رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إرشادات لإعداد تقارير صحفية تكشف ممارسات «الغسل الأخضر»


المشاهدات 1124
تاريخ الإضافة 2024/04/16 - 8:21 PM
آخر تحديث 2024/05/07 - 4:13 PM

باريس/متابعة الزوراء:
«صديق للبيئة»، «مستدام»، «أخضر».. مصطلحات باتت تستخدم بهدف الترويج والدعاية فى مختلف المجالات، وتوصيل رسائل مشجعة للمستهلكين، لا تعبّر دائمًا عن حقيقة المنتج المُعلن عنه، وهو ما يضعها في خانة «الإدعاءات الخضراء» أو ما يعرف بـ»الغسل الأخضر».
و»الغسل الأخضر» وفقًا لقاموس كامبريدج هو عبارة عن السلوكيات أو الأنشطة التي تجعل الناس يعتقدون أن شركة ما تفعل المزيد لحماية البيئة مما هي عليه بالفعل.
واشتق مصطلح (الغسل الأخضر-  Green Washing) من كلمة من Washing أي «غسيل» في إشارة إلى «غسيل الأدمغة»، وصيغ لأول مرة من جانب عالم البيئة جاي ويسترفيلد في مقال عام 1986 ادعى فيه أن صناعة الفنادق روجت زورًا لإعادة استخدام المناشف كجزء من استراتيجية بيئية بينما هو في الواقع إجراء يستخدم للتوفير في التكاليف.
ويمثل الغسل الأخضر أو ما يعرف بـ»الادعاءات الخضراء» عقبة أمام معالجة تغير المناخ؛ لأنه بحسب الأمم المتحدة «يشكل تضليلًا لعامة الناس، ويروّج لحلول زائفة لأزمة المناخ تعمل على صرف الانتباه عن اتخاذ إجراءات ملموسة وذات مصداقية. كما أنه من خلال التسويق الخادع والادعاءات الكاذبة المتعلقة بالاستدامة، يعمل الغسل الأخضر على تضليل المستهلكين والمستثمرين وعامة الناس، وإعاقة الثقة والطموح والعمل اللازم لإحداث التغيير العالمي وتأمين كوكب مستدام».
ويشمل الغسل الأخضر عدة تكتيكات بعضها أكثر وضوحًا من غيرها وفق الأمم المتحدة وهي:
* الادعاء بأنك تسير على الطريق الصحيح لتقليل الانبعاثات الملوثة للشركة إلى صافي الصفر عندما لا تكون هناك خطة موثوقة موجودة بالفعل.
* أن تكون غامضًا أو غير محدد عن قصد بشأن عمليات الشركة أو المواد المستخدمة.
* تطبيق تسميات مضللة عمدًا مثل «أخضر» أو «صديق للبيئة»، والتي ليس لها تعريفات موحدة ويمكن أن يساء تفسيرها بسهولة.
* الإشارة ضمنًا إلى أن تحسينًا طفيفًا له تأثير كبير أو الترويج لمنتج يلبي الحد الأدنى من المتطلبات التنظيمية كما لو كان أفضل بكثير من المعيار.
* التأكيد على خاصية بيئية واحدة مع تجاهل التأثيرات الأخرى.
* المطالبة بتجنب الممارسات غير القانونية أو غير القياسية التي لا علاقة لها بالمنتج.
* توصيل سمات الاستدامة للمنتج بمعزل عن أنشطة العلامة التجارية (والعكس صحيح) - على سبيل المثال. ملابس مصنوعة من مواد معاد تدويرها يتم إنتاجها في مصنع عالي الانبعاثات يلوث الهواء والمجاري المائية القريبة.
وفي سبيل التصدي للغسل الأخضر، أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة فريق خبراء رفيع المستوى مكلفًا بوضع معايير أقوى وأكثر وضوحًا لتعهدات صافي الانبعاثات الصفرية من قبل الشركات والمؤسسات المالية والمدن والمناطق، وتسريع تنفيذها. وحدد فريق الخبراء في تقرير بعنوان «النزاهة مهمة»، عدة توصيات بشأن تعهدات ذات مصداقية وخاضعة للمساءلة لصافي الانبعاثات الصفرية وشرح بالتفصيل الاعتبارات اللازمة لكل مرحلة نحو تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية ومعالجة أزمة المناخ. 
وهناك عدة دول بدأت قبل سنوات في تجريم ظاهرة الغسل الأخضر والتضييق على الشركات والكيانات التي تقوم بذلك مثل أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى غرامات مالية تقدر بملايين الدولارات تدفعها الشركات التي يثبت إدانتها بممارسات الغسل الأخضر، وقد زاد عالميًا العدد الإجمالي للقضايا المعروضة على المحاكم بشأن تغير المناخ بأكثر من الضعف منذ عام 2017 وفق «التقرير العالمي للتقاضي بشأن المناخ: استعراض الحالة لعام 2023» الذي نشره موقع الأمم المتحدة للبيئة، ووصل العدد إلى 2180 قضية في عام 2022 بدلًا من 884 عام 2017، وأشار التقرير إلى أن النزاعات تقع ضمن 6 فئات، وإحدى هذه الفئات هي: الدعوة إلى المزيد من الكشف عن المعلومات المتعلقة بالمناخ ووضع حد للغسل الأخضر.
وهناك بعض الأمور التي يمكنها أن تساعد على اكتشاف ممارسات الغسل الأخضر من قبل الشركات والشك في أمرها وفق موقع مؤشر الغسل الأخضر وهي: 
* قيام الشركات بتقديم إدعاءات مبالغ فيها حول الفوائد البيئية للمنتج.
* استخدام عناصر مرئية خادعة مثل الألوان الخضراء وصور الطبيعة.
* استخدام لغة غامضة وتصدير كلمات مثل «صديقة للبيئية» و»خضراء» و»طبيعية» بدون إرفاق تعريفات واضحة لما هو مقصود بذلك.
* وضع رموز أو شعارات على العبوات تشبه الشهادات الموثوقة لإعطاء وهم بالمصداقية.
* عدم وجود سياق والفشل في تقديم معلومات حول معايير الصناعة والمبادئ التوجيهية والمقارنات مع المنتجات البديلة.
ويشير الموقع ذاته إلى عدة صناعات تكثر فيها الإدعاءات الخضراء وممارسات الغسل الأخضر وهي: صناعة الأغذية، السيارات، مستحضرات التجميل، الأزياء، الطاقة. ويقدم عدة نصائح للتحقق وهي:
* ابحث عن أدلة للتحقق من الوعود البيئية المزعومة واسأل عن المقصود بالضبط من الكلمات الطنانة المستخدمة بدلًا من الوقوع في فخ التأكيدات غير المدعومة لاسيما عندما تجد الشركة تبالغ في الحديث عن المطالبات البيئية وتوفر القليل من المعلومات حول الأداء الفعلي للمنتج وفوائده للمستهلكين.
* تحقق من شرعية أي شهادات أو ملصقات على المنتجات من خلال البحث عن أصولها ومصداقيتها وأنها ليست تقليدًا للشهادات البيئية المعمول بها.
* انتبه إلى جهود الاستدامة الشاملة للشركة وابحث في تاريخها وأنشطتها الأخرى، وليس فقط المنتج المحدد الذي يدعي أنه صديق للبيئة.
* فكر بما لم يتم إخبارك به، واجمع المعلومات عن مدى سهولة إعادة تدوير المنتج في نهاية عمره الافتراضي، كيف تتم عملية التصنيع والتعبئة والتغليق والنقل وهل تتبع الممارسات الصديقة للبيئة في مختلف خطوات عملية التنصيع، اطرح كل هذه الأسئلة على الشركة وطالب بالشفافية.
* تابع بشكل مستمر تطورات الصناعة والتقارير البيئية وتقارير الاستدامة والأخبار المتعلقة بفصائح الغسل الأخضر.
ويمكن للمواقع التالية أن تساعد الصحفيين/ات في تتبع الكثير من أنشطة شركات الغسل الأخضر ورصد مدى التزامها بالوعود والتعهدات البيئية:
Green washing index*
New climate Institute*
Carbon Market Watch*
Action climate tracker*
Energy tracker*
Climate watch*
Climate action*
Global energy monitor*
 *Clean Energy Wire
فعلى سبيل المثال يمكنكم العثور على العديد من التقارير الرقابية التي تقيم الأداء البيئي للشركات ومدى التزامها بتعهداتها الخضراء، كما تنشر بعض المواقع قوائم بشركات الغسل الأخضر الأبرز سنويًا في مختلف القطاعات، مثل هذه القائمة التي نشرها موقع Energy tracker Asia بعنوان «العشر الشركات المتصدرة للغسل الأخضر لعام 2022».
كما يمكنكم الرجوع إلى المواقع التالية التي تقوم بعمليات تدقيق حقائق وكشف للادعاءات الخضراء بشكل دوري:
Climate fact check* 
Fact check*
Climate feedback*
Verificat*
Daily climate denial*
Ask NASA climate*
Carbon brief* 
وإليكم عدة أمور ينصح بالالتفات لها عند إعداد تقارير صحفية لكشف الادعاءات الخضراء وممارسات الغسل الأخضر:
* تجنب توجيه الاتهامات بغير أدلة قاطعة لتجنب نفسك المساءلة القانونية، ويفضل الحصول على استشارة قانونية قبل نشر التحقيقات الموسعة التي تكشف مخالفات الشركات.
* اذكر الادعاء في فقرة منصلة في بداية التقرير مع وضع عنوان فرعي يوضح أن هذا إدعاء مضلل أو معلومة خاطئة عند كتابة تقارير «التصحيح ما بعد النشر».
* ابحث عن أجوبة لهذه الأسئلة: من يقف وراء انتشار هذه الادعاءات الخضراء؟ ما هو الدافع والمصلحة؟ كيف نتحقق من صحتها؟ 
* استعن بالأدلة، الدراسات، المواقع الموثوقة للبيانات.
* ارجع للتقارير التي تنشرها الجهات الرقابية ومواقع الرصد التي تفضح الانتهاكات والمخالفات البيئية للشركات.
* ابحث في مواقع تدقيق الحقائق وكشف الادعاءات المضللة.
* تواصل مباشرة مع باحثين، علماء، متخصصين في موضوع بحثك للحصول على أجوبة، والرد على مزاعم الشركات.
* تجنب الموضوعية الزائفة وإعطاء نفس المساحة للفريقين.
* استخدم لغة بسيطة واشرح وفسّر أي مصطلح قد يصعب فهمه على القارئ غير المتخصص.
* استعن بالصور والرسوم البيانية والخرائط والفيديوهات التوضيحية فى تقريرك.
* قم بكتابة فقرة تلخيصية في نهاية التقرير تتضمن الكشف الأبرز الذي قمت به.
(عن/ شبكة الصحفيين الدوليين)


تابعنا على
تصميم وتطوير