
في فضاء المعهد الفرنسي ببغداد حيث تتجاور الثقافة العراقية مع جسور الحوار الثقافي العالمي فتحت اللوحة العراقية نافذة جديدة للحوار مع الآخر، وذلك من خلال معرض تشكيليات في مرآة اللون الذي أقامته مؤسسة أشنونا للفنون بالتعاون مع المعهد الفرنسي وبرعاية السفارة الفرنسية في بغداد بمشاركة 37 فنانة تشكيلية من داخل العراق وخارجه. لم يكن المعرض مجرد تجمع لأعمال فنية تحت سقف واحد بل بدا أشبه بذاكرة بصرية مفتوحة تستعيد من خلالها الفنانة العراقية علاقتها بالمكان والإنسان والتاريخ واللون. فقد حملت الأعمال المشاركة تنوعاً واضحاً في الأساليب والرؤى والتقنيات فيما حضرت مفردات البيئة العراقية والتراث الرافديني إلى جانب التجارب الحديثة التي تبحث عن لغة تشكيلية أكثر انفتاحاً على تحولات الحياة المعاصرة.
وجاء اختيار عنوان ــ تشكيليات في مرآة اللون ــ محملاً بدلالة تتجاوز حدود اللوحة ذاتها، فاللون هنا لم يكن مجرد عنصر جمالي وإنما تحول إلى مرآة تعكس مشاعر الفنانة وذاكرتها وقراءتها للمجتمع وما يحيط بها من أحداث وتفاصيل. وفي عدد من الأعمال بدت المرأة العراقية حاضرة بوصفها ذاتاً فاعلة في صناعة الصورة الفنية وليس مجرد موضوع لها. وشهد المعرض حضوراً من الفنانين والمثقفين والإعلاميين ومتذوقي الفن التشكيلي، فيما عكست المشاركة النسائية الواسعة رغبة واضحة في منح الفنانة العراقية مساحة أكبر للحضور والتعريف بتجربتها ونتاجها. وأكدت رئيسة مؤسسة أشنونا للفنون ومديرة موقع تشكيليات عراقيات هيام الموسوي أن إقامة المعرض جاءت بهدف إظهار جمالية العمل الفني للفنانة التشكيلية العراقية، وفتح مجال أوسع أمامها لإبراز أعمالها وإتاحة الفرصة للمتلقي للتعرف إلى تجاربها. وتكتسب إقامة المعرض في المعهد الفرنسي ببغداد أهمية خاصة من ناحية التواصل الثقافي، إذ إن المعهد الفرنسي يعمل على دعم التبادل الفني والفكري والحوار بين الثقافة الفرنسية والثقافات الأخرى ويحتضن فعاليات ترتبط بالفنون والفكر والإبداع.
ومن هنا يمكن قراءة معرض تشكيليات في مرآة اللون بوصفه تجربة تتجاوز حدود المناسبة الفنية لتطرح سؤالاً أوسع عن حضور الفنانة العراقية في المشهد التشكيلي، وعن قدرة اللوحة على تقديم صورة أخرى عن العراق لا تختصره الأخبار والأحداث بل تقدمه من خلال اللون والذاكرة والجمال.
وفي هذا التحقيق تحاول جريدة الزوراء الاقتراب من تجربة المعرض من أكثر من زاوية لنقرأ ما وراء الأعمال المعروضة، ونتوقف عند رؤى الفنانات المشاركات، ونسأل عن خصوصية التجربة النسوية في الفن التشكيلي العراقي وعن العلاقة بين المرأة واللون والمكان، وكذلك عن أهمية الشراكات الثقافية الدولية في فتح نوافذ جديدة أمام الفن العراقي.
إذ أكدت الفنانة ميامين صالح احدى المشاركات ان إقامة المعرض هي مبادرة طيبة تقيمها مؤسسة اشنونا بالتعاون مع المعهد الفرنسي، وان مشاركتها هي لوحة فنية بعنوان (المرأة سر الاستمرار) باعتبارها العمود الرئيسي لبناء الاسرة وتقويمها وانشاء الاطفال وتربيتهم التربية الصحيحة، وانها تأمل اقامة معرض شخصي يمثلها كفانة عراقية تشكيلية.
فنانة اخرى هي الدكتورة سناء جبوري، قالت: أنا جدا سعيدة بمشاركتي بمعرض تشكيليات في مرآة اللون وهي ليست المشاركة الاولى في اقامة المعارض، إذ سبق لي ان شاركت في معارض قبلها وقد لاحظت الاقبال الكبير من قبل فنانات عراقيات داخل وخارج العراق، وهذا دليل على قوة الفنانة العراقية وحرصها على اظهار دور الحركة الفنية العراقية في العالم.