رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إنتخابات فرنسا .. فائز لا يُمكنه الحُكْمُ


المشاهدات 1161
تاريخ الإضافة 2024/07/08 - 9:13 PM
آخر تحديث 2024/07/22 - 6:23 PM

باحت الانتخابات البرلمانية الفرنسية بكامل أسرارها ، وجاءت نتائج الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت الأحد 7 يونيو 2024 مفاجئة للعديد من الملاحظين والسياسيين ، وأُعلن مساء الأحد عن تقدّم تحالف الجبهة الشعبية اليساري الجديد بفوزه بـ181 مقعدا من جملة 577 ، إضافة إلى 12 مقعدا لفصائل يسارية أخرى ، فيما حصل حزب «معاً» الذي يمثّل الأغلبية الحاكمة على المرتبة الثانية بـ165 مقعدا ، وجاء حزب « التجمّع الوطني» اليميني المتطرّف على 143 مقعدا رغم تقدّمه في الجولة الأولى في غالبية الدوائر الانتخابية ، وهي نتائج مخالِفة لكلّ استطلاعات الرأي والتوقعات التي أعطته المرتبة الأولى والفوز بالأغلبية في البرلمان .
وبقطع النظر عن كون نتائج الانتخابات هذه لا تمكّن أيّ طرف من تجميع 289 مقعدا لتحقيق الأغلبية المطلقة التي تمكّنه من الحُكْمِ وحده، وهو ما يستوجب البحث عن تحالفات لا تبدو يسيرة سالكة ، فإنّ السؤال الأكبر الذي أثارته نتائج هذه الانتخابات المفاجِئة للجميع هو ، لماذا خسر اليمين المتطرّف انتخابات كانت تبدو في متناوله ؟ 
والجواب هو أنّ المجتمع الفرنسي مازال غير مستعدّ وقابل بحُكْمِ اليمين المتطرّف .
ويبدو أنّ عوامل عديدة حرّكت « السلوك الجمهوري» لدى الغالبية المطلقة من الأحزاب ولدى منظمات المجتمع المدني ولدى الفرنسيين عموما ، ودفعت الأضداد في السياسة إلى « تحالف» في التصويت لقطع السبيل على مرشّحي حزب « التجمّع الوطني» اليميني المتطرف والحيلولة دون فوزهم في الانتخابات .
ومن هذه العوامل أنّ هذا الحزب مازال يثير الخوف في نفوس الفرنسيين ، إذ يعتبرون مواقفه عنصرية ومثيرة للانقسامات .
وقد جاءت الانتخابات الأوروبية التي فاز بها حزب «التجمّع الوطني» المتطرّف لتشعل الضوء الأحمر أمام الفرنسيين وعديد الأطراف السياسية وخصوصا فصائل اليسار الذي تجاوز في وقت قياسي كلّ خلافاته ووحّد برنامجه ومرشّحيه من أجل منع الحزب اليميني من الفوز والدخول بفرنسا في متاهات لا قِبَلَ للمجتمع الفرنسي بتحمّل نتائجها .
ومن هذه العوامل أيضا ، مواقف الحزب اليميني المتطرّف من الأجانب ومن حاملي الجنسية المزدوجة ومن قضايا الهجرة ونزوعه الدائم إلى فرض تفاضلية في المواطنَة الفرنسية على أساس «نقاوة» العِرْقِ ورفض الفرنسيين من أصول أجنبية وهو ما يجعل منه حزبا عنصريا في تقدير عديد الأطراف السياسية وخصوصا اليسار الفرنسي.
ولعلّ العامل الأكبر الذي ساهم في الهزيمة غير المتوقعة للحزب اليميني المتطرّف ، هو إقتناع الناخب الفرنسي بأنّ حزب « التجمع الوطني»، لا يمكلك كفاءة ووسائل تحقيق برنامجه المعلن ووعوده الانتخابية التي جاءت أغلبها شعبوية وغير واقعية وبعيدة عن أيّ منطق عقلاني وبراغماتي .
إنّ الفكر الشعبوي يؤتي أُكله إلى حين توضّح الرؤية لدى المواطن ، الذي بإمكانه قلب المعادلة متى تأكّد لديه زيف الوعود والبرامج ، وإنّ إزاحة خطر اليمين المتطرف وإبعاده عن الحُكْمِ هو « نَصْرٌ» مجتمعي مؤقّت ولن يترسّخ إلّا بتحقيق ما مِنْ شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في حياة الفرنسيين ، 
إنّ التحدّيات كبيرة والمخاض عسير والمستقبل غامض والخطر على المجتمع الفرنسي داهم ما لم تسارع القوى السياسية للاستثمار الأمثل في الفرصة التي أتاحها الناخب الفرنسي لمختلف القوى السياسية من أجل سدّ الطريق أمام اليمين المتطرّف وعدم الرجوع إلى النزعة الفردانية في الحُكْمِ التي طبعت سلوك الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون طوال سنوات حكمه منذ 2017 وإلى الآن .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير