رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
«الحقّ» في القتل والحقّ في الحياة


المشاهدات 1382
تاريخ الإضافة 2024/04/15 - 8:05 PM
آخر تحديث 2024/05/23 - 10:33 PM

 بلغت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزّة والضفة الغربية حدّا غير مسبوق ، ولم يعد بإمكان الدول الغربية الحليفة لدولة الاحتلال الإسرائيلي تجاهل حالة الدمار الفعلي لكلّ مقوّمات الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وأضحى من المستحيل أخلاقيا على هذا الغرب الليبرالي تبرير جرائم الاحتلال الصهيوني في حقّ الفلسطينيين والأرض الفلسطينية.
 إنّ اليقين ما انفكّ يزداد بأنّ الدول الغربية المساندة للاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي تكاد تُجمع على “ الحقّ الطبيعي “ للاحتلال الغاشم في الدفاع عن نفسه ، رغم وجود بعض الاختلافات حول المدى والوسائل المعتمدة ورغم مطالبة بعض هذه الدول إسرائيل بضرورة إحترامها الحدّ الأدنى “الأخلاقي والإنساني” ومراعات بعض مقتضيات القانون الدولي الإنساني في وقت الحروب والنزاعات ، ولكنّ المسألة لا تعدو في تقديرنا مجرّد محاولات فاشلة لحفظ ماء الوجه والمحافظة على الصورة المسوّقة للمجتمعات “الديمقراطية “ رغم جوهرها المزّيف .
   ونعتقد جازمين بأنّ ما يبدو من حين لآخر من “ تشدّد” هذه الدول تجاه دولة الاحتلال ومطالبتها بمراعاة الجوانب الإنسانية ، 
لا تحرّكه نوازع إنسانية أو رغبة في احترام القانون الدولي فضلا عن التمسّك بحقّ  الشعوب في تقرير مصيرها ، وإنّما تعمد الدول إلى “تشديد” خطابها تجاه دولة الاحتلال لاعتبارات سياسية داخلية بهذه الدول وفي أغلب الأحيان ، أخذا في الإعتبار الحراك المجتمعي الذي لم يعد يقبل بهذه المساندة اللامشروطة لإسرائيل ، غير أنّ هذه الدول والمجتمعات تتحيّن أيّ فرصة من أجل الرجوع إلى الأصل ، أي المساندة المطلقة لكيان الاحتلال ومن ذلك ردّة الفعل الأخيرة على الهجوم الواسع الذي شنّته نهاية الأسبوع إيران ضدّ مواقع اسرائيلية .
  لكنّ المجتمعات الغربية دون استثناء لم تعد قابلة فيما يبدو للطريقة الموغلة في التوحّش والهمجية  التي تنفّذ بها الدولة العبرية جرائمها في قطاع غزّة والضفة الغربية ، مجتمعات هالها بلوغ عدد الشهداء أكثر من 30 ألف فلسطيني وهالها أكثر هلاك 190 من العاملين من القطاع الإنساني ، وهي مصدومة لاستهداف المستشفيات والقطاع الصحّي بالتدمير وتصفية العاملين فيه ، هي مجتمعات لم تعاين حالةَ دمارٍ وتنكيلٍ مثلما هو الأمر في قطاع غزّة والضفة الغربية ، وكلّ هذه الفظاعات خلقت شكلا من أشكال الوعي الإنساني الذي دفع بهذه المجتمعات إلى إعلان رفضها ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة وإلى تشديد خطابها تجاه حكوماتها من أجل كبح جماح الإحتلال الاسرائيلي .
 ولأنّ هذه الحكومات والدول تخشى حراك مجتمعاتها وغضب مواطنيها بحُكْمِ امتلاكهم لورقة تغييرها في أقرب استحقاق انتخابي ، فهي لذلك غيّرت بعض الشيء من تعاطيها مع إسرائيل وحاولت الحدّ من طبيعتها المارقة ، وذلك بالتوازي مع بعض المحاولات لإعطاء أفق سياسي لمأساة الفلسطينيين التي تدوم منذ 75 سنة .
  إنّ هذه الدول والمجتمعات الغربية تعي تماما أنّ إسرائيل لا يمكن لها التحجّج مطلقا بحقّ الدفاع عن النفس لأنّها في الأوّل والأخير قوّة إحتلال ، هي واعية كذلك ، رغم المكابرة، بأنّ الدفاع عن النفس هو حقّ متفرّع عن مبدإ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها الذي تعترف به الأعراف والقوانين الدولية وهو من الحقوق الشرعية والمشروعة للشعب الفلسطيني وهو حقّ يعلو ولا يُعلى عليه .
 إنّ الغاية المثلى لهذه الحقوق هي العيش الآمن لكلّ شعوب الأرض ولكنّ ثقافة السلام تفصلها مسافات ضوئية عن دولة الاحتلال وذلك لاعتبارين أساسيين إثنين ، أوّلهما أنّ الحرب مع الآخر هي أساس تماسك المجتمع الإسرائيلي ، وثانيهما أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين ناتنياهو ، ولأسباب شخصية ، لا يريد للحرب والعدوان أن يتوقّفا ، وهو ما قد يدفعه إلى بعض التراجعات في قطاع غزّه ولكنّه بالتأكيد سيوسّع مجال عدوانه وحربه إلى الضفة الغربية وإلى الشمال بفتح جبهة جديدة مع “ حزب الله “ أو مع ايران مباشرة لمواصلة الحرب ولتعويض الفشل في غزّة .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير