رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
على هامش خليجي 27 عربي الصحافة الرياضية يقيم دورة المحتوى الرقمي وندوة حوارية


المشاهدات 1203
تاريخ الإضافة 2026/10/03 - 9:51 PM
آخر تحديث 2026/10/22 - 8:40 PM

 ديما السايح/ منصة الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية
 ماذا يحدث عندما يدرك الصحفيون الرياضيون فجأة أن مهنتهم نفسها تتطور بالسرعة ذاتها؟ لا شك أن هذا هو السؤال الأهم الذي خرجت به من إقامتي في جدة.
كنت قد وصلت إليها بصفتي مكوّناً في أول برنامج تدريبي مخصص للصحفيين الرياضيين الشباب، نظمه الإتحاد العربي للصحافة الرياضية والاتحاد السعودي للإعلام الرياضي، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية (AIPS)، على هامش النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج.
رسمياً، كان الموضوع هو إنشاء المحتوى الرقمي، لكن في الواقع سرعان ما اتخذ الأمر بُعداً مختلفاً تماماً.
كيف نحول المعلومة إلى قصة؟ كيف نعثر على الزاوية التي لم ينتبه إليها أي شخص آخر؟ كيف نكتب لجمهور يمكنه، خلال ثلاث ثوانٍ، أن يقرر البقاء أو الانتقال إلى شيء آخر؟ وفوق كل ذلك، في عصر يستطيع فيه الجميع إنتاج المحتوى، ما الذي لا يزال يحدد هوية الصحفي؟
لقد رافقني هذا السؤال طوال هذين اليومين من التدريب.
تحدٍّ واحد
كان الصحفيون الشباب الحاضرون ينتمون إلى بلدان مختلفة من منطقة الخليج وإلى أوساط إعلامية متنوعة، لكنهم كانوا يتقاسمون التحدي نفسه.
إنهم يدخلون مجال الصحافة في وقت تعاد فيه صياغة القواعد التقليدية للمهنة بشكل مباشر وفي الزمن الحقيقي.
ولم يعودوا يتنافسون فقط مع صحفيين آخرين. بل أصبح عليهم منافسة أندية تتواصل مباشرة مع ملايين المشجعين، ورياضيين يطورون منصاتهم الخاصة، ومؤثرين يغطون البطولات الكبرى، وخوارزميات تحدد المحتوى الذي يشاهده الجمهور، وذكاء اصطناعي قادر على إنتاج النصوص والصور والأصوات ومقاطع الفيديو خلال ثوانٍ قليلة.
لذلك، لم يكن تعليمهم ببساطة «إنشاء المحتوى» كافياً.
كان التحدي الحقيقي يتمثل في تعليمهم التفكير قبل إنشاء المحتوى.
فالتكنولوجيا يمكن أن تسهّل عملية المونتاج وحتى كتابة النص، لكنها لا تستطيع أن تحل محل السؤال الصحفي الأساسي الذي يقوم عليه الموضوع.
وفي نهاية البرنامج، حظيت أيضاً بامتياز إدارة مائدة مستديرة مع جياني ميرلو، رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، والدكتور تركي العوّاد، رئيس الإتحاد العربي للصحافة الرياضية العربية، والدكتور هادي عبد الله، نائب رئيس الإتحاد.
عندها، لم يعد الحوار يدور حول المهارات، بل حول مستقبل المهنة نفسها. 
خطة طموحة
قدم الدكتور تركي العوّاد خطة طموحة تهدف إلى تكوين مئات الصحفيين الرياضيين الشباب العرب.
ويطمح الإتحاد العربي إلى تكوين أكثر من 500 مهني في مجال الإعلام، في إطار استراتيجيته الشاملة للتطوير.
لكن الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في النقاش لم يكن ربما العدد في حد ذاته، وإنما طبيعة التكوين الذي سيحتاج هؤلاء الصحفيون إلى تلقيه.
تحدث جياني ميرلو عن مهنة سبق لها أن نجت من تحولات تكنولوجية هائلة.
لقد تطورت الصحف والمنصات ووسائل التوزيع، لكن مبدأ واحداً ظل ثابتاً: المصداقية.
غير أن هذه الكلمة تكتسب بعداً مختلفاً تماماً في عصر الذكاء الاصطناعي.
فعلى مدى عقود، علمتنا الصحافة أن نطالب بالأدلة.لكن الذكاء الاصطناعي أصبح الآن قادراً على صناعتها.
يمكن توليد صورة، واستنساخ صوت، والتلاعب بفيديو، وحتى أن وثيقة مقدمة باعتبارها «مصدراً» لم تعد بالضرورة تثبت ما يفترض أن تثبته.
ومن ثم، فإن الجيل المقبل من الصحفيين لن يكون مطالباً فقط بالتحقق من المعلومة، بل ربما سيكون مطالباً أيضاً بالتحقق من الواقع نفسه.
الأرشيفات الرياضية
أصبح النقاش أكثر إثارة للاهتمام عندما أثار الدكتور هادي عبد الله قضية الأرشيفات الرياضية.
غالباً ما نميل إلى اعتبار الأرشيف مجرد صور قديمة مخزنة في مكان ما داخل مؤسسة إعلامية، لكنها ليست مجرد صور قديمة.
إنها الأدلة التي ستعتمد عليها الأجيال المقبلة لكتابة تاريخنا.
وهذا يطرح سؤالاً آخر لا تستطيع الصحافة الرياضية أن تتجاهله:
ماذا سيحدث عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في ترميم الصور التاريخية أو تعديلها أو إعادة بنائها؟
بعد خمسين عاماً، كيف سيعرف الباحث ما إذا كانت الصورة التي ينظر إليها هي الوثيقة التاريخية الأصلية، أم نسخة جرى تحسينها بواسطة الذكاء الاصطناعي؟
من يحافظ على الأصل؟ ومن يشير إلى التعديلات؟ ومن يقرر أين تنتهي عملية الترميم وأين تبدأ إعادة كتابة التاريخ؟
قد تبدو هذه الأسئلة مستقبلية، لكن يتعين علينا الإجابة عنها منذ الآن.
 تغيير في المنظور
بالنسبة إليّ، لهذا السبب كان هذا البرنامج أكثر أهمية من مجرد دورة تدريبية استمرت يومين.
لقد شكل نقطة تحول في الطريقة التي تنظر بها الصحافة الرياضية العربية إلى الجيل المقبل.ليس فقط باعتبارهم صحفيين شباباً يتعين عليهم تعلم استخدام أدوات جديدة، ولكن باعتبارهم صحفيين يتعين عليهم فهم لماذا ومتى يستخدمونها، وأين ينبغي أن يكون الخط المهني الفاصل.كما كشف الإتحاد العربي للصحافة الرياضية العربية عن هويته المؤسساتية الجديدة خلال مراسم الاختتام.
وقد يبدو هذا التغيير، في ظاهره، بصرياً بحتاً، لكنه يأتي رمزياً في الوقت المناسب تماماً، لأن الاتحاد نفسه يحاول القيام بما تضطر المهنة إلى القيام به: الحفاظ على تاريخه، وفي الوقت نفسه إعادة تحديد مكانته في مشهد إعلامي جديد.
 اعتراف
حظيت في نهاية البرنامج بشرف التكريم تقديراً لدوري كمدربة ومنشطة، لكن هذا التكريم ليس ما ترك الأثر الأكبر في نفسي.
ما ترك الأثر الأكبر كان أجواء القاعة: صحفيون شباب يطرحون أسئلة حول فن السرد، والمنصات، والذكاء الاصطناعي، والتحقق من الخلفيات، ومستقبل مهنة بدأوا ممارستها للتو.
وربما هنا تكمن القيمة الحقيقية لما حدث في جدة.
لقد ذهبنا إلى هناك لنعلم الصحفيين الشباب كيفية إنشاء المحتوى، لكننا عدنا بسؤال أكثر أهمية بكثير:
من سيعلّم الجيل المقبل كيف يحمي الصحافة عندما لا يعود إنشاء المحتوى هو الجزء الأصعب.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير