في الغالبية العظمى من نشاطه على إعادة مشاركة ما يكتبه الآخرون؛ إذ بلغت المنشورات المعاد نشرها (Reposts) 1499 منشوراً بنسبة 89%. في حين بلغت المنشورات المقتبسة 151 منشوراً، بينما لم يكتب بنفسه سوى 21 تغريدة مباشرة، بنسبة لا تتجاوز 1.2% من الإجمالي. يتعمد ميلي إعادة نشر الرسائل المسيئة مرتين مع إرفاقها بشعاره المفضل NOL$ALP (لا تبكِ الآن، الأرجنتين تتقدم)، لتعزيز شحن الرأي العام ضد الصحافة وتوفير غطاء رسمي للاعتداءات اللفظية المتكررة.
يكشف تحليل منظمة مراسلون بلا حدود وجود فارق واضح بين النقد السياسي المقبول وديمقراطية التعبير والخطاب العدائي الموجه لتصفية الصحافة. يمحو خطاب ميلي الحدود الفاصلة بين المعارضة السياسية والصحافة المحاسِبة للسلطة. يدعي ميلي أن 95% من العاملين في الإعلام الأرجنتيني هم «قمامة كاذبة» و»مجرمون» يدافعون عن المنظومة القديمة، واصفاً إياهم بـKukas: دمج بين التيار السياسي المنافس وكلمة صرصار، ما يحول العمل الصحفي الناقد في خطابه إلى مجرد نشاط حزبي معادٍ لأفكار الحرية ومناهض لمصالح الشعب.
(عن/صحيفة العربي الجديد)
 


تابعنا على
تصميم وتطوير