رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حينما تتحول العدالة الدولية إلى أسلحة دمار شامل


المشاهدات 1169
تاريخ الإضافة 2024/06/08 - 8:34 PM
آخر تحديث 2024/06/20 - 9:48 PM

صوّت مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، بعدما تجرأ مدعيها العام بمطالبة المحكمة بإصدار مذكرة اعتقال دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزيره في الدفاع بسبب جرائم الحرب والإبادة المقترفة في حق الشعب الفلسطيني، وحظي المشروع بموافقة 247 ، حيث صوّت لصالحه جميع النواب الجمهوريين الموالين لإدارة الرئيس بايدن ، وعدد لا يستهان به من النواب الديموقراطيين المعارضين له ، مقابل 155 نائبا عارضوا المشروع بخلفيات سياسية داخلية ، وليس معارضة لسياسة الإدارة الأمريكية تجاه حليفها المدلل في فلسطين المحتلة . 
ما أقدم عليه مجلس النواب الأمريكي ، وبغض النظر عما إذا كان مجلس الشيوخ سيساير هذا التوجه ، يعتبر محطة بارزة في مسار العدالة الدولية في العالم، لأنه يؤكد أن العدالة الدولية في قناعات الأوساط السياسية والتشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية مرتبطة بمدى تجاوبها مع مقتضيات السياسة الأمريكية الخارجية وبحجم تجاوبها وتفاعلها مع المصالح الأمريكية.. وهكذا نفهم مثلا مباركة نفس المؤسسة التشريعية الأمريكية لقرارات صادرة عن نفس المحكمة حينما تعلق الأمر بإصدار مذكرات اعتقال دولية في حق أشخاص، بمن فيهم رؤساء دول، كان آخرهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، بالصمت على الأقل، في حين تنتفض نفس المؤسسة وتقرر فرض عقوبات ضد مسؤولين في نفس المحكمة، لأن القرارات الصادرة هذه المرة لا تنسجم ولا تتلاءم مع توجهات السياسة الأمريكية الخارجية في منطقة معينة من الكرة الأرضية .
نفهم أن كثيرا من هؤلاء النواب الذين صوتوا على قرار يكتسي خطورة بالغة على مستقبل العدالة في العالم لا يملكون قراراتهم السيادية، و أنهم مجرد أدوات تنفيذ للأوساط الصهيونية التي أوصلتهم للجلوس في كراسي تحت قبة مؤسسة دستورية، وأنهم يفتقدون إلى القدرة على تصريف استقلاليتهم . ولكن مع ذلك فإنه يمكن القول بأن النواب الأمريكيين مكنوا منتقدي العدالة الدولية من الدليل القاطع، على أن الأمر لا علاقة له بتحقيق العدالة الدولية و تطبيق الشرعية الدولية، بل أن الأمر لا يتجاوز مجرد استخدام لهذه للعدالة كأداة طيعة لفرض مصالح معينة وتكريس هيمنة القوى العظمى على جميع مفاصل النظام العالمي السائد .
وهكذا لا غرابة في أن تقدم نفس الأوساط على اصدار قرارات تأديبية وزجرية ضد محكمة العدل الدولية، التي طالبت بوقف الحرب في غزة متمردة بذلك عن سياق المصالح الأمريكية، ولا غرابة أيضا في أن يفاجأ الأمين العام للأمم المتحدة السيد غوتيريس من الولوج إلى مكتبه بمقر الأمم المتحدة، لأنه يناهض العدوان على غزة، بما يتعارض مع القناعة الأمريكية الرسمية .
قرار مجلس النواب الأمريكي يتزامن مع كشف أوساط إعلامية غربية أمريكية وحتى إسرائيلية عن تهديدات خطيرة صادرة عن أوساط صهيونية ضد المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية، وعن ضغوطات قوية تعرض لها هذا المسؤول منذ مدة طويلة لمنعه من الاقتراب من الجرائم التي يقترفها الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.. تهديدات وصلت حد التصفية الجسدية، ومع ذلك لم يلق، ما كشفت عنه تلك الأوساط أي اهتمام من طرف أية جهة. بل بالعكس من كل ذلك فقد أكد هذا التزامن أن الأوساط الأمريكية الرسمية تبارك هذه التهديدات وتدعمها، لأنها تلتقي مع ما تقتضيه المصالح الغربية والأمريكية بالخصوص. 
لذلك كله وغيره كثير، فإن العالم يجب أن يخضع ويمتثل لتقديس الاحتلال الإسرائيلي ويسلم بما تراه أوساط معينة حقه في ممارسة أبشع الجرائم في تاريخ البشرية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير