رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
«نحن اليابانيون» WE JAPANESE


المشاهدات 1285
تاريخ الإضافة 2024/03/31 - 5:26 PM
آخر تحديث 2024/04/22 - 4:58 PM

من الاعمال الطريفة التي اطلعت عليها مؤخراً كتاب ترجمه قيس العباسي، وصدر بجزأين متتاليين زادت صفحاتهما عن 800 صفحة من القطع الكبير، تناول عادات اليابانيين وطباعهم وتقاليدهم ومعتقداتهم الدينية وأساطيرهم وخرافاتهم وفنونهم وصناعاتهم. ووجه الطرافة في هذا الكتاب الفخم الصادر عن دار آمنة للنشر والتوزيع انه بلا مؤلف، بل هو من اعداد إدارة فندق ياباني يحمل اسم “ فوجيا ميانوشيتا”، نشره في ثلاثة أجزاء بين الأعوام 1934- 1950 أي قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها. ومن الواضح أن إدارة الفندق أرادات أن ترد بهذا الكتاب على أسئلة زبائنها الأجانب وعموم زوار اليابان واستفساراتهم الكثيرة عن هذه “ الأمة الخرافية “ التي تعبد أكثر من ثمانية ملايين إله !.
يشير المترجم في مقدمته إلى أن اليابان الحديثة تجتذب الكثير من الاهتمام العالمي على كافة المستويات لما حققته من طفرة علمية وتكنولوجية هائلة خلال فترة قصيرة من الزمن، وهي تدين بنهضتها العلمية والاجتماعية إلى الكثير من المعتقدات والأفكار الشائعة والمعتقدات الدينية التي وردتها عبر البحار، ومن ضمنها التاريخ والفنون والديانة والتقاليد، لذلك فإن هذا الكتاب يصف الطبيعة الثقافية اليابانية، والتي قد تؤدي بالقارئ إلى الاعتقاد بأن اليابانيين أمة خرافية. والحقيقة أنهم متدينون بشكل مبالغ فيه، وخرافيون إلى حد كبير، فليس هناك قرية أو بلدة مهما صغرت في اليابان إلّا ويكون فيها ضريح مكرس للقوة الخفية أو المجهول الذي يؤمنون به وهو Kami، ويوجد في اليابان اليوم أكثر من مائة ألف ضريح لديانة الشنتو، وأكثر من سبعين ألف من المعابد البوذية، كما تُقدَس الجبال تبعاً للقوة الخفية، ويوجد على قمة كل جبل ضريح، وتعزى جميع الأحداث والظواهر الحياتية إلى تلك القوة الغامضة التي تخضع لها جميع البيوت، وهذا هو سبب حرص اليابانيين على نظافة بيوتهم خشية أن لا تزور هذه القوة بيوتهم إذا كانت غير نظيفة.
بذل العباسي جهوداً مضنية، وهو يخوض في أدق التفاصيل واسمائها الصعبة سواء في عادات اليابانيين وتقاليدهم، أو في معتقداتهم الدينية واساطيرهم، ومنها على سبيل المثال التعاليم والنصائح المنسوبة إلى الشوغون إياسو المتوفي سنة 1616 ميلادية وحكمته التي تتلخص في أن “ الحياة رحلة طويلة مع حمل ثقيل. دع خطواتك بطيئة وثابتة لكي لا تترنح”، فضلاً عن موضوعات تنسيق الزهور ومعانيها ودلالاتها الرمزية والتقويم الياباني للزهور، ومهرجان الإنصات للحشرات، وحرق البخور، والمصارعة اليابانية، والشاي الأخضر، والأسماك الذهبية، والمراوح اليدوية، والآلات الموسيقية، والأمثال، والمنتجعات الصحية، والزلازل، والشلالات، وسنوات السعادة والفواجع، والخرافات، والاحتفالات والأعياد والطقوس والعادات المرافقة لها، ومنها احتفالات عيد ميلاد بوذا، وأسماء السنوات الـ 12 وكل سنة منها تحمل اسم حيوان، وهي على التوالي سنوات الفأر والثور والنمر والأرنب والتنين والثعبان والحصان والخروف والقرد والديك والكلب والخنزير البري.
في صفحة الأمثال اليابانية، نجد تقارباً مع مثيلاتها عند أغلب الشعوب بغض النظر عن خصوصياتها الثقافية والحضارية وبعدها أو قربها من الخرافة، وقد ترجمها العباسي مع مقارنة بما يقابلها من الأمثال باللغة الإنكليزية التي ترجم الكتاب عنها، ومنها “ الفعل الشرير يركض ألف ميل” الذي يقابله بالإنكليزية “ الخبر السيء له أجنحة “، و “ الماء المهدور لا يعود أبداً إلى الوعاء”، يقابله “ لا فائدة من البكاء على الحليب المهدور”، و “ الذي ينهض مبكراً يحصل على سبعة أشياء “، يقابله “ الطير المُبكر يمسك الدودة “، و “ اتبع تقاليد المكان الذي تتواجد فيه “، يقابله “ في روما افعل ما يفعله أهل روما “.
وقد فعل الدكتور قيس العباسي ما يفعله أهل طوكيو، فقدم لنا اليابانيين مثلما هم على طبيعتهم وعاداتهم وخرافاتهم واساطيرهم التي تشبه ما هو موجود عند كل شعوب الأرض، بالضد من الوصف الشائع عندما يتحدث البعض متعجباً عن انجاز علمي جديد بأنه من “ كوكب اليابان”، فليس في اليابان إلا الإنسان الضعيف دوماً أمام القدر المجهول، والطبيعة الغامضة، والقوى الغيبية التي يحاول كسب ودها وعطفها وعفوها ورضاها، على أمل أن ترحمه وترأف بحاله في الدنيا والآخرة!.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير