رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
فلسطين بين الجمهوريين والديمقراطيين


المشاهدات 1212
تاريخ الإضافة 2024/03/31 - 5:20 PM
آخر تحديث 2024/04/10 - 12:52 AM

لم أجد أفضل ما أبدأ به مقالتي لهذا الأسبوع إلا توصيف الإعلامي السعودي عبدالرحمن الراشد لطبيعة الخلاف بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليس باعتباره تمثيلية كما قد يحلو لبعضهم وصفه، ولكنه خلاف حقيقي بين أصدقاء مقربين سرعان ما يعودون للتصالح والتعاون في ما بينهما، والذي جاء تعقيباً على لحظة غير مسبوقة في تاريخ التصويت الأميركي بمجلس الأمن امتنعت فيه أميركا من التصويت ولم تمارس حق النقض، وبذلك أسهمت في صدور قرار المجلس غير الملزم الداعي إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان الذي ندخل أيامه الـ 10 الأخيرة.
السابقة الأميركية رافقتها تصريحات قوية من مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة من أن واشنطن كانت ولا تزال تقدم دعماً لا يفت له عضد للحكومة الإسرائيلية وأهداف حربها في غزة، في أجواء من الانتقادات المتزايدة بين صفوف الديمقراطيين، والتي كان آخرها تصريح للنائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز قالت فيه إن ممارسات الإسرائيليين في غزة ترقى للإبادة الجماعية.
والحقيقة أن إدارة بايدن باتت تستشعر ضغط الناخب الديمقراطي في عام الانتخابات الرئاسية، فالمطالبات تنوعت بين وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل في حربها في غزة، وبين ضرورة إلزام إسرائيل باحترام القانون الأميركي الخاص بمبيعات الأسلحة الأميركية، والاعتراف الأميركي بدولة فلسطينية مستقلة، ومع تزايد الأصوات تقل فرص بايدن في العودة للبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) المقبل.
هناك القليل من المواضيع المتصلة بالعلاقات الخارجية التي تشكل شأناً أميركياً داخلياً وإسرائيل في مقدمها، وخلال تصفح الإعلام الأميركي يتضح أن بايدن في مأزق لإخفاقه في عقلنة السلوك المنفلت لنتنياهو، على رغم أن الخلاف بينهما هو في مقاربة الهدف modus operandi وليس في الهدف نفسه، وهناك احتمال إن استمر الوضع كما هو عليه أن ينتقل نتنياهو من التبجح أمام الرأي العام الإسرائيلي بقوله إنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي باستطاعته أن يقول لا للرئيس الأميركي، إلى القول إنه أول رئيس وزراء إسرائيلي استطاع أن يخرج رئيس أميركا من البيت الأبيض.
كل موقف قوي يتخذه البيت الأبيض اليوم يصب في مصلحة الرئيس السابق دونالد ترمب المتربص بالبيت الأبيض، فهو في كل منعطف انتخابي يكتفي بالتعقيب على تصريحات الرئيس بايدن ضد سلوك الإسرائيليين في غزة في اصطياد للوضع، وآخر تصريحاته أكدت رغبته في أن تنهي إسرائيل ما بدأته وأن تفعل ذلك بسرعة، منتقداً الديمقراطيين واليهود الذين لا يدعمون بشكل تلقائي رئيس الوزراء الإسرائيلي.
إرث ترمب الفلسطيني الثقيل
خلال الأسبوع الماضي نشر الإعلام الأميركي تصريحات مثيرة للجدل للمستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط للرئيس السابق ترمب، جاريد كوشنر، حول غزة والفلسطينيين، لمحت إلى أن العهد الثاني المرتقب للرئيس ترمب في البيت الأبيض سيشكل دعماً غير محدود لمشاريع إسرائيل لطرد الفلسطينيين من غزة وإعادة الاستيطان اليهودي إليها.
وعلى رغم أن كوشنر سبق وأن صرح بأنه لا يرغب في العمل في البيت الأبيض في حال عودة عمه إليه في يناير المقبل، إلا أن التصريحات التي أطلقها من المستحيل تجاهلها لأنها صادرة عن الرجل الذي كان له الأثر الطاغي على جدول أولويات إدارة ترمب في عهدها الأول، وخلال لقاء له في «جامعة هارفرد» قال كوشنر إن «الواجهة البحرية في غزة يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة»، معرباً عن «أسفه لأن الفلسطينيين حولوا الموارد بعيداً من التنمية الاقتصادية باتجاه اقتناء الأسلحة وبناء الأنفاق، إنه وضع مؤسف إلى حد ما، ولو كنت مكان إسرائيل فسأبذل قصارى جهدي لنقل الناس ثم تنظيف القطاع»، مضيفاً «كنت سأقوم بتجريف منطقة في النقب وأحاول نقل الناس إلى هناك»، وعن حل الدولتين قال إنها «فكرة سيئة من شأنها أن تكافئ الأعمال الإرهابية».
نقلا عن «اندبندنت عربية»


تابعنا على
تصميم وتطوير