رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مجلس الأمن أمام امتحان الحفاظ على ما تبقى من ماء وجه


المشاهدات 1211
تاريخ الإضافة 2024/03/30 - 8:40 PM
آخر تحديث 2024/04/19 - 1:45 PM

لم تكلف قوات الاحتلال الإسرائيلي نفسها أي جهد بهدف الامتثال للقرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي القاضي بوقف إطلاق النار في غزة ، و لم تتريث في معرفة ردود الفعل الدولية عليه ، بل و قبل أن يجف الحبر الذي كتبت به فقرات هذا القرار سارعت إلى مواصلة ، ليس إطلاق النار في غزة كما أمر القرار الأممي بذلك  ، بل إلى اقتراف مزيد من جرائم الإبادة في حق المدنيين هناك ، عبر شن هجمات متتالية أزهقت أرواح مئات  الشهداء من الأطفال و النساء و الشيوخ . و أعلنت حكومة الاحتلال و قادة جيشها من خلال ذلك عن احتقارها لمجلس الأمن الدولي الذي استخدم غير ما مرة و في العديد من الحالات سوطا في وجه الذين تمردوا على الإرادة و الشرعية الدولية .
حكومة الاحتلال سبق لها قبل أسابيع أن شنت هجوما ضد الأمين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غوتريش ، لأنه حاول أن يمسك العصا من الوسط ، بأن  ندد باختطاف الرهائن الإسرائليين  من طرف المقاومة الفلسطينية ، لكنه في الوقت نفسه ، طالب بالوقف الفوري لإطلاق النار و رفع الحصار الغاشم ضد غزة ، و تنقل مرتين إلى هناك حيث معبر رفح و طالب بفتح المعبر أمام شاحنات المساعدات الإنسانية . و قبل ذلك سارع إلى الاستعانة بالفصل التاسع من ميثاق الأمم المتحدة بإحالة قضية وقف إطلاق النار على مجلس الأمن الدولي .و بعد ذلك اجتمع قضاة محكمة العدل الدولية للبت في شكاية تقدمت بها حكومة جنوب أفريقيا للنظر في الجرائم التي تقترف في غزة ، و خلص  قضاة أهم و اكبر محكمة دولية إلى إعطاء مهلة شهر واحد لحكومة الاحتلال لتوافي المحكمة بالتدابير و الاجراءات التي اتخذتها لحماية المدنيين .و انقضى الشهر و الشهران و الثلاثة ، و لم تتلق المحكمة ما عدا تقارير تؤكد مواصلة  الاحتلال الإسرائيلي  اقتراف جرائم الإبادة بكل ثقة و طمأنينة ، في تحدي كامل و مطلق لمحكمة العدل الدولية . 
وكهكذا فإن حكومة الكيان الصهيونى تدوس على قرارات الجمعية العمومية المتعددة و الكثيرة ، و تصفع الأمين العام للأمم المتحدة لمرات متعددة  ، و تحتقر أهم محكمة أممية ، و لا تكترث بما يصدر عنها و تتحداها ، و ها هي اليوم تهين مجلس الأمن الدولي لأنه تجرأ بأن قرر الدعوة  إلى وقف إطلاق النار ، و ها هي تطلق العنان لانتقاد حليفتها الاستراتيجية ، الولايات المتحدة الأمريكية التي تخلت عنها هذه المرة و لم تخرج ورقة الفيتو من جيبها لمنع صدور القرار ، و تتعالى عليها بإعلان إلغاء زيارة رسمية كانت مبرمجة . لتؤكد حكومة الاحتلال الإسرائيلي إنها أكبر من كل يمكن أن يعتقد أنه شرعية دولية تطال المتجاوزين للقوانين التي تنظم العلاقات الدولية و حقوق الإنسان ، أو يخال أنه قوة رادعة للظلم و للعدوان في العالم ، و لكل من يزعم قدرته على تنظيم العلاقات الدولية على أساس مراجع تتمثل في قوانين ناظمة و اتفاقيات ملزمة و معاهدات نافذة ، و لا يوجد في كل هذا العالم من يمتلك القدرة على إخضاعها لكل هذه المراجع و لا إلى الشرعية الدولية .
فعلا ، القرار الأخير الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي يمثل تحديا ، ليس لحكومة الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يعد غريبا تنطعها لإرادة المجتمع الدولي ، و لكن تحديا لمجلس الأمن نفسه ، الذي أضحى ، و بقوة القانون ، و حفاظا على ما قد يكون تبقى  من ماء وجهه ، مطالبا بإعمال ما يمكنه من الإجبار على تنفيذ قرار له  ،  اتخذ طبقا للمساطر المعمول بها في الأمم المتحدة ،  ، و إخضاع الجهة الرافضة للامتثال لقرار استوفى جميع مراحله و شروطه ، تماما كما حدث في مرات سابقة حينما أصر مجلس الأمن على تنفيذ قرارته و استعمل في سبيل ذلك ما يتيحه له ميثاق الأمم المتحدة الذي يعتبر التعبير الأسمى لإرادة المجتمع الدولي . و غير ذلك فإن مجلس الأمن سيتحول إلى  أداة من أدوات احتقار ميثاق الأمم المتحدة و تنفيذ النظام في العالم ، و في هذه الحالة فإنه لن تعود حاجة إلى مجلس يستعمل في حالات معينة و بمكاييل محددة . 
 


تابعنا على
تصميم وتطوير